جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 28 أغسطس 2018

الأمير يوسف كمال ميديتشي العرب

يعتبر القرن التاسع عشر بداية لانطلاقة عصر النهضة الفنية في الوطن العربي حيث شتلت نبتتها الأولى في القاهرة على يد الأمير يوسف كمال 1882 _  1969  حفيد محمد علي الكبير والذي يعتبر الأمير العربي الرائع قياسا بالرائع لورينزو دي ميديتشي الذي بنى صرح الفنون في فلورنسا خلال القرن الخامس عشر الميلادي  وقد كان محبا للفنون وشغوفا بالتاريخ والخرائط والرسم والترحال المترسخ في أعماق قناعة الأمير يوسف كمال الذي خصص جزءاً من ثروته وقفا لرعاية اول مدرسة للفنون الجميلة في القاهرة  عام 1908 أصبحت بعد مئة عام  كلية للفنون الجميلة تخرج فيها عدد من مبدعي الفنون في ذاك الزمان وعلى رأسهم الرعيل الأول عام 1911  الفنانون  راغب عياد ومحمود مختار  وأحمد صبري ويوسف كامل ومحمد حسن الشربيني ومن بعدهم جاء الجيل الثاني المشبع بالعلوم الفنية  المشرقية والغربية  فكانوا اساتذة اعلاماً ساطعة في سماء الفنون بالوطن العربي في مقدمتهم  د.حسني محمد البناني ود.جمال السجيني ود.عبدالعزيز درويش.  وعبدالهادي الجزار وآخرون ممن ساهموا مع الأمير الشاب عاشق الفنون في بناء هذا الهرم الفني الشامخ الذي نراه ونستمتع به حيث تعاون الأمير يوسف كمال ووزير الزراعة  محمد محمود خليل في عام 1923 وعدد من وجهاء ومثقفي المجتمع القاهري في تأسيس جمعية محبي الفنون الجميلة لتكون ملاذا لمن كان قد تخرج في مدرسة الفنون الجميلة وأصبحت ركيزة الاستقرار الفني وازدهاره ولم يكتف ذاك الرائع يوسف كمال بهذا فسعى مخلصا بجد وتعاون مع اقتراح  فكرة إقامة متحف الفن الحديث سنة 1927 الذي اطلقه  الفنان  السياسي الوزير محمد محمود خليل فخصص لذلك المتحف الناشئ غرفة من غرف جمعية محبي الفنون في «جاردن سيتي»  3 شارع أحمد باشا ذاك الحي الذي يقع في وسط القاهرة لم يكتف  الأمير الرائع بهذا فكان وبكل إصرار داعما رئيسيا للأنشطة الفنية التي كان  يقيمها  خريجو مدرسة الفنون الجميلة بين عامي 1919 و1923 والتي سبقت انشاء جمعية محبي الفنون الجميلة ومتحف الفن الحديث ولم يكن الأمير يوسف كمال وحده الاستثناء الرائع لعصر النهضة الثقافي والفني في مصر بل كان بمثابة عنوان بارز لظاهرة أثرت الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية عن طريق نشر ثقافة الفنون الجميلة في الوطن العربي، رحم الله الأمير يوسف كمال الذي يستحق بالفعل وبجدارة لقب الأمير العربي الرائع، وللحديث بقية. 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث