جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 02 سبتمبر 2018

الروليت الروسي

لا أعرف سببا واحدا يمنع الفئات والكتل والاحزاب التي تدير امور العراق وتتقاسم ثرواته وتشتري بها عقارات ومصالح في الخارج،  ويجعلها تحجم عن البناء والتنمية في الداخل بأي نسبة ولو من باب الخداع حتى، مالم يكن مطلوباً منها ان تعمل بهذه الطريقة وان تعادي العالم وان تخلق المزيد من التفرقة الطائفية التي تبرر للبعض حتى من الشيعة العمل مع تنظيم داعش الارهابي وعصابات اخرى تحمل السلاح وتقتل على الهوية زعما بأنها تسعى الى الاصلاح بشعارات وعقول وافكار القرون الوسطى وحتى ما قبل ذلك. لا يمكن تصور ان كل الكلام والشعارات والحرب التي قادتها هذه الاحزاب والفئات والكتل السياسية ضد النظام العراقي السابق فقط كانت لأجل السلطة وسرقة المال وشراء العقارات في الخارج. قبل ايام هددت الولايات المتحدة الأميركية العراق وتقصد رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي بإدراج العراق في قائمة العقوبات التي تطبقها واشنطن على الدول التي تخرق نظام العقوبات المعمول به ضد ايران بسبب الخلاف على البرنامج النووي والصاروخي البالستي الايراني. وجاء التلويح بالعقوبات بعد يوم من اعلان العبادي انه وان كان يرفض منطق العقوبات التي تضر بالشعوب بالدرجة الاولى الا انه ملزم بالتقيد بها  وبدا ان مثل هذا الاعلان كافيا لإبقاء اي قدر من الاحترام الاميركي للعراق الذي دمرته وقدمته على اكثر من طبق لعدة دول لكل منها اجندتها التي تبدو مستحقة ان ظل الوضع الطائفي والفساد وامور اخرى كثيرة سيئة على ما هي عليه، في حال ان كانت الولايات المتحدة تحترم فعلا اي دولة اخرى في العالم . لكن وعندما هددت طهران من خلال نائب الرئيس الايراني بمطالبة العرق بتعويضات عن حرب الثماني سنوات مع صدام، ثم قال وزير الداخلية السابق ان على طهران ان توافق الآن على تقسيم العراق بعدما كانت قد عارضت ذلك من قبل وهو ما دفع العبادي الى الاعلان ان بغداد قد تتعامل مع طهران تجاريا بعملة غير الدولار الاميركي، وذلك في محاولة لاسترضاء طهران وتفادي استمرار غضبها عليه بعد ان اعلنت صراحة رفضها استقباله، ما اضطره الى الغاء الزيارة التي كان من المقرر ان تتم قبل زيارته الى انقرة. وهكذا وضع العراق وليس العبادي لأن اي زعيم آخر سواه في السلطة في بغداد كان سيواجه نفس الاختبار الذي يشبه الروليت الروسي ، في وضع لا يحسد عليه وكان السؤال المنطقي هو: هل يتوجب على اي نظام حكم في العراق ان يحرص على علاقات جيدة مع الدولة التي اوصلته الى الحكم على ظهور دباباتها على الرغم من الفساد والخراب الذي سببه الاجتياح الاميركي للعراق، ام ينحاز الى الدولة التي يعتبرها شقيقة وليست صديقة او مجاورة على الرغم من الامية والجهل والعادات الجديدة التي ترتبت على مثل هذه العلاقة بدلا من مشاريع التعاون الزراعي والتنموي والاعمار والطرق والجسور ومحطات السكك الحديدية السريعة؟! الولايات المتحدة دولة مستعمرة لا يهمها مصير شعوب الدول التي تحتلها وتسرق ثرواتها وتفرض عليها سياسات مدمرة. الا انها هي الدولة التي اعادت تأهيل العراق وألغت عنه العقوبات وأسقطت اغلب ديونه في نادي باريس الا انها تظل اكثر نفعا من سواها. السؤال: ماذا سيفعل الآن العبادي او كل اقرانه الشيعة والسنة والاكراد؟ وهل سيقف الأمر عند هذا الحد ام سيستمر العبث والتخبط والفساد والتحويلات الخارجية التي وصلت لدى البعض ما بين 20 و27 مليار دولار؟ ماذا سيفعل بكل هذه الاموال وكيف سينتفع منها وهي اموال محرمة وستلفت نظر العالم إليه ام نصيبها سيكون حلالاً للبنوك المودعة فيها؟!

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث