الأحد, 02 سبتمبر 2018

اقتصاد المعرفة ومواجهة منظمات الجهل والتجهيل

يعد الاقتصاد المعرفي Knowledge Economy توجهاً عالمياً حديثاً تسعى كثير من الدول في خططها التنموية إلى تحقيقه من خلال التحول من الاقتصاد الصناعي إلى اقتصاد المعلومات، والتحول من إنتاج السلع والبضائع إلى إنتاج المعلومات والخدمات وذلك من خلال إيجاد اقتصاد يعتمد على المعرفة والمعلومات وشبكات الاتصالات ونظم المعلومات والاتصالات، معتمداً على الاستثمار في المعلومات ورأس المال البشري والتعليم والتدريب المستمرين أكثر من اعتماده على الموارد المادية والثروات الطبيعية.
ويُعرف اقتصاد المعرفة، بأنه استخدام المعرفة والمعلومات ونظم المعلومات والتكنولوجيا الحديثة واستثمارها بكافة المجالات والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية من خلال استخدام نظم المعلومات وتطبيقاتها المختلفة، وتطوير السلع والخدمات التقليدية عن طريق استخدام التكنولوجيا الحديثة وتحويلها إلى اقتصاد معرفي يتجاوز الحدود الجغرافية بحيث ينقل السلعة ويوصل الخدمة للعميل بدلاً من انتقال العميل لموقع السلعة أوالخدمة وبذلك أصبحت المعرفة Knowledge هي المحرك للسلع والخدمات وللاقتصاد.
وقد أصبح من يمتلك المعرفة والمعلومات والإبداع فيها في عصر الثورة المعلوماتية Digital أكثر نفوذاً ممن يملكون السلع أو الخدمات أو يديرونها.!!
وفِي الجانب الآخر نجد أن هناك من استطاع أن ينشر ويسخر المعلومات ونظم الاتصالات ووسائل التكنولوجيا الحديثة إلى « علم الجهل»!! وهو العلم الذي يدرس صناعة ونشر الجهل بطرق علمية مخططة وبأساليب اسراتيجية متعددة لخدمة بعض الساسة ورجال المال والأعمال لتوزيع الجهل بين فئات المجتمع مستنداً إلى ثلاث قنوات تضليلية رئيسية هي إثارة الشك والريبة وصناعة الحيرة وبث الخوف والهلع بين الفئات المستهدفة!! وتستخدم كثير من المنظمات والحكومات «علم الجهل» لتمرير كثير من أجنداتها ومشاريعها من خلال أساليب التهويل والتخويف والتشكيك والتنبؤ بالمستقبل المظلم وخلق حالة من الحيرة والتوتر والرهبة وبث الأخبار والمعلومات المحرفة والمنقوصة والمضللة والمتضاربة من خلال بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وبعض الدراسات والأبحاث المدفوعة الثمن.
إن بث ونشر الكم الهائل من الأخبار المضللة والمعلومات والتحليلات الخاطئة المباشرة على مدار الساعة التي تشكل بعض المفاهيم والآراء والقناعات غير الصحيحة عند قليلي العلم والمعرفة ومحدودي الاطلاع مما يجعل المتلقي لهذه المعلومات في حيرة من أمره!!
إن عصر المعلومات وتقنية الاتصالات والمواصلات عالم ذو حدين كثرت فيه المعلومات فاستفاد من استطاع أن يطوعها ويستثمرها سواء لمصالحه الخاصة أو مصالح البشرية جمعاء.
وفي ظل هذا العالم المتلاطم الأمواج بالمعلومات والأخبار لا تزال العديد من الوزارات والهيئات والمنظمات الحكومية تعيش مرحلة التجهيل والتضليل والجهل والضياع والشتات في مشاريعها وخططها الاستراتيجية وتعيش حالة من التوهان بالرؤية والأهداف الاستراتيجية والتشغيلية!
لذا أقترح إيجاد جهاز من المفكرين Think Tankمن المخططين والمتخصصين ذوي الخبرات العملية في مختلف التخصصات العلمية ومن أهل الثقة والخبرة والحكمة والرأي السديد بحيث يتبع هذا الجهاز سمو رئيس مجلس الوزراء أو معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء بحيث يكون من مهامه الرئيسيّة تنقية المعلومات من شوائب ومخططات علماء الجهل والتجهيل وتوعية شرائح المجتمع المختلفة بخطط الدولة ومشاريعها التنموية أولاً بأول من خلال الاستثمار في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي المتعددة.وبناء استراتيجية متكاملة لإدارة المعرفة والمساهمة في تطوير وتنمية الاقتصاد واستثمار التكنولوجيا الحديثة في الجهاز الحكومي وتهيئة وإعداد جيل جديد قادر على التعلم والتدريب المستمر واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتكيف والتجديد والابتكار ووضع رؤية استراتيجية واضحة للدولة وإعادة هيكلة وترشيق الجهاز التنفيذي ووضع الخطط والمشاريع الإستراتيجية التي تتلاءم مع رؤية دولة الكويت 2035.
ودمتم سالمين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث