الأحد, 26 أغسطس 2018

الحرية لسجناء الرأي!

تعلمنا بالسابق أن من يدخل السجن هو إما مجرم أو قاتل أو لص أو نصاب أو جاسوس سياسي أو إرهابي أو من يحاول زعزعة امن الوطن أو متعاط أو تاجر مخدرات، ولكن اختلف مفهوم السجن اليوم، فأصبح كل من يعبر عن رأيه يدخل ضمن فئة المجرمين، ويصبح مجرما حاله حال القاتل والنصاب والإرهابي. يبدو ان السجون ستتسع للمزيد من سجناء الرأي الذين سُجنوا بسبب ابداء «رأي أو فكر» أصبح المغرّد مجرماً، وأصبح الكاتب مجرماً، ومن يبدي رأيه في حسابه الخاص مجرم، ومن ينتقد شخصية عامة مجرم، ومن ينتقد الأوضاع المحلية مجرم، فمفهوم المجرم أصبح كابوسا يلاحق الجميع من كبار وصغار ومراهقين وربما الأطفال قريبا.
فخطة الإسكان المستقبلية ستكون بناء مساكن المواطنين في السجون وخطة الاشغال ستكون توسعة الطرق المؤدية للسجون لأن المجتمع سيسكن السجون بدلا من المنازل.
سياسة القمع وتكميم الأفواه ليست بجديدة ولكن تطبيقها مؤخر مستغرب. لأن حرية الرأي في الكويت أصبحت شبه معدومة. فكل من خالف المسؤولين أصبح في السجن، وكل من يعترض على قرار مدير يدخل السجن، وكل من قال كلمة الحق «تبهدل» في المحاكم وكل من عبر عن رأي وفلسفة حكم عليه 5 سنوات واكثر في السجن. فما الفرق بين عقوبة القاتل والإرهابي وعقوبة سجين الرأي؟ كلاهما في السجن. أصبح طريق المحكمة اسهل من طريق «الجمعية» والمسؤولون أصبحوا طواغيت يجلسون خلف المكاتب. و«فيك خير» كلمهم.
لا يمكن السكوت عن هذه المهازل التي تجعل المجتمع المدني يلتزم الصمت امام الفساد. لا يمكن السكوت عن هؤلاء المسؤولين الذين يحاكمون «خلق الله» على كلمة وفكر. وهذا الكلام موصول لوزارة الإعلام التي أصبحت تعج بالدكتاتوريين وأصحاب الفكر المغلق. وان كلمتهم ردوا «قوانين الوزارة هكذا» وهم حتى صفحة مقدمة «كشكول» قوانينهم لم يقرأوها.
منذ فترة قصيرة تم توقيف مذيعتين بسبب كلمة «مزيون» قيلت بحسن نية مباشر على الهواء، وايضا تم قمع مفكر وكاتب صحافي كويتي بسبب نشر فكر «الليبرالية» أو «العلمانية» وهو فكر عام وعادي جدا ويُمارَس في أغلب دول العالم الغربي حيث قامت القيامة وتم سجنه وقمعه بسبب انه خالف فكر مجموعة معينة. فما المانع من الاستماع لوجهات النظر أم ان الجماعة «المستبدة» لاتقبل إلا بنشر فكرها فقط؟! تم ايضاً توقيف مذيعة كويتية بسبب لبسها «دراعة» لم تعجب ذوق مسؤول في الإعلام في ظل صمت المسؤولين الاخرين وهم يسرحون ويمرحون ويمنعون من يشاؤون «عالمزاج». واكثر موضوع مضحك هو منع دعاية «كافيه» يُعتقد بكل جهل أنه ينشر «الماسونية» والفكر المتطرف علما بأن «الأنيميشن» ما هو إلا فن «سريالي» - وهو فن يهدف إلى التركيز على العقل الباطن وهو ما يجهله صاحب المنع أو الرقيب العبقري بالطبع. وهناك الكثير من المفكرين والكتاب والأدباء الذين تم منع كتبهم وتداولها بحجة وجود شخصية «ملحد» أو «غير مسلم» أو شخصية «سكّير» أو ما شابه في رواياتهم. المضحك ان مايتم منعه يشتهر اكثر من المباح.
نحن اليوم نعيش في سجن إعلامي، يمشي على هوى المدير، نعيش اليوم حرباً طائفية اودت بحياة الإعلام الكويتي إلى التهلكة. فمن المسؤول عن تحول الكويت من إعلام حر إلى إعلام «ملغم»؟
ان لم يتم حسم الأمر والتزام الحياد، سيعيش اكثر من نصف سكان الكويت في السجون.
فانتم تخلقون مجتمعا «منافقاً» مجتمعا «كاذباً» ويعرف «يطبّل» لا بأس بذلك «كيفكم» ولكن انصفوا ايضا أصحاب الرأي المستقل.
آخر السطر: الحرية لسجناء الرأي، الحرية لكل مفكر وفيلسوف مسلم أو ملحد أو مسيحي أو كافر. الحرية لمن يستخدم عقله، الحرية لكل مختلف.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث