جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 09 سبتمبر 2018

تسمية صارت مشكلة بين المسلمين

الأفكار العقيمة والتشدد والتعصب والرؤى الضيقة تؤدي بالأمم الى التهالك، لاسيما اذا كانت قياداتها تتمسك بالشكل دون الجوهر ، هذه امة الاسلام والعرب منها تتجرع زعاف الموت، ومع ذلك تتقدم الى الفناء المحقق ، اذ مع علم الجميع بما يدبر لهم من كيد واطماع في ممتلكات الامة وجغرافيتها إلا انها لا تدرك خطورة ذلك على الجميع ، حيث انصرفت من سبيل القوة بالاجتماع الى طريق الضعف بالخلاف والشقاق فيما بينهم.
أجرمت قيادات الامة الاسلامية في حق الدين والامة الاسلامية إذ كل منها شأنه شأن نفسه، وليس لغيره  من المسلمين عنده اي شأن، ذلك أدى بالامة الاسلامية الى الضعف وبالدين الاسلامي الى الاتهام بالتطرف ورميه بما ليس فيه، وبذلك أضحت الامة الاسلامية وكل مسلم يُنظر اليه على انه ودينه ارهابي، وهذه الحكومات الاسلامية كونها مريضة بمرض التوحد والانعزال بعضها عن بعض، و فوقه صابها مرض التكلس على الذات الخاملة التي تتحجر على ذاتها.
ليس هذا فحسب بل وصل الامر بالمسلم ان يكفر اخاه المسلم والآخر يلعن اموات المسلمين، وكل منهما على غير برهان من القرآن او السنة المؤكدة، فأدى ذلك الى تنافر المسلمين واقتتالهم بعضهم مع بعض وذلك للأطماع السياسية، حتى وصل الامر بهم الى مجموعات ومذاهب صَغُرَت او كَبُرَت هذه المذاهب او الفُرق حيث أدى ذلك الى تنافر الأمة بعضها من بعض، فصَغُرت في أَعْيُن الآخرين فانهالوا عليهم من كل حدب وصوب ينهبون اموالهم ويستحيون بلادهم ويتصرفون في مصيرهم بغير رضاهم.
ومع ذلك موت الفكر لدى الحكومات الاسلامية خلق مشكلة تسمية الخليج، هل هو فارسي أم عربي، هذا نموذجٌ من ضعف تفكير هذه القيادات الاسلامية، اذ بدلا من هذا الخلاف العربي الاسلامي الذي اضعف الأمة، فلتكن تسميته «بحر مضيق هرمز» أو «بحر الضفتين» أو «البحر الاسلامي» أو أي تسمية ترضي العقول الكسلى ، لكن لله فيما يريد حكمة هو يعلمها، حيث الدولة الاسلامية الإيرانية ترغب ان يكون الخليج الفارسي، وعرب الضفة الغربية يُريدونه الخليج العربي ، هذا او ذاك هو ليس خاصاً بأي من الطرفين، بل هو ممر مائي للعالم ، فخلق الطرفان من هذه التسمية مشكلة بين المسلمين.
لماذا لم تختلف دول اوروبا على تسمية قناة المانش بين بريطانيا وفرنسا ، كأّن تقول فرنسا القناة  الفرنسية وتقول  بريطانيا القناة البريطانية لكنهم يدركون ان ذلك لا يغير من الواقع شيئاً كونه ممراً مائياً  للجميع، فلتعلم أمة الضفتين العربية والفارسية ان الاتفاق خير وأفضل من الاختلاف، اذ الاتفاق يوحد القوة التي تردع الأعداء الذين يطمعون في كلا الضفتين ، ان ضعف اي ضفة هو ضعف للضفة الاخرى وقوة احداهما قوة للأخرى لو كانوا يعلمون.
اللهم لك الحمد على الامن والامان والوحدة الوطنية، اللهم صَل على محمد وآل محمد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث