جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 20 أبريل 2008

نمر من ورق

المحامي‮ ‬خالد خليل القطان

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

قال كارل ماركس‮: »‬كل مجتمع‮ ‬يحمل في‮ ‬ثناياه بذور فنائه وانهياره‮«‬،‮ ‬فالاصلاح لا‮ ‬يأتي‮ ‬من الخارج بل من الداخل ولا أعتقد ان أي‮ ‬مرشح للمجلس الحالي‮ ‬سيفرح كثيرا اذا ما علم ان مجلسه المقبل أيضا سيحل بنفس الظروف والقضايا العالقة مع اختلاف الأشخاص للأسف لم‮ ‬يتعلم أي‮ ‬من النواب الدرس،‮ ‬فالحل الدستوري‮ ‬لم‮ ‬يكن الأول،‮ ‬بل جاء الثالث خلال تاريخ المسيرة الانتخابية للكويت،‮ ‬وفقا للمادة‮ ‬107‮ ‬لأسباب أهمها الحفاظ على الوحدة الوطنية من التفكك وخوفا على الكويت من الفتنة،‮ ‬ونتساءل ما انجاز المجلس التشريعي‮ ‬المنحل؟ لن نجد سوى استجوابات مكررة للاستهلاك الصحافي‮ ‬وقضايا هامشية محددة استعملوا بها الشتائم والتجريح لشخصيات قيادية ليثبتوا ان كعبهم دائما الأعلى،‮ ‬ووصل بهم الأمر لضرب بعضهم بطفاية السجائر،‮ ‬وحتى لو نزلنا الى مستوى الشارع فهذا لن‮ ‬يحدث فلا نعلم لماذا تخرج هذه المعطيات بدولتنا فقط بهذا السوء،‮ ‬هل بسبب الرشوة أو الجاه الاجتماعي‮ ‬أو الموقع الوظيفي‮ ‬ام الطائفية البغيضة التي‮ ‬توصل الشخص الجاهل‮ ‬غير المناسب في‮ ‬المكان‮ ‬غير المناسب،‮ ‬وهو ما‮ ‬يولد تباعا سطوة من الشخص الجاهل على الشخص المثقف صاحب الكفاءة،‮ ‬فكم أهدرنا الكثير من الحبر والورق في‮ ‬مبارزات كلامية حول الديمقراطية والمواطنة والشورى وحقوق الانسان ولا أعرف كم سنحتاج من عقود أو ربما قرون أخرى لحسم تلك القضايا المعطلة لم نلمس أي‮ ‬وعي‮ ‬انتخابي‮ ‬كما عندنا من باقي‮ ‬اخواننا الناخبين فلم نر أي‮ ‬موجة دماغية في‮ ‬الآونة الأخيرة فيقول برنارد شو اثنان في‮ ‬المئة من الناس‮ ‬يفكرون وثلاثة في‮ ‬المئة من الناس‮ ‬يعتقدون انهم‮ ‬يفكرون وخمسة وتسعون في‮ ‬المئة‮ ‬يفضلون الموت على التفكير وهذا ما اقصده وهو خط دقيق وفاصل‮ ‬يميز الرعية عن الرعاع،‮ ‬فسنرى‮ ‬يوما ما ضريحا لوطنيتنا فلدينا أقدم ديمقراطية خليجية ولكنها أصبحت مسخا ولدينا ولاء لوطننا ولكن البعض أساء الى هذا الولاء وصوروا الوطن وكأنه مكان مؤقت اذا نفد المرعى‮ ‬غادروها،‮ ‬فنقول لهؤلاء‮: ‬ادفنوا رؤوسكم بالرمال فلا وألف لا لهذا الخواء الفكري،‮ ‬لن نجد قنوطا ولن نجعل أجيالنا تنتحب وتذوق مرارة الألم والحسرة لما صنعته أيدينا لهم‮.‬
اختلاسات وتعديات انتهاك حرمة المال العام تكالبت كلها لتمزق حقوقنا وتقوض وطننا،‮ ‬بماذا نفسر ان شركة رأسمالها‮ ‬250‮ ‬الف دينار‮ ‬يرسو عليها مشروع بربع مليار،‮ ‬وبماذ نفسر تعدي‮ ‬البعض على المال العام على الاستثمارات الخارجية وتقيد القضية وكأنها دعوى مدنية وليست جنائية،‮ ‬ما مصير الاستثمارات الخاسرة ومن هو المخطئ لماذا‮ ‬يتأخر النطق في‮ ‬بعض الأحكام بشأن تلك القضايا،‮ ‬هل بسبب قصور تشريعي‮ ‬في‮ ‬قانون محاكمة الوزراء أم بسبب جوانب اجرائية تتمثل في‮ ‬اشكال الدعاوى ونوعيتها أم بسبب أطراف القضية ما موقف النواب من هذه القضايا؟ هل وطننا عرض بالمزاد أم اشتراه من دخل الى المجلس بطريقة شراء الذمم فبائع الوطن الذي‮ ‬يبيع ذمته لهذا النائب فهو دائما‮ ‬يأكل فلا‮ ‬يشبع ويريد ان‮ ‬يحصد دون ان‮ ‬يزرع ويتشبث بالنفع العام دون ان‮ ‬ينفع ويجمع بين الحلال والحرام دون ان‮ ‬يقنع،‮ ‬هؤلاء أحالوا وطننا خرابا ومزقوه اربا اربا،‮ ‬فأصبحوا كائنات هلامية لا تنم للواقع بأي‮ ‬صلة،‮ ‬وكانوا دمية جوفاء فاقدة الإرادة‮ ‬يقعون تحتا امرة من اشتراهم هل‮ ‬يعي‮ ‬هذا الساذج‮ ‬غير القادر على التمييز ان هذا النائب الذي‮ ‬ينادي‮ ‬بالقيم والفضيلة والاستقامة والشفافية واحترام الحريات ما هو الا رمز لقيم رديئة فهو بسطوة المال‮ ‬يستطيع تضليل من‮ ‬يستطيع تضليله‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث