جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 03 سبتمبر 2018

موسم اغتيال علماء سورية

دائماً وأنا اكتب اي موضوع عن سورية الحبيبة ابدأ كلامي بهذه الجملة، دع عنك تصنيفي انا ضد او مع الحكومة السورية، ليس هاهنا بيت القصيد ولن أتطرق الى جنبات هكذا تفاصيل ابدا في هذا المقال، هنا فقط تجدني اكتب عن «الشعب» السوري الحبيب، الشعب الذي طالت معاناته التي ضاعت في غياهب فوضى حرب أهلية عبثية أدت الى ضياع هيبة الدولة ومقدرات الشعب الاقتصادية والعسكرية والعلمية، لن نتكلم عن البادئ في هذه الحرب ولكننا في هذا المقال نتناول جانبا مهما في هذه الأزمة، اغتيال علماء سورية، ويبدو انه لا توجد حكومة عربية تلتفت الى هذا الموضوع وكأن الامر اصبح روتينا عاديا والى ربي المشتكى.
بدأ الموضوع بخبر صغير جدا مع احتدام هذه الحرب الأهلية، خبر لم يلق بالا من احد، أكتوبر من العام 2014 يقتل خمسة علماء طاقة نووية سوريين عن طريق تفجير السيارة التي كانت تقلهم في منطقة البرزة في ريف دمشق، أكرر خمسة علماء دفعة واحدة، وطبعا الفاعل مجهول والحكومة مشغولة في الحرب الأهلية ولم يكن هناك الكثير لتقوله، وقبل ذلك بسنة، تحديدا في شهر مايو في العام 2013 يقتل ستة علماء وفنيين يعملون في مركز البحوث العلمية التابع لوزارة الدفاع السورية نتيجة غارة إسرائيلية على المركز نفسه، خسائر بشرية ومادية هائلة وهذه المرة كان الفاعل مفضوحاً بجرمه، الشهر الماضي فقط اغتيل عالم الصواريخ السوري عزيز إسبر بتفجير سيارته في منطقة «مصياف» التابعة لمحافظة حماة، ليقتل هو وسائقه الخاص بذلك التفجير، والمعروف ان إسبر كان مدير مركز البحوث العلمية نفسه الذي قصف من اسرائيل، وهو ايضا مسؤول،باشر في انتاج صواريخ «ميسلون» وهي النسخة السورية من صواريخ «فاتح 110» الإيرانية، وطبعا جميعنا نعلم من هو المستفيد من وراء الحادث، جميع هذه الأخبار نقلت من مواقع  اخبارية واعلامية ثقات لا مجال للتشكيك فيها.
يبدو ان اسرائيل مشغولة في هذه الأيام في سعيها لتجريد الشعوب العربية من جميع أسباب القوة العلمية والتكنولوجية، ولا يوجد أفضل من هذه الأيام، والعرب مشغولون بقتل بعضهم، لتحقيق أفضل انتصاراتها في المجال  الذي برعت فيه دون حسيب او رقيب، وليس فقط في اغتيال علماء سورية، ولكن اخرين عرب كذلك مثال،اغتيال الدكتور فادي البطش  الفلسطيني الأصل في كوالالمبور في ماليزيا منذ أشهر قليلة، ووسائل إعلامية مختلفة تتهم الموساد بذلك، اغتيال المهندس محمد الزواري المتخصص في تصميم الطائرات بدون طيار، وايضاً من لبنان اغتيال هشام سليم مراد المتخصص بالفيزياء النووية، وجميع هذه الجرائم قيدت «ضد مجهول» من دون الكثير من التفاصيل.
أؤمن بأن الديان حي لا يموت والقصاص للقتلة المجرمين قادم وان طال الزمن، هكذا عودنا التاريخ، لكنني شخصيا آسف وبحسرة على الحال التي وصلنا لها نحن العرب حكومات وشعوبا، ما تجرأ علينا هؤلاء المجرمون الا باختلافنا وتفرقنا حتى صارت تلك الأخبار المشؤومة تمر علينا مرور الكرام وقد تعمدت في هذا المقال ان اجمع لكم تلك الأحداث بترتيب حتى تتضح الصورة وحتى يعلم من الفاعل والمستفيد، كيف فرطنا بأخطائنا في جميع مقومات قوتنا حتى طمع بِنَا القاصي والداني، فهل من متعظ؟ وربي من وراء القصد والسلام.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث