الأربعاء, 05 سبتمبر 2018

اعمل وأنت من الدنيا على حذر واعلم بأنك بعد الموت مبعوث

هذا بيت يحمل وصية لكل مسلم، من قبل بها نفع نفسه يوم تزوغ الابصار وتبلغ القلوب الحناجر، ومن لم يقبل بها فذنبه على جنبه، لا يسأل أحد عن أحد، وكل نفس بما كسبت رهينة، «وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه، ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا «13» اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا «14» من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها، ولا تزر وازرة وزر أخرى، وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً «15»»، الإسراء. والحقيقة انه من شروط الايمان ان نؤمن باليوم الآخر، ومن العقائد الاساسية في القرآن الكريم البعث بعد الموت، وحشر الخلائق إلى بارئها الحي الذي لا يموت، لينال العباد جزاءهم كل بما قدم، «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره «6» ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره «7»» الزلزلة، أما بيت الشعر فقد أشار صاحبه إلى قول المولى عز وجل «ثم إنكم يوم القيامة تبعثون» 16 المؤمنون. وكذلك اشار الى الآيتين «49، 50» من سورة «الواقعة»: «قل إن الأولين والآخرين لمجموعون الى ميقات يوم معلوم» صاحب بيت الشعر مروان بن الحكم الخليفة الأموي الرابع الذي يقول بعد ذلك:
واعلم بأنك ما قدمت من عمل
محصى عليك وما خلفت موروث
دعونا نتعرف على مروان بن الحكم: هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، ابن عم أمير المؤمنين عثمان بن عفان بن أبي العاص وكاتبه والخليفة الأموي الرابع، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله ثماني سنين وقد ولد بمكة المكرمة عام ثلاثة للهجرة، وأمه، آمنة بنت علقمة الكنانية، ويعد في الطبقة الاولى من التابعين، روى له البخاري وأصحاب السنن الاربعة، وكان شاعرا فقيها تولى المدينة المنورة أيام معاوية بن أبي سفيان، روى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وله رواية عن زيد بن ثابت الانصاري، قال صاحب كتاب أعلام النبلاء: كان ذا شهامة وشجاعة ومكر ودهاء، يلقب بخيط باطل، اسر يوم الجمل وجيء به الى علي بن أبي طالب، وهو جريح فشفع له الحسن والحسين فأطلقه، وبعد وفاة معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، بويع مروان بن الحكم ولم يكن بيده سوى الشام ومصر، أما بقية الولايات الاسلامية فكانت بيد عبدالله بن الزبير بن العوام الذي بويع في مكة المكرمة، روى الزهري ان مروان بن الحكم اجتمع وعبدالله بن الزبير عند أم المؤمنين عائشة فقال مروان:
وما المرء إلا كالشهاب وضوؤه
يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
فقال ابن الزبير، لو شئت لقلت افضل من هذا، قال مروان: قل فقال:
ففوض الى الله الامور إذا اعترت
وبالله لا بالاقربين لدافع
فقال مروان:
وداو ضمير القلب بالبر والتقى
ولا يستوي قلبان قاس وخاشع
فقال ابن الزبير:
ولا يستوي عبدان عبد مكلم
عتل لأرحام الاقارب قاطع
فقال مروان:
وعبد تجافى جنبه عن فراشه
يبيت يناجي ربه وهو راكع
فقال ابن الزبير:
وللخير أهل يعرفون بهديهم
إذا حجبتهم في الخطوب الجوامع
فقال مروان:
وللشر أهل يعرفون بشكلهم
تشير إليهم بالفجور الأصابع
فسكت الزبير، فقالت عائشة: ما بك؟ ما سمعت محاورة قط أحسن من هذه، ولكن لمروان ارث في الشعر ليس لك، فقال ابن الزبير لمروان: عرضت! فقال مروان: بل أنت اشد تعريضا، طلبت يدك فأعطيتني رجلك «المنتظم لابن الجوزي» وكان مروان على علاقة طيبة بزين العابدين علي بن الحسين، روى المدائني بسنده ان مروان بن الحكم اسلف عليا حين رجع الى المدينة المنورة من الشام، ستة آلاف  دينار - فلما حضرت مروان الوفاة اوصى ابنه عبدالملك الا يسترجع من علي شيئا، فبعث اليه مروان بذلك، فامتنع علي عن قبولها، فألح عليه فقبلها، ومروان القائل بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية واضطراب الامور بالشام: إني ارى فتنة تغلي مراجلها... والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا، وأبو ليلى معاوية بن يزيد وكان أمر الامة الاسلامية كما ذكر مروان، فنصفهم بايع ابن الزبير والنصف الآخر بايعه وكان مروان اقصر الخلفاء مدة، لم تتجاوز خلافته تسعة اشهر الا انه بايع بالخلافة من بعده لابنه عبدالملك، فاستمرت الخلافة في ابنائه واحفاده، قرابة خمسة وستين عاما، ومروان بن الحكم أول خليفة يقتل خنقا، والقصة انه تزوج ام هاشم فاختة بنت هاشم بن عتبة بن ربيعة الاموية، بعد ان مات زوجها الخليفة الاموي الثاني يزيد بن معاوية، وهي ام معاوية وخالد ابني يزيد وكان زواجا سياسيا لأن خالد بن يزيد ابنها كان ولي عهد مروان، فاراد مروان ازاحة خالد من ولاية العهد والبيعة لابنه عبدالملك، فأغلظ مروان لخالد يوما امام الناس، وقال له كلمة جارحة نابية، فدخل خالد على امه وذكر لها ما قاله مروان له، فقالت له: لا يسمع احد منك ما قلته لي، ووالله لن تسمعها منه ثانية، فدخل مروان على زوجته ام خالد بن يزيد، فسألها: أقال خالد لك شيئاً؟ فقالت: لا، انه اشد تعظيما من أن يقول فيك شيئاً، فاطمأن مروان ونام القائلة عندها، فوثبت عليه هي وجواريها ووضعت على وجهه وسادة وجلست وجواريها على الوسادة حتى مات، وكان عمره فوق الستين بقليل، ولما مات مروان، قامت ام هاشم فشقت جيبها وصاحت مات أمير المؤمنين، فأراد عبدالملك ان يقتلها، فقيل له، انه عار عليك ان يعلم الناس ان أباك قتلته امرأة، فتركها، وكان هذا الحدث في شهر رمضان عام 65هـ،
دمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث