الثلاثاء, 04 سبتمبر 2018

أصول النقد

النقد هو التعبير عن سلبيات وإيجابيات أفعال أو إبداعات أو قرارات في مختلف المجالات منها الأدب والسياسة والمسرح والوظيفة والفن، ويكون بناء عندما يسعى الناقد فيه إلى تقويم الخطأ ومحاولة إصلاحه بناء على أسس علمية مبتعدا عن التعصب وإصدار الأحكام المسبقة، بينما يكون نقدا هداما بإظهار أخطاء الآخرين من غير حجة أو برهان للنيل من الآخرين وتشويه سمعتهم والتصدي لهم . ثقافة النقد في المجتمع الكويتي بحاجة إلى صقل كبير لأنها مع الأسف تفتقر في كثير من الأحيان إلى العلمية وأحيانا أخرى تدخل في حيز الوقاحة وأحيانا أخرى يحاربها الديكتاتوري والنرجسي أو السفيه أو الجاهل . وقانونا في الماضي القريب صدر حكم قضائي لصالح النائبة صفاء الهاشم وجاء في حيثياته أن «النقد على أداء مهني يعد مباحا وإن كان شديد اللهجة».
هناك مجموعة كبيرة من الشعب الكويتي الذين ينتمون إلى خلفيات ثقافية ديكتاتورية لا يميزون بين النقد وبين السب والقذف، فالأخير يقع من الجاني إن استخدم ألفاظاً بذيئة وكلمات نابية إلا أن الكثير من المواطنين إن كانوا رؤساء نقابات أو قياديين أو ناشطين في الشبكات الاجتماعية يهرعون لرفع دعاوى الجنح والجناية بقضايا سب وقذف على أشخاص مارسوا النقد البناء وإن كان شديد اللهجة والمستند إلى واقعة أو برهان، وهناك مجموعة من المواطنين الوصوليين من لا ينتجون في وظائفهم ولا يلتزمون بتنفيذ لوائح وقوانين نظام العمل إلا أنهم ينتقدون أداء الحكومة ورئيس المجلس بأقسى الانتقادات وهم فاسدون بأدائهم قبل غيرهم إلا أنهم يوجهون أصابع النقد إلى غيرهم قبل أن ينظروا لأنفسهم ؟!! وهناك  من ينتمي إلى عقيدة فكرية معينة فينتقد البشر على عادات واهتمامات يمارسونها بما أباحت لهم عقيدتهم، ظناً منه أن عقيدته هي شرع الله وأنها العقيدة الوحيدة على وجه الكرة الأرضية وأنه الوصي الشرعي على البشر! وهناك مجموعة من البشر يخطئون بحقك في أقوالهم أو أفعالهم وإن انتقدت تصرفهم العدائي لا يتقبلون النقد ويعتبرونها إساءة! وتصادف بشرا في جهة عملك أقل منك في المستوى التعليمي والتربوي والثقافي وفي المستوى الوظيفي وفي مستوى إنتاجيتك، ثم ينتقد شخصيتك المهنية والاجتماعية لمجرد أنه يغار منك أو أنك لا تعجبه! وتصادف مديرا لا يطبق لوائح العمل ولا يحترم بيئة العمل ولا يهتم بجودة الإنتاجية إلا أنه لا ينفك أبدا بتوجيه الانتقادات للموظفين الذين هم انعكاس لأداء إدارته! وتجد من ينتقد عملا سينمائيا كأن هذا الفيلم قام بضربه! وتجد من ينتقد الرجل أو المرأة بصورة مطلقة دون أن يستند إلى الموضوعية والوسطية في طرح النقد! تجد بشرا فاشلين في حياتهم إلا أنهم يتسلطون عليك في توجيه «النصائح» التي اتبعوها في حياتهم وتسببت في فشلهم!
يجب على الناقد أن يكون صاحب اختصاص وعلم في موضوع النقد، فلا يجوز أن يتجرأ أحد ما على نقد شيء ليس له به علم، ولم يعرف كافّة تفاصيله، ولم يكن على علم كافٍ بمختلف الموضوعات ذات العلاقة، ففي هذه الحالة سيكون النقد مشوهاً، ويحمل الكثير من نقاط الضعف، ويمكن هدمه بكل سهولة ويسر ويجب أيضاً أن يكون الناقد محايداً غير متحيّز إلى رأي دون رأي آخر، هذا فضلاً عن وجوب امتلاك الناقد صفات الأمانة والصدق والقدرة على إظهار سلبيات العمل وإيجابياته المختلفة، كما يجب على الناقد أن يبذل الجهد المطلوب كاملاً في سبيل فهم ودراسة ما هو مقدم على نقده، وأخيرا على الناقد أن يعرف تماما من «هو» ومن هو الشخص الآخر الذي سيوجه له النقد حتى لا ينقلب نقده إلى وقاحة!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث