جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 03 سبتمبر 2018

تعمدني بنصحك في انفراد وجنبني النصيحة في الجماعة

نصيحة  اسم مفرد جمعه  نصائح،  والمعنى:  قول  فيه دعوة  الى الاصلاح والصلاح، ونهي عن فساد، وفي الفقه النصيحة إخلاص الرأي من الغش للمنصوح، وإيثار  مصلحته، وتسمى ديناً  وإسلاماً،  وهي أيضاً: إخلاص الرأي في الدعوة الى الخير، ولا بأس في النصيحة اذا كان المراد بها وجه الله تعالى،فهي معلم من  معالم الاخوة  في الاسلام، وفي رواية تميم الداري ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله  ولائمة المسلمين وعامتهم» رواه مسلم، فلا يكتمل إيمان المسلم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه، وحتى يكره لاخيه ما يكره لنفسه بدافع النصح،  وللنصيحة اداب ينبغي ان يتحلى بها الناصح منها: ان يكون الدافع في اسداء النصح محبة الخير لمن نصحه،  وكراهة ان يصيبه شر، وان يكون الناصح مخلصا في نصيحته يريد بها وجه الله تعالى، وليس بغرض الارتفاع والعلو على المنصوح،  وان تكون النصيحة خالية من الغش والخيانة وأيضا ان تكون النصيحة بروح الاخوة والمحبة بلا تعنيف ولا تأنيب، مدعومة  بالحجة  والاهم من كل ما ذكرت ان ينصح المرء من  يحبه بالسر، فاذا اردت  ان تنصحني فلا تنصحني في العلن وتسبب لي الاحراج، ففي هذه الحالة لا اريد نصيحتك فانا بغنى عنها.
يقول الامام محمد بن  ادريس الشافعي رضي الله عنه وارضاه:
تعمدني بنصحك في انفراد
وجنبني النصيحة في الجماعة
فان النصح بين الناس نوع
من التوبيخ  لا ارضى استماعه
فإن  خالفتني وعصيت أمري
فلا تجزع  إذا لم  تعط طاعة
روى المزيني ان الشافعي قال: من وعظ اخاه سرا فقد نصحه وزانه،  ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه «حلية الاولياء» ويروى ان رجلا قال للامام  علي رضي الله عنه،  أمام الناس:  يا أمير المؤمنين،  انك اخطأت في كذا وكذا، وأنصحك بكذا وكذا فقال له علي كرم الله وجهه: اذا نصحتني، فانصحني بيني وبينك فإني لا آمن عليك ولا على نفسي حين تنصحني علنا بين الناس.
والمسلم كيّس فطن يستطيع ان يفرق بين نصيحة المحب الشفيق ونصيحة المرائي، فإياك ان تفرط بنصيحة محب فتندم حين لا يفيد الندم، وأجمل ما قيل في النصيحة الصحيحة المراد بها وجه الله تعالى أبيات  صالح بن عبد القدوس التي يقول فيها:
فاسمع هُديت نصائحا  اولاكها
من نصوح للأنام مجرب
لا تأمن  الدهر الخؤون فإنه
ما زال  قدما للرجال يهذب
وكذلك الايام  في غصاتها
مضض يذل له الأعز  الأنجب
ويفوز بالمال  الحقير مكانة
فتراه  يرجى ما لديه ويرهب
والابيات كثيرة جدا كلها وعظ ونصح وارشاد، وإياك ان تنصح غيرك وانت محتاج لمن ينصحك فتكون كقول  المتوكل الليثي:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك اذا فعلت عظيم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى
كيما يصح به وأنت سقيم
ابدأ بنفسك وانهها عن غيها
فاذا انتهت عنه فأنت حكيم
والقصد انك لا تكون كالطبيب الذي يداوي الناس وهو عليل، وقد قال ابوعثمان  الحيري:
وغير تقي يأمر  الناس بالتقى
طبيب يداوي الناس وهو عليل
ولا تنصح من لا فائدة من نصحه وفي الماضي كانت النصيحة تقدر بالمال اما اليوم فلا تساوي تراب الارض، لا سوق لها ولا  تشترى، فإذا نصحت أحداً فكأنك تشتمه، وكأن الناصح اصبح فاضحا.
دمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث