جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 28 أغسطس 2018

كارثة

حروب الصغار تختلف تماما عن حروب الكبار. الكلفة في كل الاحوال واحدة على الكبار والصغار  الخسائر والدمار والخراب يحتسب لدى الدول الصغيرة على حسب امكاناتها ولدى الدول الكبرى على حسب اهميتها. وخلافاً مع الرأي السائد انا لا اعتقد «على الاقل الآن» ان الرئيس الاميركي الحالي  يتخبط كما يقال وانما ينفذ سياسة مدروسة ومعدة باتقان من قبل العقول اليهودية التي تدير اقتصاد العالم وتوظف كل القدرات الهائلة  لخدمة اغراضها ولمصلحة اسرائيل بالدرجة الاولى بالطبع. لذلك فإن كل الاجراءات الحمائية التي صدرت بتعليمات منه والتي تهدد بحرب تجارية عالمية او مجموعة حروب مع اوروبا وكندا والمكسيك والصين والخليج، لم تصدر عبثا على الرغم من ردود الافعال الكبرى التي صدرت من الصين والاتحاد الاوروبي تحديداً، وكذلك الحال في موضوع الانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران المعروف باسم خمسة زائد واحد وموضوع التقارب مع بيونغ يانغ لوقف البرنامج الصاروخي الكوري الشمالي. وهو ما دفع  الرئيس الاميركي الى القول إن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تعهد له بتفكيك موقع لاختبار المحركات، لكنه لم يحدد أي المواقع يقصد.ومع ذلك بدا ان الرئيس الاميركي راض تماما عما يفعل الرئيس الكوري الشمالي. الا ان في موضوع مثل الحرب العسكرية ضد الصين دفاعا عن تايبيه قد تطلب مراجعة  لحسابات الربح والخسارة لان الامر سيتحول الى كارثة كونية. اذ ان حجم ونوع السلاح الذي بيد كل طرف مختلف تماما ملايين لا آلاف المرات من حيث حجم الاذى ومساحته. لأن حربا مثل هذه ان كانت اقتصادية وتجارية فقط فإنها ستشل حركة البضائع في كل اسواق العالم او اغلبها في مجال النقل وسلامة وسائط النقل وسلامة الاغذية واذا كانت حربا عسكرية فإن الحديث عن نوع ادوات الدمار او اسلحته، حدث بلاحرج. آلاف القاذفات وآلاف الصواريخ ومئات القطع البحرية واطنان من القنابل. ماذا سيكون عليه حال الاقتصاد العالمي في كلتا الحالتين؟ حرب تجارية فقط ام حرب عسكرية تجارية؟ ماذا سيكون عليه حال اسعار العملات والعقار والمعادن والنفط والذهب وخطوط الملاحة الجوية والبرية والبحرية والثروة السمكية والاحياء البرية والبحرية؟ السؤال هو: هل هي تراجيديا غير مكتوبة وانما مرسومة فقط يقصد منها احداث اهتزازات في الاسواق ومراجعة للمواقف ام ماذا؟ الاميركيون اليوم ليسوا الاميركيين ايام الحربين العالميتين الاولى والثانية. الاميركيون اليوم جنودا وعمالا وطلاب جامعات ليسوا بنفس القوة والاندفاع والاهلية لمزاولة اي دور  بما في ذلك الحروب والدفاع. البحرية الاميركية تعتمد اليوم على المدفعية والصواريخ والطوربيدات اكثر مما تعتمد على الانسان. التخطيط والتنفيذ يعتمد على  تشغيل برامج مدمجة  مبرمجة على اداء وظائف تقبل كل الاحتمالات لكنها تفتقد للخبرة البشرية وتنقصها الانسانية. القوة البحرية الاميركية او قوة الصنوف الاخرى تعتمد على قوة اسلحة الفتك التي تقتنيها  وهي أسلحة بالغة الخطورة والايذاء، الا انها ايضا معرضة للاصابة من قبل  الاطراف الاخرى المتحاربة. اعتقد ان وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» ووكالة المخابرات اكثر من يعرف ماذا لدى الصين وما الذي يمكن ان يغير صفحات الحرب الا انهما لا يستطيعان وقفها اذا ما قرر اصحاب القرار في اي من الاطراف التي ستخوض الحرب ان يدخلا نزالا مثل قد يبدأ بكلمة او قرار او رد فعل او حادث غير متعمد قد  يقع بالصدفة. الجيش الاميركي وفق بنائه المحكم وترتيبه عالمياً على اهبة الاستعداد في كل ظرف واي لحظة لمواجهة الطوارئ والمستجدات ومنها الحروب. اما الجيش الصيني فهو ولأول مرة في تاريخ الصين اكثر استعداداً لظرف مثل هذا، الا ان الخسائر ستظل في غير ذات محل تقدير  لأنها مرهونة  بحجم الحرب وعدد ايامها وفي المناطق التي ستدور فيها. نسأل الله ان تكون فرص التفاهم وحل المشاكل بالطرق السلمية والحوار والتنازلات المتبادلة اكثر من تلك التي تؤدي الى اشعال شرارة الحرب.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث