جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 26 أغسطس 2018

الوهم

لا اعتقد ان حركة حماس في الطريق الصحيح الذي يقودها إلى اتفاق تهدئة مع إسرائيل مهما كان أمد هذه التهدئة ومهما كان الثمن الذي ستحصل عليه الحركة من إسرائيل، وفي حقيقة الأمر اثبت الوقت والتجربة ان إسرائيل لا تهمها لا حماس ولا فتح ولا منظمة التحرير، أم الفصائل الفلسطينية، بدليل انها لم تف بكامل مبادئ اتفاق أوسلو الذي كان يمكن ان يؤدي تطبيقه إلى تغيير كامل للمشهد الحالي في الشرق الأوسط بما في ذلك الظروف التي سمحت بظهور تنظيم القاعدة وتنظيم داعش الإرهابي بغض النظر عن الميمة فكيف يكون لاتفاق ثنائي بين حماس وإسرائيل أي صفة أو مصداقية أو ضمان بالتزام إسرائيل بأي سقف أدنى أو أعلى من الحقوق ذات الصلة بأصحاب القضية وهم كل الفلسطينيين وليس حركة حماس وحدها، أنا إعلامي ولست سياسياً ولست طرفا في الخلافات العربية العربية ولا الفلسطينية الفلسطينية، تعاملت من قبل بشكل مباشر مع الرئيس الفلسطيني النادر ياسر عرفات ومع خليل الوزير بالكويت ومع صلاح خلف أبو الأديب ومع نبيل شعث ومحمد دحلان وصائب عريقات وجبريل الرجوب والسفير الفلسطيني في لندن سابقا عفيف صافية وهو احد أفضل السفراء في لندن وارتبط بعلاقة تاريخية مع وزير الخارجية الأسبق روبن كوك وهو أول وزير خارجية في العهد البريطاني الجديد الذي كسر طوق العهد التاتشري بوصول توني بلير ومجموعته اليسارية الميول أيام الدراسة الجامعية ويشبههم الآن زعيم المعارضة البريطانية المرشح القوي لرئاسة الحكومة المقبلة بعد تريزا ماي زعيمة المحافظين، صافية اقنع كوك باعداد مسودة بيان اعتذار بريطاني تاريخي عن بيان وعد بلفور والمصائب التي سببها إلا ان الصهيونية العالمية استدركت الأمر وازاحت كوك عن حقيبة وزارة الخارجية وقضت عليه بشكل أو بآخر سياسيا ووجودا، وتعاملت مع الشيخ احمد ياسين عبر الهاتف من لندن ومع الحكيم جورد حبش ومع نايف حواتمة ومع الأخ الخالد خالد مشعل، الآن أفهم لماذا فضل أبو الوليد الابتعاد عن الزعامة والواجهة واشهد له، وأيا كان الثمن الذي سادفعه، انه رجل بكل المقاسات والمفاهيم والمعاني، اتفاق التهدئة مع إسرائيل أمر مقرر من الكبار قبل به الصغار، لا يغني عن جوع ولا يسمن ولا يرجع حقوق ولا يحمي من البطش، دمروا كوك لأنه تعاطف مع الحقوق ومع القضية ومنعوا تعييني مديرا لهيئة الإذاعة البريطانية واختلقوا آلاف الأسباب وقتلوا عرفات وهو نفسه قال لي بعد عودته من كامب ديفيد «كانوا يريدون ان يلعني الله والدنيا كلها باعطائهم القدس، وقال لي الشيخ احمد ياسين يرحمه الله ان السلام مع إسرائيل وهم بدون كامل الحقوق الفلسطينية، واكد ان السلام حق عندما يكون عادلا باسترجاع كامل فلسطين، وقال لي الحكيم حبش ان كل ما يقال عن عرفات حتى وان كان صحيحا فاننا نغفر له ذلك لاننا لا نريد ان نركب مع اعداء فلسطين ومغتصبي الأرض وقتلة القادة والأطفال والنساء، وحبش هو الآخر احد القادة التاريخيين الذين فرضوا على العالم كل العالم في مطلع السبعينات ان يراجعوا ملفات القضية يوم ان بدأت الجبهة الشعبية بخطف الطائرات فقط للفت انظار العالم إلى الظلم الواقع على الفلسطينيين ويومها قال له وفد أممي ان الفلسطينيين قد يتسببون بحرب عالمية فرد عليهم: خافوا على ما لديكم أما نحن الفلسطينيين فلم تبق إسرائيل لدينا غير مخيمات للاجئين فكونوا معنا بدلا من ان تكونوا مع المحتلين القتلة، اتفاق التهدئة لن ينفع ولن يحرك انملة في عملية السلام طالما ألا ضمانات بأن إسرائيل ستوقف الاستيطان أو ستفي بالتزاماتها بموجب اتفاق أوسلو الذي يقود إلى قيام دولتين مستقلتين اولاهما فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، مؤلم جدا ان تقتصر قضية فلسطين بدولة بدون سيادة في غزة أو في سيناء، كما تروج أطراف كثيرة لا تؤمن بشيء اسمه الله وبحقوق للشعوب مثل حق الشعب الفلسطيني في ان يكون مثل بقية البشر وبقية الشعوب.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث