جريدة الشاهد اليومية

السبت, 01 سبتمبر 2018

إعدام بلد عربي

نعم إنها عملية إعدام لبلد عربي مثقل بالتاريخ الإسلامي والبشري ومحاولة لإزالته من الوجود. فليس هنالك من معنى آخر مفهوم لتبرير هذا الذي يجري في العراق.  ليس هنالك جامع أو طارح أو مفسر أو مفكر أو عارف أو جاهل بأمور العراق إلا ويعلم علم اليقين استحالة استمرار العراق كدولة موحدة مستقلة في ظل وضع كالذي يجمع المشتركين في السلطة الآن. عشرات الأحزاب والكتل والافراد من العرب والاكراد السنة والشيعة، ليس بينهم من هو مع بلده. جميعهم مع المناصب ومع المال ومع دول أخرى يدينون لها بالولاء على حساب بلدهم. كيف يمكن أن يتحقق أي خير من مثل هذه التيارات والكتل الحزبية التي لا همّ لها سوى السلطة والمال! هنالك بعض قادتهم ممن أصبح من الثراء ما يتفوق به على كبار رجال الأعمال في المنطقة وفي مناطق واسعة من العالم. رجال دين وسياسيون هم أصلاً دخلوا السياسة عن طريق المظاهر والأفكار الدينية لا غير، وتبخرت أموال العراق واختطف «داعش» نصفه، و«داعش» سيئ الصيت والسمعة صنيعة المنطقة ورد فعل على التطرف الديني وعلى استئثار مذهب واحد على الحكم. وفي العراق كل الشيعة والسنة مذهب واحد ولم يكن بينهم خلاف طائفي أبداً. لذلك فإنهم ومعهم الاخوة الاكراد مستعدون للاتفاق بأي طريقة ممكنة للبقاء في الحكم وحرمان العراق من أي كفاءات نظيفة خبيرة لها علاقات طيبة مع كل العالم ولها صلة بالعلم والتعليم والتجارة والصناعة والمؤسسات الكبرى في العالم التي تقدم الابحاث والتكنولوجيا. لذلك فإن الخلافات الحالية تنصب فقط على المناصب وعلى عدد المقاعد الوزارية وعدد السفارات في الخارج والمحافظين ومجالس المحافظات والمبلغ الذي سيكون تحت تصرف كل طرف والحسابات الخارجية التي ستحول إليهم، ومن سيقبل بالآخر باستقلال الاكراد وما المساحات الخارجة عن حدود أقليم كردستان التي سيتم التنازل عنها للاقليم حتى يتسع بعد انسلاخه عن العراق لاكراد تركيا وايران وسورية. فإذا احكموا سيطرتهم على الدولة والجيش والامن والمخابرات فإن كل من يختلف معهم وينتقد أداءهم عميل وخائن وبعثي سابق أو على صلة بإسرائيل، مثل الكثيرين منهم. كيكة الحكم والمناصب والمال مصممة لهم بمقاساتهم لذلك ليس مهماً أن يكون من الوزراء من لا علاقة له بالمنصب ولا خبرة له بالعمل ولا معرفة ثقافية غير ما يتعلق بالدين والولاء للكبار وللدول التي آوتهم وأجزلت لهم العطاء الذي يدفعون ثمنه الان غصباً عنهم بالإكراه أو بالترغيب. كيف تم بناء محافظات كردستان بالجامعات والمستشفيات والمدارس والاسواق ومحطات الكهرباء وحتى المصافي فيما أهمل بقية العراق. لتقل لنا الحوزة العلمية او المرجعية العليا أو رئاسة مجلس الوزراء أو زارة التربية أو وزارة التعليم العالي أو وزارة الصحة وليس وزارة الكهرباء فقط، ماذا تم في البصرة منذ سقوط صدام حسين والى الان؟ البصرة التي يعيش العراق على عائداتها النفطية بدون طبابة وبدون مستشفيات وبدون مدارس وبدون جامعات وبدون وظائف وبدون أسواق وبدون منتجعات، وحتى الماء قطع عنها من قبل كل الاطراف المعنية. وبعد أن تم غسيل عقول البعض بعدم جدوى التعليم وبعدم جدوى الكتابة والقراءة باللغة العربية، يحاولون الان قتل الارض الزراعية لضمان استيراد كل احتياجات العراق من إيران! ومازالوا يذمون العهود السابقة ويلعنون كل الاسماء التي مرت بتاريخ العراق، بينما لم يمر العراق بوضع أسوأ مما هو عليه الان. لا يمكن أن يفهم من هذا الوضع إلا رسالة واحدة، انهم يتشاركون في قتل العراق وسرقته ومحوه تدريجياً من الوجود.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث