جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 11 سبتمبر 2018

المعركة الأخيرة

المعركة السورية الأخيرة قد تشتعل في اية لحظة. اندلاعها ليس حتمياً إذا تحّلت تركيا بالمرونة. المفارقة : الطرف الوحيد المتمسك بالقتال، هو الذي سيكون مهزوماً حتماً. 
انها إدلب، آخر محافظات «سورية المفيدة» التي تحتاج القيادة السورية إلى استعادتها لإعلان نهاية الحرب الأهلية،عسكريا، في سورية.
الجيش السوري يتخذ مواقعه القتالية حول المنطقة. في الساحل المواجه تتجمع السفن الحربية الروسية، والأميركية أيضاً.  الحرب الكلامية والنفسية حامية. الأميركان يتهمون النظام مسبقاً بأنه سيستخدم السلاح الكيماوي، ويطلقون تهديدات يومية، الروس يتهمون الإرهابيين هناك بأنهم قد أعدوا لفعل ذلك. الأمم المتحدة تحذر الحكومة السورية والإرهابيين معاً، ما يعني تأكيدا واضحا أن هؤلاء أيضاً،لديهم ذلك السلاح. 
مع ذلك، المهم ما يجري خلف ذلك كله. فالمفاوضات حول الطاولة، لا تكون على طريقة الكاوبوي: وموضوعها الرئيسي استعادة إدلب.
في إدلب  ثلاثة ملايين إنسان. ضعف عدد سكانها قبل الحرب. زحمة فارين وكثافة إرهابيين.  إدلب اصبحت  مكبّا لهؤلاء. فعندما كان الجيش يستعيد منطقة استولوا عليها، كان يعرض عليهم الانتقال الى إدلب مع سلاحهم  وعوائلهم.
على هذا النحو تجمعت التنظيمات الارهابية الأكثر تطرفاً خصوصاً «النصرة» في ثلثي إدلب. هناك بين 50 ألفا
و70 ألف مقاتل.  قوة لا يستهان بها من نخبة  المتطرفين الذين اختاروا الاحتشاد في إدلب على إلقاء السلاح في أي تسوية سلمية.
هناك عاملان يحركان هؤلاء. الأول السلاح السوري والقنابل الروسية، الثاني هم الأتراك. عاجلاً أو آجلاً سيخسرون أمام العامل الأول. لكن يبدو أن الأسد والروس لا يقدمون هذا الخيار. لأن فيه خسائر فادحة وإن كانت نهايته النصر.الاتراك أيضاً لديهم مشكلة نزوح فإذا وقع الهجوم فستكون الهزيمة مئات ألوف اللاجئين  الى أراضيهم.
رغم التباينات بين الرؤساء بوتين وأردوغان وروحاني التي ظهرت في قمة طهران الثلاثية بشأن إدلب، تفيد المعلومات المتوافرة، بأن  المساعي تتركز على تسوية:  إلقاء السلاح كجزء من اتفاق روسي - تركي يقضي بانتقال  قيادة الإرهابيين من الأكثر تطرفاً الى الأقل تشدداً، بأساليب متعددة بما فيها التصفية الجسدية. ثم تبدأ الحكومة السورية مفاوضات معهم.ومع هؤلاء يتفاوض أيضاً الروس، الذين يضغطون على الأتراك لممارسة نفوذهم على «النصرة»، مقابل مكاسب ترضي اردوغان.  
البعض يتوقع  هجوماً شاملاً على امتداد الجبهة. آخرون يستبعدونه.  ما يعني ضبابية المشهد. الواضح فقط ان إدلب  ستعود الى كنف الحكومة السورية رغم ضبابية الوسيلة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث