جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 27 أغسطس 2018

وهو يصلي

في مقال سابق قبل ايام، قلت صراحة ان الاطراف التي تقاسمت حكم العراق في هذه الفترة  لم تكن مؤهلة ولم يجر اعدادها للحكم. كانت ولاتزال مسؤولية النظام السابق الذي لم يسمح بمعارضة تقوم اعوجاج الحكم وتتحول الى حكم بديل عندما يلزم الامر. في بريطانيا هناك حكومة ظل هي حكومة المعارضة وهي معترف بها رسمياً  فهنالك رئيس للوزراء وان كان يطلق عليه زعيم المعارضة داخل البرلمان وهناك وزير للخارجية ووزراء للدفاع والمالية وفي كل التخصصات الاخرى. ووزراء الظل يصرحون علنا بسياساتهم ويوجهون الانتقادات للحكومة ويطرحون البدائل . ويعقدون الاجتماعات مع الوفود الرسمية التي تزور الدولة. الا ان المعارضة العراقية التي تمسك بالحكم الآن استناداً الى نظام المحاصصة ، لم يجر إعدادهم للحكم وانما للدور الذي يمارسونه الآن وهو دور تخريبي حتى وان لم يتعمدوا ذلك الا انهم وجدوا انفسهم مرغمين على الانسياق فيما هم غارقون فيه الآن. غير انهم ينطبق عليهم القول المأثور «عدو عاقل ولا صديق جاهل»  لا اتهمهم بأي شيء سوى بالفشل والانسياق في الفساد الاداري والمالي, وهم بذلك ينتقمون من العراق وهو ليس بلد اغلبهم على كل حال . وكنت اشرت الى اني قدمت اسئلة الى المسؤول الذي وافق على ان اجري اللقاء التلفزيوني معه ثم رفض بعد ان اطلع على الاسئلة وكان القصد اتاحة الفرصة له لبيان الحقيقة وايضاح الامور والرد على ما يدور في صدور الناس وعقولهم وليس الانتقام منه والتشهير به كما قال الافاضل الذين يعملون معه ممن اطلعوا على الاسئلة . والمشكلة ان الكثيرين حتى خارج العراق يتحدثون بطلاقة عن كل شيء جميل في الحياة ويسهبون في ذم من يختلف معهم من الحكام او العامة او الاحزاب, لكن لا يقبلون ان تطرح عليهم اسئلة جادة تتعلق بممارساتهم واخطائهم الاستراتيجية وعثراتهم التي تؤدي الى تهلكة شعوبهم . يفترضون ان المطلوب تزويق لفظي واسئلة بمقاساتهم  ونفاق ودعاية وتسويق . وهذا هو الاعلام المأجور بالطبع الذي يرفضه المنطق ويفترض ان تعاقب عليه القوانين لانه خداع وغش للمشاهد واستغفال لفطنته. لن تكون  فظا ولا غليظ القلب ولن ينفض من حولك احد ان خدمت الناس بما يرضي الله ويخدم المجتمع. ولن يرضى الله عنك وانت تخدم نفسك على حساب المجتمع وعلى حساب اراده منك رب العالمين في ان تكون نافعا مفيدا لا ضارا ولا ظالما ولا جبارا بأي ثوب او رداء او قيمة . المهم ان يكون ناتج عملك نافعا يتوافق مع سنة الحياة التي يريدنا عليها الرحمن.لا تيأس لا تقنط من رحمة الله. محمد دحلان الذي قد يصبح رئيساً لدولة فلسطين، كان مع عرفات في كامب ديفيد 2 برعاية الرئيس الاميركي بيل كلينتون في منتجع ريفي في الولايات المتحدة وكادت ان تتوج باتفاق تاريخي آخر مكمل لاتفاق اوسلو . عند صلاة الفجر كان الجميع «الرئيس الاميركي وادارته ورئيس وزراء اسرائيل يومها ايهود باراك وبعض كبار افراد حكومته ، وعدد من كبار القادة الفلسطينيين المرافقين لعرفات، ينتظرون الرئيس الفلسطيني للتوقيع على الاتفاقية التي تؤذن بحل نهائي لازمة الشرق الاوسط  بحدود فلسطينية اكبر من حدود المساحات المتاحة للفلسطينيين الآن الا ان تنتقص من التسوية القدس الشرقية وتمنح الفلسطينيين منطقة ابو ديس التي تقع شرق القدس والملاصقة لها وتمنح الفلسطينيين تمتعا كاملا بالدخول والخروج الى المدينة العربية المقدسة المحتلة لكن بدون سلطة او اي دور في الادارة الا ان الاتفاق يعوض اللاجئين بستين مليار دولار وباختيار العودة الى الدولة الجديدة». يقول دحلان : دخلت على  ابو عمار كان يصلي. وقال لي قيادي فلسطيني آخر انه كان يبكي وهو يصلي. دحلان قال ان الرئيس قال له لنتوكل على الله . فسأله دحلان هل تقصد التوقيع على الاتفاق لانهم ينتظروننا. اجاب عرفات: لا للاقلاع بطائرتنا والعودة الى الوطن. دحلان قال ان الرئيس الاميركي سيغضب . فرد عليه عرفات: لا قيمة لغضب احد ايا كان ولو كان كل اهل الارض امام غضب الله. لن اغضب ربي ولن اقبل ان اكون ملعونا الى يوم لا يعلمون.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث