جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 02 سبتمبر 2018

رحلة إلى بلاد محلديب

تنخفض الطائرة ايذاناً بالوصول الى المطار الدولي، فتنزل بسلام ، واذا انت بجزيرة صغيرة ، فتذهب جرياً على الاقدام من الطائرة الى المطار ويكون المطار متواضعاً وجميلاً كجمال ابتسامة أهل البلاد.
هي دولة مسلمة عبارة عن مجموعة جزر  متناثرة ، مواردها قليلة باستثناء الموارد البحرية كالاسماك، وشعبها قليل ما يقارب 394 ألف نسمة ، ومساحتها 17.740 كم مربع، ويمر فوق الجنوب منها خط الاستواء.
فهل سمعت عن بلاد محلديب؟
إليك القصة. 
بالبداية أصل التسمية من الرحالة العرب ذيبة المحل، والتي تحولت الى مهل ذيبة ، ثم تحرفت محلديب، وبعدها جاء المترجمون في هذه الايام فنقلوا عنهم بغير علم فقالوا «مالديف».
وتقول الدراسات إن أصولهم صيادون قدموا من ولاية كيرلا بالهند والسواحل الغربية لسريلانكا .
ثم دخل الاسلام المالديف بعام 1153 م بعد أن كانت بوذية الديانة من الرحالة والبحارة العرب.
ونكمل .. فتجد عند استقبالهم لك بالمطار إبتسامة جميلة دون تكلف، ويأخذك مندوب المنتجع الى قاربك ، والعجيب أن سيارات الاجرة عبارة عن قوارب!
فالتنقل لديهم أغلبه بالقوارب لأنها مجموعة جزر متناثرة.
وأثناء الرحلة بالقارب ترى الجزر منها الطبيعية والأخرى صناعية «عبارة عن دفان من رمال البحر»، الى أن وصلنا الى المنتجع وكان باستقبالنا مدير المنتجع والطاقم العامل معه وعددهم 5 اشخاص، وكان ترحيبهم مميزاً جداً وراقياً.
فالجزيرة مرتبة بشكل أكثر من رائع فهي صغيرة ولكن بالتصميم وكثرة المزروعات المدروسة تحسسك بأنها كبيرة ، فرأس مال الجزيرة الاسترخاء ثم الاسترخاء ثم الاسترخاء .
فهم وهبهم الله جمال البحار والشواطئ وكثرة الاسماك ودرجة الحرارة المعتدلة الجميلة 29 درجة سيليزية، والرياح المنعشة الطبيعية دون أن تشم رائحة الدخان، والطيور والورود وجمال النباتات الاستوائية، وسرطانات البحر «الشرايب» والقواقع التي تزحف ولا تراهم الا بالليل مع منظر جميل من النجوم والنيازك والسماء الصافية .
فهم يحاولون ارضاء السائح بأي طريقة ، فتجد طلباتك مجابة وبسرعة مع الترحيب الجميل ، وتقديم التحية كلما مروا بجانبك بالطريق وكأنك أحد أفراد اسرتهم!
فالأنشطة متعددة وأغلبها بحرية مثل رحلة صيد السمك وركوب الجت سكي والبراشوت والسباحة والغوص والرحلات للجزر القريبة وعمل جلسة الشواء «الباربيكيو».
وسألت أحد العاملين عن الكهرباء بالجزيرة فقال : يوجد بكل جزيرة بها منتجع مولد كهرباء خاص بهم.
وسألته عن مصادر مياه الشرب فقال : يوجد آلة لتحلية مياه البحر خاصة للمنتجع.
وسألته عن الجزيرة فقال : هي بالأساس أصغر من ذلك بكثير فقد كانت عبارة صخور مرجانية بارزة ، فجاء أصحاب المنتجع بسحب الرمال من قاع المحيط ودفن الصخور ، وشيئاً فشيئاً أصبحت جزيرة وكأنها طبيعية.
وكما قال لي : يوجد الكثير من الجزر بالاساس هي صناعية .
فصناعة السياحة بالمالديف مربحة ،  واستغلالهم لموارد بلادهم بالشكل الصحيح اسهم بوضع بلادهم على الخريطة العالمية وهي الدولة الصغيرة بالحجم والشعب والموارد. 
ومن الجميل بالبلاد طيبة وابتسامة أهلها، واعتقد طيبتهم أمر طبيعي غير متصنع وهي مستمدة من المناخ كما قال عالم الاجتماع العربي ابن خلدون: « للبقاع تأثير على الطباع، فكلما كانت البقعة من الارض ندية مزهرة أثرّت على طبع ساكنيها بالرقة».
واختم كلامي بما أن لدينا عدة جزر جميلة خاصةً مشروع استثمار الجزر الكويتية قد دقت ساعته ، نرجو من القائمين على السياحة بالكويت أن يرسلوا وفداً لنقل تجربة المالديف نقلاً «حرفياً» وبلا مزايدة أو رأي مستشارين، يوئدون التجربة قبل ولادتها!
ودمتم بحفظ الله.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث