السبت, 08 سبتمبر 2018

ثروة الأمم

تختنق منطقة الشرق الاوسط  وهي منطقة عربية وفيها اطراف اخرى مثل تركيا واسرائيل وباكستان وايران، بالمشاكل والحروب والخلافات  وتفتقر      الى العامل الصناعي  الذي يصل بمعدلاته الى الانتاج الواسع  Mass Production  القادر على سد احتياجات جانب من مجتمع المنطقة من المنتجات السهلة التصنيع والتي لا تحتاج الى معجزات لا في توفير  متطلبات انتاجها ولا في تسويقها ولا في تطويرها تباعا  مثل الاجهزة الكهربائية  او قطع غيار السيارات او الاجهزة المنزلية. المشاكل التي تخنق المنطقة تحتاج الى حلول  والحلول تحتاج الى عقول. الاسواق موجودة ورأس المال موجود والمواد الاولية موجودة  والقوى العاملة او الايدي العاملة متاحة والقدرة الشرائية متوافرة والحاجة اليها مضمونة ما لم تكن مسألة البضائع المنافسة والجودة عائقا امام ذلك. لا اعرف سببا محددا امام انصراف دولنا العربية عن الاهتمام بخلق قاعدة صناعية  بأقل قدر ممكن من التكاليف والمستويات الفنية  على الرغم من قناعتي بأن الحكومات مثل الكويت تشجع على الصناعات الصغيرة وتمول المشاريع.  وفي دولة مثل تايوان التي اشرت لها في مقال سابق، القطاع الخاص هو الذي ياخذ على عاتقه هذا الجانب والدور الحكومي تسهيلي فقط وهي دول ضرائبية وليست مثل دولنا الخليجية التي تدعم حكوماتها الانتاج  بسخاء ولم تصل الى موضوع الضرائب بعد وإن كانت الاوضاع الاقتصادية العالمية ستجبر اغلب دول المنطقة على الاقدام عليها. الا ان مشاكلنا حتى الامنية والسياسية التي سببت ازمات وبعضها ذهب اكثر من ذلك كجريمة غزو الكويت والحرب العراقية الايرانية وما يجري الان في اليمن وسورية وليبيا والعراق، تتطلب حلولا توقف نزيف الدم والخسائر الاقتصادية الهائلة  والضغئن والاحقاد الاجتماعية والنكبات والاعاقات وما الى ذلك،  البشرية عانت قبل وبعد الحربين العالميتين الاولى «1914-1918»  والثانية « 1939-1945» من تبعات هذه الكوارث البشرية  واستطاعت مع الوقت ان تحل تبعاتها وان تعالج اسبابها وان تضع قواعد واسس ووقاية تحول دون تكرارها، وواجه العالم ازمات اقتصادية حادة  وهو ما تطلب  وضع نظام اقتصادي عالمي  مثل النظام الرأسمالي الذي اختلف وما زال يختلف في الفكر وفي العقيدة وفي النظرية وفي التطبيق عن الفكر الاشتراكي، النِّظام الاقتصاديُّ الرَّأسماليُّ يقوم على الملكيَّة الفرديَّة لعناصر الإنتاج، والحرِّيَّة الاقتصاديَّة في إدارة، وتسيير، وممارسة النَّشاط الاقتصاديِّ من خلال جهاز الثمن أو قوى السُّوق فهو نظام اقتصاديٌّ ذو فلسفة اجتماعيَّة وسياسيَّة، يقوم على أساس تنمية الملكيَّة الفرديَّة، والمحافظة عليها، متوسِّعًا في مفهوم الحرِّيَّة، و ظهرت الرَّأسماليَّة على يد  آدم سميث  الَّذي أسَّس المدرسة التَّقليديَّة  الكلاسيكية  ووضع أصول المذهب الرَّأسماليِّ في كتابه « ثروة الأمم » الَّذي نشره عام 1776م. يقوم النِّظام الرَّأسماليّ على مبدأ الحرِّيَّة، والملكيَّة الفرديَّة، والثَّورة على الإقطاع والكنيسة، ووضع سميث أصول المذهب الرَّأسماليِّ على قاعدتين الاولى تتمثل بالحرِّيَّة الاقتصاديَّة وما يتلوها من حقِّ الملكيَّة، والميراث، والرِّبح، والثانية في قوانين السُّوق القائمة على المنافسة الحرَّة، اما النظامُ الاشتراكي فهو نظامٌ فكريٌ قائمٌ على وضعِ مجموعةٍ من المبادئ والقواعد التي تسيطرُ على السياسة، والاقتصاد في دولةٍ ما، وأيضاً يُعرفُ النظامُ الاشتراكي بأنّه عبارةٌ عن نوعٍ من أنواع الفلسفات الفكريّة التي تهتمُ بصياغةِ نظامٍ يتحكمُ بالعوامل الاقتصاديّة، والسياسيّة الخاصّة بالدُولة من خلال الاعتمادِ على تطبيقِ فلسفةٍ معينةٍ تربطُ بين النظامِ السياسيّ، والنظام الاقتصاديّ بعلاقةٍ تكامليّة تهدفُ إلى جعلِ ملكيّة الوسائل الإنتاجيّة، والموارد الاقتصاديّة ملكيّةً عامةً لجميعِ الأفراد في المجتمعِ، والذين يتشاركون في التحكمِ بها كلٌ على حسبِ دوره، ومن هنا جاء مسمى الاشتراكيّة للدلالةِ على تعزيزِ دور المشاركة بين الأفراد.ويقوم النظام الاشتراكي على توزيع وسائل وأدوات الإنتاج بين الأفراد بالتساوي، وهو الهدفُ الأولُ من أهداف النظامِ الاشتراكي.الى جانب وضع خطةٍ تهدفُ إلى التحكمِ بالنظامِ الضريبيّ للدولةِ، ومتابعةِ الهيكليّة الاقتصاديّة للسوق، والدفاع عن حقوقِ العمال دون وجودِ أي سلطةٍ سياسيّةٍ، أو اقتصاديّةٍ تتحكمُ بحقوقهم أو امتيازاتهم، والاعتماد على تطبيقِ نظام التعاون بين الأفراد من أجل حصولِ كلٍ منهم على حصتِهِ من الإنتاج، والتي تمثلُ قيمة الدخل الخاصّ به، تطبيقُ استراتيجيّةٍ معينةٍ للتعاملِ مع المواردِ المتاحة في الدولة، من خلال توزيعها على القطاعات الاقتصاديّة بالتساوي، في الاسلام نظام اقتصادي سبق كل هذا، سنتحدث عنه لاحقا.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث