جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 05 سبتمبر 2018

مجلس المطبلين والزمار!

يقع إقليم طاشستان بالقرب من مثلث برمودا المرعب والمليء بالمخاطر والاضطرابات، حيث يعتاش الأهالي على مهن الصيد والزراعة والتبادل التجاري مع الجيران وهو ما كان يوفر دخلا معقولا ومحترما للكثير من الأهالي الفقراء والبسطاء.
وكان في المدينة تسعة رهط من طبقة النبلاء يفسدون في الأرض ولا يصلحون والذين ملأ أعينهم وقلوبهم الطمع والجشع فلم يكتفوا بما حباه الله لهم من رزق وثروة بل اخذوا يخططون للاستيلاء على أموال وأراضي الإقليم والمواطنين البسطاء من الطبقة المسحوقة.
محاولاتهم كانت تصطدم دائما بعقبة كؤود من والي الإقليم وهو من طبقة الاشراف والذي كان ولايزال وأسرته الحاكمة المحبوبة السد المنيع أمام المفسدين لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية.
بعد فترة طويلة من الاستقرار والازدهار قدم الرهط التسعة مقترحا لإنشاء مجلس للإدارة يضم أهالي الاقليم والقرى والفرجان ويمثلون المواطنين البسطاء لكي يقترحوا ويراقبوا العمال وحتى يصبح الأمر شورى بينهم.
انتشر خبر أمر إنشاء المجلس بين الناس فهلل وطبل المفسدون من اللصوص وأهل المصالح والذين وجدوا في ذلك القرار فرصتهم الذهبية للسطو على ممتلكات الإقليم وأراضي المواطنين البسطاء وتوجيهها لخدمة مصالحهم بحجج قانونية تحت مسمى قوانين عصرية.
بدأت الاستعدادات للانتخابات فقام المفسدون في الأرض باختيار المنافقين والمطبلين والزمار والإمعات لكي يمثلوهم في المجلس الجديد ويأتمروا بأمرهم وحتى لا يشعر أحد بأن المجلس القادم هو مجلسهم الخاص.
جرت الانتخابات فقدمت الرشاوى للفقراء والمحتاجين فتم التصويت للمطبلين والزمار وجاءت النتائج مزلزلة للمصلحين والذين لم يحققوا سوى العدد القليل من الأصوات ليصبح اغلبية مجلس الاقليم ممثلة من طبقة النبلاء والتجار، فيما أصبح دور المواطنين البسطاء هو العمل في ذلك المجلس كحرس وموظفين وسكرتارية وفراشين.
مجلس المطبلين والزمار عمل لخدمة طبقة النبلاء والتجار وتجاهل وتحالف ضد مستقبل البسطاء وحول الانتخابات الى تجارة تباع وتشترى فيها الأصوات والضمائر والأمانات ولا يستطيع خوضها إلا من يملك الأموال والثروة.
المفسدون حققوا حلمهم بالثراء الفاحش وأصبحت ديمقراطية الإقليم ديمقراطية الأقلية التي تمثل طبقة النبلاء، وتحولت فرحة الأهالي بمجلسهم إلى نقمة وشر مستطر، ولسان حالهم يقول: متى تزول غيمة مجلس الاراجوزات؟

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث