جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 27 أغسطس 2018

المبدع والشاعر الكبير

في دول العالم هناك بعض الشخصيات المبدعة  والرائدة والاستثنائية وغير المسبوقة والسابقة لعصرها ، ومن هذه الشخصيات المرحوم الشاعر فهد بن صالح بن محمد العسكر الذي يعتبر مدرسة أدبية على مستوى العالم العربي، وهو من مواليد 1917 سكة عنزة في مدينة الكويت، وتوفي في 15 أغسطس 1951م وهو شاعر كويتي، ويعد من شعراء الكويت الرواد، وترعرع في مجتمع محافظ متدين، حاول أن يتمرد بشعره على العادات التي كان يعتبرها عادات خاطئة وبالية لذلك وجهت إليه أصابع الاتهام  بالخروج عن التقاليد والعادات السائدة ، وقد أصيب بالعمى وانتهى به المطاف إلى غرفة متواضعة كأنها زنزانة حبس بها نفسه محاطاً بظلمتها ومحاصراً بمرضه حتى شبهه البعض بالشاعر أبي العلاء المعري, ويعد فهد العسكر في طليعة شعراء الكويت المجددين في الشعر وقد أثرت حياته التي كانت عبارة عن سلسلة من الآلام والأحداث على شعره ونبهت إحساسه وأرهقت مشاعره وأقلقت نفسيته وجعلته حاد العاطفة ومن يقرأ شعره يحس بمرارة الأيام وقساوة الحياة التي كان يحس بها الشاعر لذلك عاش حزيناً محبطاً وغادر الحياة وهو لا يزال بالبؤس وشعره يزفر بالشقاء والعناء والحرمان والغربة والوحدة التي كان يشعر بها بعد أن فقد بصره ،وقد انتقد من البعض ولكن على الرغم من لهفتهم لقراءة شعره الذي طالما غنى به فأطرب وناح فأبكى وأنشد فأعجب.
فهد العسكر مدرسة أدبية ذات فكر متحرر
لا تؤمن بالأوضاع الموروثة وتتجه نحو التجديد في الشعر الذي ضمنه الشاعر سخطه على متطلبات الدنيا وانتقاده للأعراف والمجتمع الذي عايشه وحنقه عليه وصار منبوذاً ومات تعيساً يعاني الشؤم والحرمان وتضمنت قصائده الشكوى من الناس ومما يعاني من وحدته التي اضطر اضطراراً إليها وأجبر إجباراً عليها ولو قرأنا هذه القصيدة «شهيق وزفير» التي نظمها عام 1946م قراءة واعية نرى مدى ما يعانيه من ضيق وبؤس وحرمان, ولم يكن فهد العسكر شاعراً عادياً، فلا يبالغ المرء حين يقول إن ذلك الشاعر التنويري الذي وُلد في الكويت ما بين 1910 و1917 كان سابقًا لعصره، متمردًا على تقاليده التي لم يرها منطقية لذلك لعله من المناسب اليوم، في الوقت الذي تشهد فيه منطقتنا ثورة اجتماعية يقودها الشباب ضد التقاليد والموروث، أن نستذكر أحد أوائل الثوار ممن عانوا وكابدوا لايصال رسالتهم ورأيهم، ليعيش الحياة التي يرى أنه يستحقها لقد ظلم التاريخ فهد العسكر كما ظلمه من حوله، فعاش ومات كحال العديد من المبدعين في هذا العالم. كان العسكر كالطائر الذي يعيش في قفص كبير، ولا يقوى جناحا انفتاحه الفكري ونزعته التحررية على اختراق حوائط تقاليد مجتمعه, نشأ العسكر نشأة دينية كأغلب أهل الكويت في مطلع القرن العشرين، إذ كان والده إمام مسجد بمدينته الصغيرة، وأسَّس مدرسة لتعليم القرآن، درَّس بها, أما فهد فكان ممن رافقوا مسيرة التعليم في الكويت منذ بدايتها إذ انضم إلى المباركية عام 1922، وهي أول مدرسة أُنشئت في البلاد، ثم المدرسة الأحمدية، وكان من أساتذته آنذاك الشاعر محمود شوقي الأيوبي.
وعكس شخصيته الطامحة والتواقة للمختلف والجديد، لم يجد فهد في محيطه الاجتماعي والأدبي في الكويت سوى الاستسلام لتقاليد المجتمع المحافظة وطريقة الحياة المألوفة، وهو ما دفعه للإقبال على الكتب الأدبية الحديثة والمجلات التي تصل إليه، لتمثِّل زاده الثقافي والفكري وجسره للتواصل مع المشهد العربي وزخمه ومتغيراته... ختاما رحم الله شاعر الكويت الكبير.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث