جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 11 سبتمبر 2018

سقوط الدول

من يتابع احداث الشرق الأوسط وصراع الدول التي تمثلها سواء كانت عصابات بالوكالة أو حكاماً مستبدين، يشم رائحة الحرب الباردة آنذاك بين قوتي القرن المنصرم الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وانهياره. ففسد الجهاز الإداري للدولة عندما امتص ثروات الشعب واستنزفها في حرب أفغانستان وفرضت عليه العقوبات التي أثرت على اقتصاده، وأصابته بالداء المتحشرج المميت.
شهدت الحقبة الزمنية آنذاك انحراف النخبة السياسية بعد سنة 1963،عما غرس في عقولهم من مبدأ وأيديولوجيا وازدادت أموال أعضاء الحزب ومُلئت خزائنهم من ثروة الشعب وأصبحوا بدلا من أن يفكروا بمعاناة الشعب، يتلذذون بأشهى المأكولات الفرنسية ويركبون احدث السيارات الالمانية والشعب تتدهور احواله الاقتصادية يوما بعد يوم وتتفشى البطالة وتنتشر الصعاليك في الشوارع. ورغم التراجع الاقتصادي والحرب الباردة ما بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة دخل السوفييت في سنة 1979 حرباً في أفغانستان لقمع الثوار الذين يستقون دعمهم من السعودية والولايات المتحدة وباكستان والصين، فامتصت الميزانية العسكرية ميزانية الدولة وتسببت بضعف العمل الصناعي وساهمت بإذكاء نار التدهور الشديد للاقتصاد وارتفاع الأسعار وأصبح جلياً مستوى تدني المعيشة للشعب حتى أصيب الاتحاد بمرض الضعف قبل الموت وبعد انسحاب قوات الاتحاد بعد عشر سنين من أفغانستان أصبحت الدولة خاوية على عروشها كالروح التي أصيب صاحبها بالحشرجة وتنتظر قابضها. وعند حدوث الانقلاب الذي كان له الأثر الأكبر بانهيار الاتحاد حيث كانت الفوضى متسيدة حينذاك والانشقاق في المؤسسة العسكرية قطع شريان الدم وقضى على الدولة. فأقدم غورباتشوف على استقالته بعد فشله في سنة 1991، وتفكك الاتحاد السوفييتي.
إذن يذكرنا التاريخ بتخبط الدائرة السياسية الحاكمة واستقالتها من خدمة الشعب وتوظيف عملها لصالحها ولصالح مشروعها الأيديولوجي الخارجي العسكري الذي استنزف كل الثروات وجعل تورم الاسعار في البلد بشكل كبير وقلص قدرة الدولة وضيق الخناق على الشعب وخلق من الشعب ناراً تحت الرماد حتى أزالته ريح الحرية واشتعلت فأحرقتهم. فما أريد قوله في هذه السطور البسيطة، على الدول التي تكون خدمتها مصلحة موظفيها وتنفق ثروات الشعب في سبيل مصلحتها وتدعم العصابات والحكام المستبدين وتريد أن تناطح صخرة كما يقول المثل الشائع، وتدمر اقتصاد بلدها إزاء مشروعها السياسي الخارجي وتجعل من الشعب دمية بلا روح، فلابد أن يأتي يوم يثور لاشعور الإنسان بغية العيش والحياة السعيدة، ومن الطبيعي أن تلاقي مصيراً كمصير الاتحاد السوفييتي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث