جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 09 سبتمبر 2018

الجدار السوري في إدلب

كان الزعيم الألماني الشرقي إيريش هونيكر لا يتصور أن جدار برلين سينهدم في يوم من الأيام، لم يدر في خلد «هونيكر» احتمال انهيار هذا الجدار، وهو يستعرض في عيد العمال العالمي 1989 كتلاً بشرية متراصة كلها تهتف له وبالنصر لحزبه وللاشتراكية الظافرة، لكن المجتمع الألماني الديمقراطي كان يخفي في الوقت نفسه هشاشة تراكيب اجتماعية وقيمية ونقصاً فادحاً في الحريات، وتعطل عملية التنمية وانحسار الثقة بين الحاكم وجمهوره، ولعل الجدار الذي قسم برلين ظل شاخصاً، جامداً من دون حراك، رغم محاولات عبوره والهروب من هذا الجانب إلى ذلك، الأمر الذي أصبح ثمناً للحرية المفقودة.
أطلق على جدار برلين «حاجز الموت»، وانهار الجدار في ضمائر الناس وعقولهم وأفئدتهم قبل انهياره الفعلي، وهذا ديدن كل الأنظمة الاستبدادية.
عام 1989 قررت هنغاريا في خطوة غير مسبوقة دعوة الصحافيين والإعلاميين إلى حدث مهم، لم يكن أحد يتصور ماذا ستقدم عليه، وإذا بها.. وتحت ضوء الكاميرات، تلتقط الصور لإلغاء السياج الكهربائي الذي يفصلها عن النمسا، وأصبح الطريق سالكاً بين بودابست وفيينا، وهو الذي شجع مئات الأشخاص من الهنغار والتشيك والألمان الشرقيين على العبور إلى النمسا مثلما فعلوا أيام ربيع «براغ» عام 1968.
لقد كان إلغاء السياج المكهرب أول خطوة كبرى لتعويم النظام الاشتراكي البيروقراطي، فقد كانت القبضة الحديدية مستمرة وخانقة إزاء اختراقات الحدود طوال أربعة عقود واضعة شعوباً وأمماً ومجتمعات خلف الستار الحديدي الذي ظل قلعة كبرى لا يمكن اقتحامها من الخارج، لكنها كانت هشة وخاوية من الداخل.
وهذا ما حصل بالفعل للجدار الإسرائيلي في حرب 1973 مع مصر وانهار الجدار لأنه هش وضعيف من الداخل رغم قوته من الخارج.
اليوم الجدار السوري هو الجدار الوحيد والأخير في هذا العصر المتواجد حالياً في إدلب فهو متحصن بقوة وله حلف «أميركي إسرائيلي» قوي في الخارج لكنه هش وضعيف من الداخل وسينهار أيضاً كما انهار الجدار الألماني والجدار الإسرائيلي، لكن الجدار السوري في إدلب يختلف عن الباقي، فهو جدار فصل الدولة الواحدة وفصل الأمم والشعوب وشرد الملايين، لذا لابد من قلعه وإعادة البلدة لأهلها ليتحرروا من الإرهاب الفكري والديني والاجتماعي الغريب الذي انقض عليهم بليلة وضحاها ليرعبوا أمنهم وليغتصبوا حرماتهم وليسلبوا رزقهم.
والله المستعان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث