جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 27 أغسطس 2018

الشبكة المظلمة

حادثة منذ عامين هزت العالم، حيث قام أحد المراهقين بقتل تسعة أشخاص داخل مجمع تجاري في ميونيخ، واشترى السلاح الذي استخدمه من الشبكة المظلمة ، حيث أعادت الضوء إلى الانتباه والتحذير من وجود «الشبكة المظلمة» ، ذلك الجزء الخفي من شبكة الإنترنت العادية،  التي نستخدمها بشكل يومي  وضروري ، وفي البداية ينبغي التوضيح والاختصار بأن عالم الإنترنت مقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية دون الدخول إلى الفروع  ، أولا الجزء السطحي الذي نستخدمه عادة من مواقع وتطبيقات وبرامج ميسرة يمكن الحصول عليها بالطرق المشروعة و القانونية ، ولمجرد توافر محركات البحث الشهيرة وشراء أي جهاز ولوح ذكي حديث، وثانيا الجزء العميق الذي يصعب الوصول إليه  بالطرق التقليدية والذي يحتاج إلى خبرة ومحركات خاصة  ، وثالثا وأخيرا  الشبكة المظلمة «web dark» التي تكون أكثر ظلاما وداخل الجزء العميق ، والذي هو عبارة عن محركات بحث وخدمات مخفية  وأسواق سوداء ومواقع اختراق وأدوات وإدارة لتشفير ، وهو مكان لعالم المخدرات والجرائم، حيث تتوافر مواقع وتطبيقات متخصصة لبيع المواد الممنوعة من الأسلحة والمخدرات ، وتزوير الجوازات والمستندات والوثائق الرسمية ، والمتاجرة في البشر ،  وأعضاء الانسان ، بالإضافة الى  إمكانية البحث عن قتلة مأجورين لتنفيذ مهام بشكل خفي دون معرفة المستخدم الذي يطلب هذا الطلب والقاتل الذي سينفذ هذه العملية ، فهي عالم شديد الخطورة وخارج عن القانون والاخلاق والإنسانية، بالاضافة إلى مواقع وروابط التواصل داخل الويب المظلم من شبكات منظمة ومنتديات ومجتمعات ومدونات للمخترقين في أنحاء العالم للنقاش حول الكثير من الأمور، فضلًا عن وجود مجتمعات تعليمية توعوية بداخله للنشر والتبادل !
الثورة رقمية في العالم والشبكة المظلمة يصعب التعامل معها في ظل وجود رغبة في الاكتشاف والشغف بالمعرفة والتواصل ، وقد تكون هذه الشبكة بعيدة عن الاستخدام والعمل محليًا إلا أن ذلك لا يعني أننا في مكان بعيد ومأمن من انتشارها وتداولها ، ونحن في عالمنا الخاص والشبكة العادية والاستخدام الخاطئ لها نلاحظ الكثير من الظواهر السلبية في المجتمع من انتشار أمراض وأوبئة العصر  من تعاطي وإدمان المخدرات وترويج الممنوعات بشكل عام ، والرعونة والاستهتار وتجاوز القانون ، وتسرب الطلاب من المدارس ، والعنف اللفظي والجسدي ، والانحراف السلوكي الحاد ، ولا يوجد أي تعاون جاد في وضع خطة وحلول وآلية للحد من  هذه الظواهر التي ترتفع نسب معدلاتها في ظل وجود فراغ كبير وعدم ثقة بين الاسرة والمدرسة والجهات المختصة وتفعيل الدور الكامل والواجب في التوعية والمراقبة . .
موجة ليست غريبة ، خاصة  ونحن في وقت لا يكون صاحب السوء وحده رفيقا في الوحدة والطريق والمؤثر الوحيد والساحب بقوة إلى الشبهات والجرائم وإنما في وجود عالم آخر لا يبتعد عنه الطفل والبالغ ، ويقضي الإنسان فيه 24 ساعة في استخدامه وإضاعة وقته ، وتفريغ كامل يومه في الانشغال فيه والتواصل في مواقع التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية وابعادها التي تتعدى إلى عوالم وشبكات منظمة منها الشبكة المظلمة والإرهاب العالمي ، والتأثير المباشر على العقل والسلوك ، والاسرة تقف مكتوفة اليدين أمام ذلك بحجج ومبررات واهية في الانشغال ، وهذا لا يبرر ولا يخلي المسؤولية ، فالحقيقة هناك انحراف سلوكي مصدره التهاون في استخدام الشبكة العادية المؤدية إلى الشبكة المظلمة العميقة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والتي بدورها تنقل  إلى مرحلة يصعب الرجوع منها فهي تشغل العقل وتحشوه وتدمره بمواضيع وقضايا تحتاج إلى الإجابة عنها ، ولا يمكن أن نتجاهل طرح الشبكة المظلمة ومكافحة ما تقدمه من خدمات ولسنا بمنأى عن هذا العالم الافتراضي الذي يتطلب الوعي الكامل والمراقبة والحذر.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث