جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 28 أغسطس 2018

التعصب الحزبي بين الليرة التركية والجنيه السوداني

في البداية وبكل وضوح ، دع عنك كل من يحاول الباس الموضوع صيغة «الفرائض الشرعية»، المسألة اقتصادية بحتة ، طبعا  انا اتحدث عن انهيار الليرة التركية في الأسابيع القليلة الماضية ، وما صاحب ذلك من حرب تصريحات بين الرئيسين التركي والأميركي ، ديون ومشاكل اقتصادية تتعلق بالتمويل صاحبها توتر سياسي مع اميركا أدت الى هبوط الليرة التركية، نسأل الله ان يخرج تركيا من أزمتها ، ولكن ، ما دخل الدين بالموضوع؟ 
مثال على كلامي ، يخرج علينا احد الذين استوطنوا تركيا من العرب ليقول لنا اذا لم تدعم الليرة التركية اعلم بأن امرأتك سوف تغتصب أمامك ، وآخر يقول دعم الليرة واجب ديني ووجودي سيحاسبنا الرب عز وجل عليه ، هل هذا معقول ؟ ادعم تركيا المسلمة ادعم منتجات تركيا المسلمة ، وابتدأ كلام غريب عجيب يخرج لنا من بعض « الاخوان » او بعض الهاربين لتركيا عن ضرورة دعم الاقتصاد التركي بطريقة، حتى الأتراك لم يتحدثوا فيها ، شخصيا انا لا اصدق هذا الكلام ، ولكن يبدو الامر منطقياً ان  يخرج «هذا التحيّز والتعصب» لتركيا، من بعض العرب الذين هربوا الى هناك ، اعتقد هو خايف على نفسه اكثر من تركيا كيف سيكون الموقف بعد ان يفقد « من يحميه »؟ وكيف سيكون مصيره؟
من جانب آخر ، ومن تقادير الرب ان يحدث طوفان في السودان في نفس الأسبوع، بالتزامن مع أزمة تركيا ، فيضانات أدت الى غرق بعض القرى السودانية ، السودان يواجه أزمة واختباراً صعباً ويهبط الجنيه السوداني على اثرها ، ولَم نسمع من « الاخوان » اي تصريح عن « وجوب » دعم اقتصاد السودان وانه واجب ديني وخلافه ، على الرغم من ان السودان بلد عربي شقيق ومسلم ايضا وبرأيي المتواضع هو اقرب إلينا من تركيا ولكن لا من حس ولا من خبر ، ولا حتى بتغريدة على تويتر وكأن الامر لم يكن.
ان تكون متعصباً « لجماعتك وحزبك » انت حر ، أموالك وانت حر افعل بها ما تشاء ، إنما ان تحاول جرنا عن طريق الباس الموضوع طابعاً دينياً، هذا لن يكون، يقولك تركيا إسلامية قل ومصر كذلك والأردن والسودان واليمن وحتى دول الخليج في عز الازمة المالية العالمية ، دول إسلامية لم يدع لنصرتها احد بل العكس تشمتوا بها ، الذي يريد شراء الليرة التركية فليتفضل مشكورا بدون بهرجة وبدون فتاوى وبدون احلام اليقظة تلك ، ولا تنسوا ان تتذكروا اخوانكم بالسودان بالدعاء ، او بتغريدة على تويتر لو أمكن ، والا هذه نسيتوها ايضاً؟ وفي الختام سلام.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث