جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 29 أغسطس 2018

الحلو والمر

مر عيد الأضحى وانا خارج الكويت، مع عزيز وحبيب وجمع من الربع، إلا ان العيد الذي تمنيته وسط أسرتي لم اهنأ به منذ ان تركت لندن وهما في عراق جديد أو في كويت تعاملني بما استحق بعد كل مافعلته من اجلها، لبعض الوقت كان اعتكافي إلى المساجد للصلاة أو لجوئي إلى الله لأداء العمرة يخفف من معاناتي، افضال الله علي كثيرة وهو صاحب الفضل علي وعلى سواي إلا اني ممن يمتنون للكريم في انه اعطاني أكثر مما استحق إلا فيما يتعلق بدوام القدرة على أداء الفريضة كلما استطعت وانا أمضي في العمر ودوام القدرة على أداء العمرة مرة واحدة على الأقل في العام كلما تيسر لي الوقت، وتمنيت مثل أي أب ان اهنأ بتزويج ابنتي وبقية أولادي وهذا هو دعائي في كل صلاة في كل الفروض اليومية، فكيف يكون للأعياد طعم بلا أحبة، وكيف يكون للغذاء طعم بدون ملح ولا بهارات، وكيف ترى الطبيعة والناس والطرقات والمباني وتسافر هنا وهناك وأنت ناقص الشعور بالارتياح؟! عندما تخطئ تستحق العقاب وعندما تظلم الناس يعاقبك الرحمن بمثل ما عاقبت به سواك لكن ان تظلم وان تعاقب بدون ذنب، قد لا يشعر بمرارة وحراجة وصعوبة وألم ما تمر به من قبل من له علاقة بما انت فيه إلا ان الله يعلم ويمهل ولا يهمل، في مرات عدة يقول الإنسان ما جدوى الحياة بدون سعادة وبدون مكملات، واقصد الأحفاد، وسعادة ان تؤدي واجبك في الاسهام في تربيتهم سدا للنقص الذي تفرضه متغيرات البيئة والحياة، اكبر ضريبة يدفعها المغترب الذي يجبر على العيش في المنفى تحت مظلة الغربة لأي سبب كان، هو مصير أسرته، لا يكفي ان تكون مرتاحاً ماليا وان يكون لك عقل ورأي ومبادئ في الحياة وقدرة على العمل ليل نهار، لا يكفي ان تتعامل مع الشيوخ والأمراء والملوك والزعماء وبقية القادة والسياسيين ولا حتى كبار الفنانين مثل الأخ الحبيب الذي فقدته عبد الحسين عبدالرضا، ولا ان تركب الطائرات الخاصة التي تقلك لوحدك لا غير ولا ان تكون مليونيرا لبعض الوقت وتخسر كل المال لأمر لا علاقة ولاذنب لك فيه، وان تأكل من القمامة ما يصلح للاكل وان تعمل لدى الغير سائقا وحارسا ودهانا وأدنى من ذلك وهو أمر لم يقلل ولو لشعرة قناعتي بمدى مودة الرحمن لي ومدى رضاه علي، لكن الحلم بأن تكون اباً اولا ومن ثم جداً يساوي أكثر من شهادتي دكتوراه ومشوار طويل مع الكبار والصغار، مظلومون هم الاجيال الحالية الذين لم يروا من الأعياد الآن إلا حروب الدواعش والفتن الطائفية وما يجري في العراق وسورية واليمن وليبيا ومناطق أخرى في الخفاء، صحيح ان لكل زمان ودولة ومكان ولكل عصر عاداته وتقاليده إلا ان الدنيا مهما تطورت وتحضرت وتقدمت ومهما ترفه البشر وزاد الاستمتاع بما في الحياة من اكتشافات وصناعات وراحة، فانها لا تساوي مخافة الله ولا توازي الاحسان للوالدين وتربية الأبناء بما يكفل تواصلهم مع من سيأتي منهم من أبناء وأحفاد، الاستمتاع بما لذ وطاب من أمر الحياة شيء جميل وواجب لانه جزء مما انعم به الله على من تتوافر له مثل هذه المقدرة والا فإن الله سيحاسبه على اسباب عدم استثمار ما وهبه اياه، إلا ان ذلك لا يغني عن محبة الأهل والتواصل خيرا من خلالهم مع كل الموجبات، مئة وأربعون عيدا أو اقل بثلاثة أو اربعة ليست كلها مثل بعضها، انها عظمة الله وحكمته وكرمه والا لما كان لأي منها طعم مختلف حتى وان كانت من عسل بدلا من الملح وبقية المذاقات التي تدخل بين قوسي الحلو والمر.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث