جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 27 أغسطس 2018

«الصمت»... أكبر جريمة

الصمت على الجريمة هو أكبر جريمة يمكن أن تقع فيها حكومة من الحكومات. خلال الأيام الماضية قامت قيامة الحكومة على موضوع الشهادات الجامعية المزورة المتهم فيها وافد مصري، بعدها بدأ منسوب الاهتمام بالموضوع في الانخفاض، إلى حد يجعلنا نخشى أن يدخل في دوامة صمت، لتنتهي الجريمة الكبرى التي هزت المجتمع بجريمة أكبر هي جريمة الصمت.
قبل أيام كشف وزير التربية والتعليم العالي، حامد العازمي، عن تقديم «التعليم العالي» نحو 40 بلاغا لحالات من الشهادات المزورة خلال 2018 «40 قضية تزوير خلال عام 2018 فقط»، وأكد الوزير احالة جرائم الشهادات المزورة الى النيابة العامة. وفي تقديري أن المزيد من البحث سوف يؤدي إلى اكتشاف المزيد من جرائم التزوير، وهو واجب يجب أن تنهض به الوزارة المسؤولة، الوزارة المسماة بـ«التربية والتعليم»، الوزارة التي تسبق فيها كلمة «التربية» كلمة «التعليم» لابد أن تفهم أن الاهتمام باكتشاف أصحاب الشهادات المزورة ومعاقبة المتورطين فيها جزء من وظيفة «التربية» وردع من تسول له نفسه بالتفكير في ارتكاب هذه الجريمة. مهمة وزارة التربية والتعليم يجب ألا تتوقف عند حد اكتشاف الشهادات المزورة وتقديم بلاغات بها، بل يجب أن تتجاوز ذلك إلى متابعة هذا الملف مع الحكومة ومع أية أطراف خارجية متورطة فيه حتى يتم القضاء بشكل نهائي على هذه الظاهرة المشينة.
الحكومة بدورها لابد أن تتعامل مع الملف بشكل أكثر جدية وأن تبحث عن العناصر التي شكلت مع الوافد المصري التشكيل العصابي الذي تورط في الجريمة. الوافد لم يفعلها وحده. فمن الوارد أن يكون له شركاء من داخل الحكومة نفسها. فالشهادات المزورة استفاد منها بعض الموظفين والقياديين في مواقع حساسة. ومؤكد أن المستفيد يحب أن يفيد بل ويحقق أيضاً بعض المكاسب وهو ما يدفعه إلى تقديم خدمة التزوير لغيره.
الجدية مطلوبة في التعامل مع هذا الملف، وكشف كافة العناصر المتورطة فيه في الداخل والخارج هو ما ينتظره المواطنون من الحكومة. على المسؤولين أن يهتموا بتقديم كل ما يتاح لهم من معلومات، وسوف نترك المهمة بعد ذلك لقضائنا العادل ليقول كلمته، ويقضي بالعقوبات الرادعة على من تورطوا في هذه الجريمة. ايقاف مسلسل تزوير الشهادات الجامعية مسؤولية الحكومة في المقام الأول، وعليها أن تتعامل فيه بأقصى درجات الشفافية حتى تستطيع أن تنظف بيتها من المزورين وكذلك من جاءوا إلى مواقع العمل بالتزوير. الصمت على الجريمة هو أكبر جريمة يمكن أن ترتكبها الحكومة على مستوى هذا الملف الخطير.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث