جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 26 أغسطس 2018

عندما يتحدث الجهل

الممثل دريد لحام والمبدع محمد الماغوط من أعلام نصوص الرواية والنصوص الفكاهية في تاريخ المسرح والسينما السورية، اشتهرا بتقديم أفضل الأعمال التلفزيونية والمسرحية والسينمائية في الثلاثين سنة الأخيرة من القرن الماضي فكانت لسان حال الشارع العربي بكل أطيافه مثل مسرحية كأس يا وطن وغربة ومسلسل وادي المسك، في هذا المسلسل صور لنا الكاتب بقعة من الأرض يعيش فيه الناس بأمن ونظام وتعاون وشفافية ودقة في المواعيد وأمانة لا توصف إلا بهذا الوصف وادي المسك من هذا الوادي خرج غوار ذهب إلى بلاد الريح ليؤسس نفسه ويعود ليتزوج ابنة عمه وعندما سافر غوار طالبا الرزق انتحل شخص دخيل شخصيته وعاد إلى الوادي مستغلاً الشبه الذي بينه وبين غوار المتغرب قاصدا نهب خيرات هذا الوادي وتفريق شملهم وتغيير نظامهم الاجتماعي ليتحول الوادي إلى حفرة من حفر الجهل والظلال والتخلف استطاع هذا المنتحل أن يعيث في واديهم فساداً ويسقط رئيس البلدية الرجل النزيه المنضبط بالنظام والقانون وينصب بدل عنه ياسين بقوش عامل القهوة ليكون رئيسا للبلدية وهو جاهل متخلف لا يحسن التفريق بين الكرة والبطيخة فكان للدخول ما أراد وصل صبي القهوة للبلدية فاجاز بأمر من غوار المزور صفقة استيراد اللحوم الفاسدة التي سمحت أغلب أهل الوادي فاستورد الدخيل مع شلته المنحرفة علاجا للتسمم الغذائي ثم منح رخصة استيراد مايوهات السباحة والوادي لا ساحل له وأهل الوادي لا يحسنون السباحة فوصلت شحنة المايوهات ناقصة فتربح منها هذا المزور الدخيل وجلاوزته ربحا كبيرا وهكذا انقلب حال الوادي من مسك إلى مرض هستيري أصاب الجميع فصار الكل يسير عكس التيار والكل يشتكي من الفقر والحاجة والضياع والغلاء وانتشار العصابات الفاسدة ورئيس البلدية صبي القهوة مكتبه يدار من قبل مكتب غوار الطوشي المنتحل وصاحبه أبو عنتر وعصابته والشعب المغلوب على أمره منذ 35 عاماً بعد سقوط تاج الاستقامة والنظام والدقة من رؤوس الناس في وادي المسك يشتكي الامرين حسرة وندما على تأييدهم ذاك الذي جاءهم من الخارج فادخلهم في حروب سنين طوال وقلاقل استمرت إلى يومنا هذا بسبب تدخلات ياسين بقوش صبي القهوة الغبي الذي كان يستجدي على اعتاب المساجد وتحول فجأة إلى رئيس بلدية يأمر وينهى وأمره مطاع فضيع أموال الوادي على تشكيل الميليشيات والأحزاب والزمر الفاسدة في الجبال والتخوم والضيعة والروافد مدخلا الجميع في صراع مميت، لا أهل الوادي ارتاحوا ولا جيرانهم استقر أمنهم وحياتهم، هكذا هو الحال دائما عندما يتحدث الجاهلون ويغيب العقلاء عن الميدان تصبح الدنيا حارة كل من أيده إله، واحدة من المسلسلات السورية الجميلة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث