الأربعاء, 12 سبتمبر 2018

ما خلق الله من عذاب أشد من وقفة الوداع

شبّه هذا الشاعر وقفة الوداع بالعذاب، وهو كذلك، خاصة اذا كان فراقا رغما عنك، والاشد ايلاما الفراق الذي لا رؤية بعده، لا يستطيع كائن من كان وصف الوداع، وحتى ان وصف الوداع فلن يصل مداه، ولا شك ان الأمور تسير بمشيئة الله تعالى، وعلينا التسليم لقضاء الله وقدره، أما صاحب هذا البيت الحزين فهو: أبوبكر الزبيدي، محمد بن الحسن بن عبدالله بن مذجح بن محمد بن عبدالله بن بشر الاشبيلي نزيل قرطبة، واحد عصره في علم النحو واللغة، وهو اعلم أهل زمانه بالإعراب والمعاني والنوادر والسير والأخبار، ولم يكن في الاندلس من يضاهيه، له مصنفات تدل على وفور عقله وسعة علمه، ومن كتبه: مختصر كتاب العين، وكتاب طبقات النحويين واللغويين بالمشرق والاندلس، بدأ من زمن أبي الأسود الدؤلي الى زمن شيخه أبي عبدالله النحوي الرباحي، وله كتب أخرى كثيرة، ولسعة علمه وصلاحه، اختاره الخليفة الحكم المستنصر صاحب الاندلس مؤدِّبا لولده، فعلَّم ولي عهده هشام المؤيد بالله العربية والحساب، فنال منه دنيا عريضة، ونفعه نفعا كثيرا، تولى قضاء اشبيلية وخطة الشرطة، فحصل من ذلك نعمة ضخمة، انتفع بها ابناؤه بعده، سافر الزبيدي بصحبة المستنصر، وترك جاريته باشبيلية فاشتاق اليها واستأذنه في العود اليها فلم يأذن له فكتب اليها:
ويحك يا سلم لا تراعي
لابد للبين من زماع
لا تحسبيني صبرت إلا
كصبر ميت على النزاع
ما خلق الله من عذاب
أشد من وقفة الوداع
ما بينها والحمام فرق
لولا المناجاة والنواعي
إن يفترق شملنا وشيكا
من بعد ما كان ذا اجتماع
فكل شمل الى فراق
وكل شعب الى انصداع
وكل قرب إلى بعاد
وكل وصل إلى انقطاع
وقد اخذ الزبيدي الادب واللغة على أبي علي البغدادي المعروف بالقالي لما دخل الاندلس، عاش الزبيدي ثلاثا وستين سنة، وتوفي يوم الخميس، مستهل جمادى الآخرة باشبيلية، ودفن ذلك اليوم بعد صلاة الظهر وصلى عليه ابنه احمد، اما الخليفة الحكم المستنصر فهو الحكم بن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن الحكم بن هشام بن عبدالرحمن بن معاوية بن هشام بن عبدالملك بن مروان، ابوالعاص الحكم الثاني وهو ثاني خليفة بعد اعلان الخلافة في الاندلس، ولد بقرطبة عام 302هـ، وهو التاسع من امراء الدولة الأموية في الاندلس، امه ام ولد اسمها «مرجان»، تولى الخلافة في اليوم التالي لوفاة ابيه عبدالرحمن الناصر في 3 رمضان سنة 350هـ وصفه ابن الابار القضاعي بالفضل والعدل وحسن السيرة ومحبة العلم ومعرفة الانساب مع الرفق بالرعية، وله كتب ألفها منها:
«أنساب الطالبيين والعلويين القادمين الى المغرب»
توفي الحكم في الثالث من صفر عام 366هـ وتولى الخلافة بعده ابنه هشام المؤيد بالله.
دمتم سالمين

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث