جريدة الشاهد اليومية

السبت, 03 مايو 2008

المناطق الرمادية في‮ ‬القانون

المحامي‮ ‬خالد خليل القطان

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

فرقة الموت هي‮ ‬عوالق وترسبات لضغائن قديمة وتشمل اعداء الوطن‮ »‬اليرقات شديدة السمية‮« ‬التي‮ ‬لا تميز الصديق من العدو،‮ ‬هناك اعداء لا‮ ‬يريدون لهذا البلد الخير والتقدم ومن مصلحتهم دائما تأجيج وتأليب الوضع ليكون فراغ‮ ‬ما بين الشعب والدولة،‮ ‬وما الأزمات السياسية مؤخراً‮ ‬الا جزء بسيط من حصادهم المر،‮ ‬فنلاحظ ان نظرتهم للامور اضيق من ثقب الإبرة،‮ ‬فهؤلاء‮ ‬يثيرون الشفقة فلم‮ ‬يكونوا اقل خطراً‮ ‬مما نحن بصدد التحدث عنه وهو قصص لحروب‮ ‬غير نظامية تتم في‮  ‬الخفاء،‮ ‬ففي‮ ‬غواتيمالا كان هناك اشخاص عسكريون مستقلون عن مراكز قيادة الشرطة‮ ‬يرتدون بزات عسكرية‮ ‬غير متجانسة الالوان،‮ ‬وينحنون لمن‮ ‬يدفع لهم،‮ ‬يسمون أنفسهم بالقضاة وهو اسم مغلوط ولا‮ ‬يتصفون بأي‮ ‬شيء قانوني،‮ ‬فكان بعضهم‮ ‬ينتمون الى الجيش الغواتيمالي‮ ‬او المدنيين العاطلين عن العمل ولهم من النفوذ السياسي‮ ‬ما‮ ‬يمكنهم من‮ ‬غسل جرائمهم العفنة برشوة القضاة فغالبا ما تنكر بلدان وحكومات هؤلاء المرتزقة هذه العلاقة الرسمية مع هؤلاء،‮ ‬وهناك قصة معروفة لدى الغواتيماليين ففي‮ ‬صباح‮ ‬يوم محاكمة أحدهم‮ »‬فرقة الموت‮« ‬قام طاقم القضاة المخول نظر القضية بغسل سيارات هؤلاء المرتزقة وتلميعها صباح‮ ‬يوم الجلسة حتى لا‮ ‬يطولهم أذى‮.‬
فالمطالب الدولية فرضت على‮ ‬غواتيمالا اتفاقية جنيف لسنة‮ ‬1949‮ ‬التي‮ ‬حظرت الاعدامات دون محاكمة عادلة،‮ ‬ونص كذلك البرتوكول الاضافي‮ ‬الثاني‮ ‬لسنة‮ ‬1977‮ ‬الذي‮ ‬يوفر ضمانات اساسية لاستقلالية ونزاهة القضاء،‮ ‬وعلى المحكمة ابلاغ‮ - ‬المتهم دون ابطاء‮- ‬بتفاصيل الجريمة المنسوبة إليه وان تكفل له كافة الحقوق والوسائل اللازمة للدفاع عن نفسه فلا‮ ‬يتهم شخص بجريمة لم‮ ‬يرتكبها واذا ارتكبها‮ ‬يطبق مبدأ شخصية العقوبة وليس كل من تواجد في‮ ‬مسرح الجريمة فاللافت للنظر تباهي‮ ‬مدير‮  ‬العلاقات العامة السابق بالجيش الكولونيل ادغار لجالما دومنجوز بقوله‮: »‬لسنا ملائكة ولكن ليس لدينا في‮ ‬الاقفاص أي‮ ‬ناجين‮«.‬
ففي‮ ‬احد الايام سعت زوجة نقابي‮ ‬معارض لتستطلع اخبار زوجها المختفي‮ ‬عن الانظار فأخذت الى زاوية ضيقة وراء معبد قديم حيث سرد عليها القاضي‮ ‬يخفي‮ ‬وجهه بقناع تفاصيل الاعتقال الدموي‮ ‬هذا في‮ ‬اميركا الجنوبية،‮ ‬ولكن في‮ ‬افريقيا لدينا‮ »‬الابارثيد‮« ‬فوصف نيلسون مانديلا فارق اللون الذي‮ ‬كثيرا ما‮ ‬يعين من هو الغني‮ ‬ومن هو الفقير،‮ ‬من سيعيش في‮ ‬رخاء ومن سيعيش في‮ ‬قذارة من سيحصل على المأكل والملبس والرعاية الصحية ومن سيموت قهراً‮ ‬ورعباً‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث