جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 29 أغسطس 2018

ما الخصخصة؟

الخصخصة هي فلسفة اقتصادية حديثة ذات استراتيجية لتحويل عدد كبير من القطاعات الاقتصادية والخدمات الاجتماعية التي لا ترتبط بالسياسة العليا للدولة من القطاع العام الى القطاع الخاص، فالدولة في المفهوم الاقتصادي الحديث يجب أن تهتم بالأمور الكبيرة كالأمور السياسية والادارية والأمنية والاجتماعية التي ترتبط بسياستها العليا، أما سائر الأمور الأخرى فيمكن تأمينها من قبل القطاع الخاص، وذلك في إطار القوانين والانظمة التي تضعها الدولة وتنظم من خلالها عمل هذا القطاع، فتعريف الخصخصة بأنها نقل ملكية أو ادارة نشاط اقتصادي إما جزئيا أو كليا من القطاع العام الى القطاع الخاص، والخصخصة هي عادة ما تكون وسيلة أو اداة لتفعيل برنامج اصلاح اقتصادي شامل ذي محاور متعددة، يهدف إلى اصلاح الأوضاع الاقتصادية في دولة ما، ويكون متزامنا مع تنفيذ برامج الخصخصة تنفيذ برامج اخرى موازية ومتناسقة تعمل كل منها في الاتجاه العام نفسه، المؤدي إلى تحرير جميع الانشطة الاقتصادية من القطاع العام في اتجاه القطاع الخاص، أي أن الخصخصة يجب أن تواكبها تغيرات جذرية لمفهوم أو فلسفة مسؤولية الدولة من ادارة الاقتصاد ودورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي تجاه المزيد من المشاركة للقطاع الخاص، وللخصخصة منظوران اقتصادي وسياسي، فمن المنظور الاقتصادي تهدف عملية الخصخصة الى استغلال المصادر الطبيعية والبشرية بكفاءة وانتاجية أعلى، وذلك بتحرير السوق وعدم تدخل الدولة إلا في حالات الضرورة القصوى وعبر أدوات محددة، لضمان استقرار السوق والحد من تقلباته، أما المنظور السياسي فالتخصيص يدعو الى عمل الدولة ليقتصر على مجالات اساسية مثل الدفاع والقضاء والامن الداخلي والخدمات الاجتماعية والعلاقات الخارجية لهذا فإن التخصيص يتجاوز المفهوم الضيق المقتصر على عملية بيع أصول أو نقل ملكية، ليكون بمثابة نقلة نوعية اقتصادية واجتماعية وسياسية كبيرة وفلسفة جديدة لدور الدولة في تحقيق مستقبل افضل وكيان دولة مدنية مستدامة ومستقرة. هذا تعريف يجمع عليه كثير من المفكرين الحديثين ويساهم في حل كثير من المشاكل الاقتصادية لأي دولة، فماذا لدينا نحن في الكويت؟ ان الاقتصاد الكويتي يمر بمشاكل واختلالات اقتصادية كبيرة، بسبب تملك وادارة الدولة لمعظم اقتصاد الدولة وهي اختلالات متزايدة ومكلفة وغير قابلة للحل بالطرق العادية أو وضع أي خطة تنموية بادارة الدولة وخطة التنمية الموعودة والمستمرة بإدارة الدولة لن تحقق أي نتائج، بل ستزيد من المشاكل الاقتصادية والخدمية وتزيد من أعباء الدولة والمتوقع أن تصل الى طريق مسدود ولا تحقق طموحات المجتمع وبناء الدولة المدنية الحديثة. لذلك فيجب النظر إلى موضوع خصخصة ما هو موجود من قطاعات اقتصادية قبل وضع أي خطة تنموية للبلد وبذلك ستحقق الدولة أمرين، دخل ضخم من اموال الخصخصة ونقل معظم العمالة المحلية والاجنبية الى القطاع الخاص ببرامج مدروسة ومقننة، ومن هنا نجد ان الدولة تخلصت من الاموال المباشرة على ميزانية الدولة وتحقيق اموال اضافية من الخصخصة لاستثمارها للاجيال القادمة، وهي في الوقت نفسه تدير الامور المهمة والرئيسية في البلد وهي تراقب القطاع الخاص بأجهزتها الرقابية المعتمدة لتنظيم العملية وتحقيق النتائج المرجوة والهادفة لما فيه صالح هذا البلد الطيب. والله المستعان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث