الخميس, 06 سبتمبر 2018

وزارة الإعلام والقرن العاشر

لم تكن مقالتي هذه هي الأولى حول موضوع منع الكتب، فقد سبقني الأخوة والزملاء الكتاب في توجيه وحشد اقلامهم لردع هذا التخلف الفكري الذي تتزعمه وزارة الاعلام بإحدى اداراتها ومحاولاتهم لفرض الوصايا الفكرية من خلال التدقيق وسياسة المنع البالية.. لازالت الاعلام تعيش في وسط القرن العاشر دون ان تتخذ من التجارب الناجحة التي سبقتنا بها الكثير من الدول بإتاحة المساحة الثقافية المفتوحة امام القارئ كي يختار ما يشاء من الكتب المعروضة والتأليف الحر حسب الأفكار المختلفة.
وفي بادرة تقدمية جميلة تدل على رقي ووعي كوكبة كبيرة من مجتمعي الكويتي اعتصم عدد من الاخوة والأخوات أمام مبنى وزارة الاعلام وذلك لرفضهم هذه القرارات الرجعية في منع الكتب والمؤلفات وفرض الرقابة عليها، رافضين بذلك ان تقنن المقروءات وفق أفكار محدودة ورجعية لا تبت للواقع الذي فرضه التقدم بصلة.
لاشك ان محاولة بناء أسوار فكرية وفرض حدود للتفكير والقراءة سمة من سمات التخلف ولا اعتقد أن الكويت تصل الى هذا الانحدار الفكري بيوم من الأيام انما هذا هو حال اغلب اداراتنا الحالية الذي أوصل جمعيات النفع العام الى مستوى غير محمود بسبب القيود القانونية التي تكبدها بسبب هذا التخلف الفكري والخوف من الانفتاح من قبل المسؤولين.
في كثير من الأحيان نقرأ ما لا يتواكب معنا فكريا ولكن ذلك لا يمنع أن نقبل بقراءة وجهات النظر المختلفة ايضاً ونكن لها كل احترام بالرغم من المفارقات بينها وبين ما نؤمن به، ولعل في ذلك نجد ما يزيد من ثقتنا وعلمنا، والاطلاع على أي موضوع  ونقيضه يجعلك في توسع ادراكي لا محدود ينتج عنه منافع عديدة تنعكس على مجتمعنا بالإيجابية.
ختاما أرجو من الأخوة المسؤولين في الإعلام الخروج من الدائرة الفكرية البالية واتاحة المساحة الكافية للشباب في رسم مستقبلهم وعدم فرض الوصايا الفكرية الرجعية لإرضاء أيديولوجية معينة واتركوا عنكم سوالف البوليسية والملاحقات الثقافية التي لا تمت لواقع القرن الواحد والعشرين بصلة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث