جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 16 يونيو 2008

الدول المظلمة‮.. ‬وسرابّية العدالة

المحامي‮ ‬خالد القطان

‮»‬أن تضيء شمعة صغيرة أفضل من أن تمضي‮ ‬عمرك كله تلعن الظلام‮« ‬روسو‮.‬
فيما‮ ‬يتعلق بمظلة الحقوق والحريات لم تستطع ثلة سابقة في‮ ‬العصور القديمة من مفكرين وفلاسفة تغيير العالم للأفضل،‮ ‬ولكنهم وضعوا الخطوط العريضة للتاريخ كروزفلت صاحب نظرية‮ »‬أربع حريات‮« ‬أو سيغموند فرويد محلل النفس البشرية،‮ ‬أو مخترع سيمفونية الألم جيلويتن الذي‮ ‬اخترع مصل الاعتراف،‮ ‬وغيرهم الكثيرون الذين كانت أبحاثهم لخدمة البشرية وتطوير البحث العلمي،‮ ‬ولكن استُغلت هذه الأبحاث لأغراض سياسية وإشراك مهنة الطب الى جانب القوة العسكرية في‮ ‬جرائم الحرب كالضغط على الأسرى والمسجونين الذين حوربت أفكارهم بالسياط والرصاص لانتزاع الاعتراف عنوة،‮ ‬كل ذلك‮ ‬يتم دون الالتفات الى القسم الطبي‮ ‬أو معاهدات جنيف أو قوانين جرائم الحرب وغالبا ما تتم هذه الخروقات من الدول العظمى كالولايات المتحدة التي‮ ‬تسطر تقارير عن حقوق الانسان وعن الديمقراطية وهاجمتنا ككويتيين كذلك فيما‮ ‬يخص الاتجار في‮ ‬البشر‮ »‬تجار الإقامة‮« ‬فيما‮ ‬يوجد في‮ ‬ولاياتها من‮ ‬يشرع عقوبة الإعدام للأحداث القاصرين،‮ ‬وهذا‮ ‬يخالف نص المادة‮ ‬37‮ ‬فقرة‮ (‬أ‮) ‬من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل ماذا عن السجون السرية في‮ ‬باجرام وغوانتانامو وأبوغريب والعراق فهي‮ ‬تتطابق مع أقل معايير الصحة والأمن والحقوق الانسانية،‮ ‬وعلى سبيل المثال هناك قصة معروفة في‮ ‬باغرام في‮ ‬أفغانستان لسجين فيه مرض عقلي‮ ‬سجن لتمضية الوقت فقط دون محاكمة أو عقوبة فقام الجنود بتسميته تيمي‮ ‬وهو اسم الطفل المعاق في‮ ‬برنامج الرسوم المتحركة التلفزيوني‮ »‬ساوث بارك‮«‬،‮ ‬بحيث ركل هذا الشخص وربط على حاويات معدنية تصل حرارتها الى‮ ‬65‮ ‬درجة مئوية وجعلوه‮ ‬يصيح بصوت‮ ‬يشبه صوت ذلك المسمى على اسمه،‮ ‬ناهيك عن الذين‮ ‬يموتون جوعا وعطشا وتأتي‮ ‬التقارير الطبية مغلوطة بأن هؤلاء مضربون عن الطعام فلا نكترث لهم،‮ ‬ممكن ان نتغاضى عن شيء كهذا ولكن كيف سنتقبل صراخ رجل طاعن في‮ ‬السن‮ ‬يعيل عائلة كبيرة‮ ‬يطلب هذا الرجل إنقاذ حياته بينما‮ ‬يقطع رأسه ببطء من كتفيه،‮ ‬ومجموعة من الجنود ترقص وتغني‮ ‬أثناء ما‮ ‬يحصل،‮ ‬وغالبا ما‮ ‬يتم التعامل مع المسجونين بطريقة أين‮ »‬قطعة الفول‮« ‬أو‮ »‬لماذا لا تتغزل بالشمس‮« ‬وبعد ان‮ ‬يقضوا نحبهم تأتي‮ ‬شهادات الوفاة مغايرة للحقيقة ولأسباب تافهة‮ ‬غرضها الاستهانة بأرواحنا كعرب ومن جملة الأسباب في‮ ‬شهادة الوفاة انه سقط من على الدرج أو تزحلق بقطعة صابون أو تعرض لهجوم من الأفاعي‮ ‬ناهيك عن شهادة الوفاة التي‮ ‬لا‮ ‬يجد بها الموقع المحدد للوفاة‮. ‬ثانيا‮: ‬التأخير في‮ ‬إنهاء الشهادة،‮ ‬ثالثا‮: ‬غياب ظروف الوفاة‮. ‬رابعا‮: ‬غياب نتائج تشريح الجثة‮. ‬خامسا‮: ‬غياب المعلومات الخاصة لأهل المتوفى‮. ‬سادسا‮: ‬غياب تاريخ الميلاد،‮ ‬سابعا‮: ‬غياب رقم هوية السجين،‮ ‬ثامنا‮: ‬غياب اسم الطبيب الفاحص وتوقيعه‮.‬
وأخيرا تكتب هذه الشهادة عادة بنوعين من الخط خط الطبيب المعالج وخط الجاني‮ ‬الذي‮ ‬يتملص بفعلته كالشعرة من العجين‮.‬
حريات لم تذكر بالدساتير ولم تخصها القوانين
جعلنا أنفسنا تحت رحمة من لا رحمة له فمثل هؤلاء الجزارين الذين‮ ‬يتغنون بالديمقراطية،‮ ‬ديمقراطيتهم هي‮ ‬لغة المطارق والسياط‮ »‬لا توجد في‮ ‬قلوبهم الا مشاعر الثأر والانتقام ويجعلون السجون وسيلة للتعذيب وليس للاصلاح،‮ ‬للثأر وليس لإعادة التأهيل،‮ ‬هل ستنظر الى كرامة الإنسان وحقوقه التي‮ ‬تتوارى‮ ‬غالبا وسط‮ ‬غبار ما‮ ‬يجتاح العالم من عواصف سياسية‮«.‬
قال موشي‮ ‬ديان رئيس وزراء اسرائىل‮: ‬لقد انتصرنا على العرب لأنهم لا‮ ‬يقرأون‮.‬
اتضح ان هذه المقولة صحيحة حيث لم نر أي‮ ‬مبادرة من مثقفينا تخاطب منظمات دولية كنقابة الأطباء العالمية أو المجلس الدولي‮ ‬للممرضات أو الصليب الأحمر أو منظمة العفو الدولية لتلاحق الجناة أو خروقاتهم اللاإنسانية للمعتقلين،‮ ‬سنسلط الضوء على خيانة القسم الطبي‮ ‬ودور الأطباء السلبي‮ ‬في‮ ‬المعتقلات‮.‬
أولا‮: ‬فحص سجناء ليتأكدوا بأن بنيتهم قادرة على تحمل وحشية الاستجواب‮.‬
ثانيا‮: ‬يعالج السجناء كي‮ ‬يضمن مواصلة المعاملة المهينة والمسيئة للصحة‮.‬
ثالثا‮: ‬يخفي‮ ‬بعضهم هذه الأدلة باقتراح تقنيات لا تسبب الندوب أو الكرب‮.‬
رابعا‮: ‬يلتزم بعضهم الصمت خلال قتل المسجونين وتوقيعه على شهادة الوفاة التي‮ ‬سطرها الجاني‮.‬

رسالة لم‮ ‬يحملها البريد
أقول للدول‮ ‬غير القادرة على حماية رعاياها من طغيان الدول العظمى والمطالبة باسترداد حقوقهم‮: ‬أنتم دول فاشلة كما سماكم‮ »‬نعوم تشومسكي‮« ‬فأنتم تشكلون خطرا على شعوبكم وعلى العالم‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث