الإثنين, 03 سبتمبر 2018

عندما يتحاور الكبار

كنت في السابق من المتابعين لما تقدمه إذاعة صوت العرب من القاهرة من برامج ثقافية وعلمية ودينية واجتماعية, فقد كان الإعلام والاعلاميون هم لسان حال المجتمع، والإعلام أيضاً كان القبس الهادي الذي به يسترشد الناس كل حسب غايته وهواه, فالفنون والرياضة والثقافة والموسيقى وغيرها من الرغبات لها نصيب من الاهتمام الإعلامي الذي كان يعرض على الساحة العربية باستمرار، وأقصد هنا تلك البرامج الحوارية التي كانت تستضيف من المبدعين الكبار فيستفيد من علمهم الشباب أيما استفادة عباس العقاد، أم كلثوم، بيرم التونسي، أحمد رامي والشيخ الشعراوي ومحمود المليجي ويوسف وهبي وغيرهم ممن كانوا يقدمون للجمهور العربي عصارة جهدهم وخلاصة تجاربهم وشيئاً  من العطاء والحب والإخلاص، كان المبدعون الكبار عندما تقدمهم البرامج الاعلامية يخلصون في حوارهم دون أنانية أو هدف مرسوم تجاه مصلحة أو منفعة.
فريد شوقي، رحمه الله، كان مثاله محمود المليجي وأنيس منصور كانت قدوته ثلة من الكتاب الآخرين، لا فريد الاطرش يكره العندليب الأسمر ولا عادل إمام كان يخشاه امين الهنيدي أو محمد عوض، كان الكل متعاوناً في طرحه ونقاشه الهادف، فإما أن يقنع أو هو يقتنع بما يطرحه الآخرون وكنا نحن الصغار نتابع ونسمع ونستفيد من ذلك الحوار الحضاري الذي هو سيد الموقف، واليوم للأسف الشديد حرم الجيل المعاصر للكبار ذاك الحوار وتلك المناقشات، فقد أصبح السواد الأعظم من الناس تعتليه أمواج الأنانية وحب الاستفادة والمادة قبل اكتساب الصيت والسمعة والعلم الطيب كما نقول نحن في الخليج العربي وانا عندما أتذكر ذلك الجيل الرائع من المبدعين الكبار أدعو الله لهم بالرحمة على ما كانوا يقدمون لنا من حوار راقِ مفيد، سائلاً الله عز وجل أن يهدي البعض الطافح على السطح لنكران ذاتهم الأنانية والتفكير بشيء من الإخلاص والحب للخير والعطاء والمثمر، فما يبقى هو ما يذكره الناس من ذكر طيب كما نحن الآن نذكر للأوائل الخير ونترحم عليهم بكل قلب صادق.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث