الإثنين, 03 سبتمبر 2018

مجزرة سبايكر

هناك من يعتقد ان الكتابة عن العراق بوضعه الحالي، إما رفضا للترويكا التي تدير أمور الدولة وهي غير موفقة على الاطلاق بمجملها او مجرد تنفيس عن الغضب وخيبة الأمل، وهذا غير صحيح، فكل الفرقاء الحاليين ليسوا مهيئين ولم يكونوا مؤهلين في اي وقت لتولي  الحكم في بلد مثل العراق. او لاختلاف التطلعات والتوجهات باعتبارهم احزاباً دينية، وأنا رجل مستقل وان كثرت علي الاشاعات من كل حدب وصوب والشبكة العنكبوتية مزدحمة بالمعلومات المغلوطة عني، لكني اعذر من كتبها.
في كل الاحوال ومهما تعددت الاحزاب فإن «الجماعة» لا علاقة لهم بالحكم في بلد خرج  من حروب وحصار وحكم ديكتاتوري يفترض انه انتهى وانقرض مع الدخول الاميركي للعراق وسقوط نظام صدام، كأن العراق مأزق او حفرة او مستنقع او اي مسمى وانا الآن اشهد للمرة الاولى ان العراق «لا صدام» قد دفع اليه وان العراق كان ولازال المقصود بالابادة والمحو وليس التغيير والتطوير والاصلاح. اذ ان امر الاصلاح كالذي يتبناه الاخوة حاملو السلاح في سوريا ضد بلدهم لا ضد الرئيس السوري، يمارسون القتل على الهوية وهم طائفيون الى حد العظم وقد حللوا لأنفسهم السلب والنهب والاسر والقتل والمبيت في الفنادق والسفر بالطائرات على حساب الدول المستأجرة لهم والمستغلة لحروبهم. فالإصلاح والتغيير ومداواة الجراح والتنمية وحتى تطبيق الشريعة لتحل محل القوانين والانظمة الوضعية والدولية «حتى وهي غير مقبولة دوليا باستثناء حالة اسرائيل»  لا يحتاج  الى رجال دين لتخدير المجتمع واقناعهم بأن من سيأتي بعد صدام سيحمل معه عصا سحرية لإصلاح الخلل وتعويض المواطنين عن الحروب التي فرضت عليهم  وعن الثمن الذي تم دفعه ولا الى حرامية لسرقته تحت كل المسميات . كنت احاور اغلب من هم بالسلطة الآن وانا وهم في لندن عندما كان صدام في الحكم وكانوا ينتهزون ما بين الاسطر لشتيمة النظام والتشهير به والافراط في  الوعود  عن المبادئ والقيم النبيلة بعد مرحلة صدام وعن حقوق المواطن العراقي في  الكرامة والامان والاستقرار والرفعة والحياة الكريمة. إلا أنهم يرفضون الآن اجراء اي حديث تلفزيوني على الهواء لأن نفس الاسئلة التي كان يطرحها الشارع على النظام السابق ستطرح عليهم. ووظيفة الاعلام ترجمة مشاعر ومعاناة الناس وليس التنظير وناقل الكفر ليس بكافر.
احد الكبار وافق على لقاء لكنه طلب معرفة الاسئلة وعندما بعثتها له مطبوعة عن الاسباب التي دعت المواطنين يعتبرونه سارقا ومختلسا وعميلا لدول اخرى ومتهاونا بالقدر الذي سمح لتنظيم داعش الارهابي ان يتسلل الى العراق وان يفتك مرة واحدة بأكثر من ألفين وخمسمئة شاب في عمر الورود ولي خال في العراق كان في الخامسة  عشرة من عمره يوم اختفى في العراق وهو عائد من المدرسة ولم يعرف عن أمره شيئاً الى الآن. واقصد الآن مجزرة سبايكر التي ارتكبت بمنتهى الوحشية والغدر واللا انسانية بعد أسر طلاب القوة الجوية في قاعدة سباير الجوية، وكلهم عراقيون شيعة وسنة واكراد ومسيحيون في يوم 12 يونيو 2014 بعد سيطرة التنظيم الارهابي على مدينة تكريت في العراق  وبعد يوم واحد من سيطرتهم على مدينة الموصل   وأسروا يومها «2000-2200» طالب من طلاب القوة الجوية وقادوهم إلى القصور الرئاسية في تكريت  وقاموا بقتلهم هناك وفي مناطق أخرى رمياً بالرصاص ودفنوا بعضاً منهم وهم أحياء. وهذا الكلام وهذه الارقام ليست مني وانما هي منشورة ومتداولة ولم ينفها احد هناك.
وبكل قباحة ودناءة وقلة احساس انساني صور تنظيم  داعش الإرهابي مجريات هذه المجزرة التي أشترك فيها بعض من أفراد العشائر السنية المنتمين إلى حزب البعث العربي الاشتراكي في تنظيم داعش الإرهابي، وهذا الجزء من الكلام لم اجد له دليلاً غير محاولة تبرير ماحصل في محافظة صلاح الدين ، وقد نجح بعض الطلاب العراقيين في الهروب من المجزرة، وتحدث بعض الناجين  فقالوا انه تم تسليم الآخرين منهم من قبل بعض المسؤولين في الكلية الذين أوهموا الطلاب بأنهم سيكونون في مأمن. وهي ملابسات تحتاج إلى تفسير وإلى أدلة.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث