جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 06 سبتمبر 2018

البدون يا وزير التربية!

بحكم ميانتنا على زميلنا معالي وزير التربية د. حامد العازمي فإننا نتمنى منه أن يلتفت إلى قضيتين غاية في الأهمية، وكلاهما يخص الأخوة «البدون»، لعل الفرج أن يأتي على يد معاليه. تختص القضية الأولى بدراسة أبناء البدون في المدارس الحكومية، وهو حق إنساني قبل أن يكون مسألة تربوية، خصوصاً وأن الحق في التعليم يعد شرطاً رئيساً من شروط تقدم المجتمعات المعاصرة، وبالتالي فإن تسهيل حصولهم على التعليم المجاني يعد أمراً ضرورياً من الناحيتين المجتمعية والإنسانية.  كما انه من الضروري أن يتم دمجهم في المدارس القريبة من مناطقهم السكنية، فليس من المعقول أن بعض الطلبة البدون المقبولين في الدراسة بمدارس وزارة التربية، والذين يسكنون الجهراء مثلا، يتم تسجيلهم في مدارس تقع في منطقة أم الهيمان، وهما منطقتان المسافة بينهما تتجاوز الثلاث ساعات ذهاباً واياباً! هذا النوع من القرارات لا يعكس رغبة حقيقية في تعليمهم بقدر ما هي –كما أفهمها- محاولة تعسف ضد هذه الفئة.
القضية الثانية تتمثل في بروز مشكلة العجز الواضح الذي تعاني منه الهيئة التدريسية في وزارة التربية. فكما يبدو أن مشكلة «الصيانة»، والتي تطفو على السطح هذه الايام، ستكون بسيطة مقارنة بمشكلة «القصور» في عدد الهيئة التدريسية مع بدء العام الدراسي الحالي.  فالوزارة تعاني أشد معاناة من عدم توفر هيئة تدريسية متكاملة من شأنها أن تنجز المهام الملقاة على عاتقها طوال العام الدراسي.  حل هذه المشكلة يا معالي الوزير يكمن في توظيف العديد من الكفاءات التربوية من فئة البدون والحاصلين على شهادات أكاديمية تربوية من جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي، فمنهم من هو متخصص بالعلوم والرياضيات وتخصصات التربية والاداب والعلوم الاجتماعية وغيرها، وبمعدلات تخرج عالية جدا، وقد كان لي شرف تدريس العديد منهم بجامعة الكويت.  ثانياً، المدرس أو المدرسة «البدون» هم الافضل في التعامل مع الطالب الكويتي لأنهم ابناء هذه البيئة وهذا المجتمع، وبالتالي فإن العملية التفاعلية ستكون سهلة ومرنة وغير معقدة.  أمر أخير، ولكن هام جداً، ألا وهو أن الغالبية من المدرسين «البدون» لا يحبذون اللجوء إلى «الدروس الخصوصية» ويفضلون التركيز على عملهم الرسمي ضمن اطار بيئة وزارة التربية، وهذه خاصية قلما نجدها عند الفئات الاخرى من المدرسين!
توكل على الله يا معالي الوزير .. واتخذ القرارات العملية لا العاطفية أو السياسية .. وخلص الوزارة من المنطق الاعوج الذي ارست قواعده «شلة» من المخططين التربويين ومستشاريهم الاجانب الذين أكل الدهر على «أفكارهم» وشرب، والذين بسببهم لا تزال وزارة التربية غير قادرة على تحقيق 5 % من طموحاتها المقررة في خطة التنمية الحالية.. والله من وراء القصد.

اترك التعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.