الثلاثاء, 28 أغسطس 2018

أضحية البشر والمؤسسات

عندما تكون في عز عطائك وقوتك وحيويتك وخبرتك العلمية والعملية تجد العديد من البشر والمؤسسات من يتقرب منك بكافة الوسائل ويدور في فلكك ويميل حيث تميل ! الكل يتقرب منك ومعظم  الأقرباء والأصحاب يتمنون رضاك!  وتتهاوى عليك الطلبات من الهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة راغبة بالاستفادة مما تملكه من مؤهلات علمية وخبرات عملية واستثمار أفكارك وامتصاص حيويتك بأسرع وقت ممكن لجني السمعة والأرباح!
وعندما تفقد حيويتك ونشاطك بعد كل هذه السنين تصبح غير مرغوب فيك بل انهم يبدأون بنهشك بأنيابهم قبل أن تطالك ألسنتهم!
فعندما تفقد القوة والسلطة والنفوذ يبدأ بعض المقربين منك بالتخلي عنك بل ان بعض الأنذال يحاول أن يقللوا من شأنك متى وجد لذلك سبيلا!
ويتكشف لك أن من كان يتظاهر بحبك ومعزتك ومن كان يتبعك كظلك يتهرب منك ويقلب لك ظهر المجن!
زمن عجيب غريب تكثر فيه العقارب والمتلونون والإمعات والأنذال أصحاب المصالح الذين سرعان ما يتخلون عنك عندما يجدون مصالحهم عند غيرك! وقت يشيب منه الولدان من فعل الصحبة والخلان! إنهم أصحاب المال والمصلحة وعديمو المبادئ والقيم وناكرو العشرة والجميل! أظهرت مواقفهم معادنهم الرخيصة عندما زالت السلطة وفقد المركز والمال!
عندها لايبقى حولك من البشر إلا القلة القليلة الصادقة والصدوقة التي تعزك ولا يهمها مركزك وسلطتك ومالك بل انها تؤمن بأفكارك وقيمك وتشعر بمشاعرك وتسمع همسك رغم بعد المسافات بينكم!
عندما ترى من حواليك قد أصبحوا كتلاً وأحزاباً وطوائف وأصبحت كل طائفة وحزب يقاتل من أجل مصالحه وأتباعه، فإنهم لايلتفتون لآرائك وأطروحاتك ولن يسمعوا لك صوتاً حتى لو صدحت بالحق عاليا!
عندما يدرك الناس أن الدولة تدار لصالح النخبة وليس لصالح الأمة فأعلم كما قال المفكر المصري عبد الوهاب المسيري يصبح الفرد غير قادر على التضحية من أجل الوطن وينصرف ليبحث عن مصلحته الخاصة!
فارفع مقامك عن الأنذال وأصحاب المصالح والمتزلفين والمتسلقين الذين يمدحونك بحضورك واهجرهم والتجئ إلى الصادق الصدوق الذي تجده السند والملاذ عندما تدور الدنيا وتتغير الأحوال!
واعلم أن من لايقدرك ويحسب لك حساباً في مواقف ضعفك وحاجتك له لايستحق الاهتمام به حتى ولو كان عضواً من أعضاء جسدك لأن وجوده ضرر وعلة! حيث إنه من الأفضل بتره والاستغناء عنه!
ودمتم سالمين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث