جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 09 سبتمبر 2018

أنظمة مالية جديدة

لم يجرب أحد الاقتصاد الاسلامي على نحو واسع وبأدوات السوق الحديثة  التي جرى تطبيق الاقتصاد الرأسمالي فيها على عموم العالم خارج نطاق الاتحاد السوفييتي والدول الشيوعية الاخرى مثل يوغسلافيا السابقة وتشيكوسلوفاكيا قبل تقسيمها الى دولتين والصين وكوبا. ويتفق أهل الدين والاقتصاد على أن الاقتصاد الاسلامي هو مجموعة المبادئ والأصول الاقتصادية التي تحكم النشاط الاقتصادي للدولة الإسلامية وفقاً لما ورد في نصوص وأحكام  القرآن والسنة النبوية، والتي يمكن تطبيقها بما يتلاءم مع ظروف الزمان والمكان. ويعالج الاقتصاد الإسلامي مشاكل المجتمع الاقتصادية وفق المنظور الإسلامي للحياة. ومن هذا التعريف يتضح أن الأصول ومبادئ الاقتصاد الإسلامية التي وردت في القرآن والسنة، هي أصول لا تقبل التعديل لأنها صالحة لكل زمان ومكان بصرف النظر عن تغير الظروف مثل الزكاة. وتقوم عقيدة الاقتصاد الإسلامي على مبدأين، يتمثل الأول بالمال، وهو مال الله والثاني في الإنسان وهو مستخلَف فيه، وبذلك فالإنسان مسؤول عن هذا المال، كسباً وإنفاقاً، أمام الله في الآخرة، وأمام الناس في الدنيا. فلا يجوز أن يكتسب المال من معصية أو ينفقه في حرام، ولا فيما يضر الناس. وأما عن دور المال، فالمال أداة لقياس القيمة ووسيلة للتبادل التجاري، وليس سلعة من السلع. فلا يجوز بيعه وشراؤه «ربا الفضل» ولا تأجيره «ربا النسيئة».  ويعرف  المال عند فقهاء الشريعة الإسلامية على أنه كل ما يمكن حيازته ويمكن الانتفاع به على الوجه المعتاد شرعاً, ويلاحظ من هذا التعريف شموليته لكل أصناف الأموال, إذ  لا يقتصر مفهوم المال على العملات النقدية فحسب كما هو السائد في عصرنا. غير ان العمل بنظام الاقتصاد الاسلامي مقتصر الان وفي السابق على جهات وهيئات ومصارف محدودة  تتعامل مع افراد ومؤسسات لا يمكن ان تقارن امكاناتهم من حيث الملاءة المالية وسعة التداول وحجم رأس المال على التعامل المالي الواسع الذي يجري في العالم وفقا للانظمة المالية المعتمدة في البنوك العالمية والتي هي مجرى الاقتصاد العالمي الذي يخضع للرقابة والمتابعة ويتمتع بالنظافة وبقية المتطلبات التي تبعد الشك والريبة عن التحويلات والتعاقدات وفتح الاعتمادات وحركة رأس المال وهكذا. ومع أن كل المعطيات تفرق بين الاسلام كدين للبشرية اجمع وبين كل ما ينسب له من اجتهاد رجال الدين، إلا أن الاجراءات المالية المتعلقة بالاقتصاد الاسلامي ستأخذ طريقها الى الانتشار عاجلا أو آجلاً وسيرى العالم بعد فترة بنوكاً اسلامية عملاقة وتعاملات مالية بمبالغ خيالية لا تقتصر على المسلمين والمستثمرين منهم فقط وانما من بنوك ومصارف وشركات استثمار عالمية كبرى ومستثمرين افراد من غير المسلمين أو من دول غير اسلامية يناصب بعضها العداء للمسلمين الان أو يشكك بجدوى كفاءة المصارف الاسلامية. هذا الامر ليس استنباطاً ولا تضخيماً ولا مبالغة إنما هو حقيقة وأمر واقع سيحصل بعد فترة، فهناك نظام عالمي وقوى مالية وسياسية وصناعية كبرى ستظهر على الساحة وهذا الامر يتطلب ايضا نظماً مالية ومحاسبية بعيدة عن التلوث المالي الحالي بالصفقات المشبوهة والاموال غير النظيفة. وهذا لا يعني ان البنوك غير الاسلامية سيئة او تحيط بها شبهات مربكة أو يعاقب عليها القانون. وانما هناك ضرورة ستفرض نفسها لاعتماد البنوك الاسلامية في التعاملات جنبا الى جنب مع البنوك الحالية التي لاشك انها خدمت البشرية على نحو لا يصدق. فقد جعلت المصارف من حاجة الانسان في البيع والشراء والاستثمار والتحويلات والمتاجرة العاجلة والاجلة، سهلة وميسرة ومأمونة وأقل مخاطر.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث