جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 26 أغسطس 2018

الحُكام العرب منغلقون عن الشعوب

الحُكام العرب منذ بني أُمية, اعتمدوا على القهر واذلال الامة العربية باستخدام الأجهزة العسكريه لحماية سلطان الحكم، لذلك لا كلمة إلا ما يقوله أمير المؤمنين ومن يخالف فليس له إلا حد السيف، بل من يخالف رأي امير المؤمنين يتم اتهامه بالردة والخروج على جماعة المسلمين، وكان السلطان لمن غلب بالقوة، إلا انه في بداية القرن العشرين صار الاتهام لمن يعترض على تصرفات الحكام العرب فيتم رميه بانه شيوعي أو علماني أو عدو لدين الاسلام او اتهامه بالخيانة الوطنيه أو الردة عن الاسلام.
ولما كان حُكام العرب منغلقين على حب السلطان فإنهم يضحون بالقريب قبل البعيد في سبيل سلطانهم، وهذه طبيعة عربية موروثه، لذا تجد هؤلاء الحكام يزداد بعدهم عن الشعوب كلما زاد انغلاقهم على السلطان، وبهذا تجدهم في قلق دائم وحرصاً شديداً اذ يحيطون حياتهم بالسرايا العسكرية وشركات الحراسة من المرتزقة، وهم بهذا في وهم الخوف على السلطان، اي الحكم وميزاته ولذاته وشهواته، خوفاً من الشعوب، وهذا الوهم تحجرت عليه عقول الحُكام العرب بما جعلهم في زاوية المثلث العليا بعيداً عن قواعدهم.
وفات على هذه الأنظمة العربية ميزان العدالة والمساواة اذ  ان الانفتاح على محيطها الشعبي وفك الانغلاق راحة لها من الخوف وقوة لها من استغلال أميركا والغرب مقابل حماية هذه الانظمة من شعوبها على غير الحقيقة، اذ إن شعوب العرب اكثر حرصاً على بقاء هذه الانظمة من الانظمة ذاتها، طلبا للتنمية والاستقرار والأمن ، انما الانظمة في زمهرير الخوف والشعوب في أمل النهضة، وهي بعيدة المنال على هذا الحال مع انغلاق هذه الأنظمة  على ذاتها دون الشعوب، علماً بأن كل شعوب العرب ترى أشخاص الحكام العرب اخوة لهم، اما أفراد الحكومات فينظرون للشعوب نظرة الحذر والريبة منها ويقذفون في عقول الحكام الخوف من الشعوب على غير الحقيقة.
إن انفتاح الحكام العرب  السياسي على الشعوب والثقة بهم وإشراك الشعوب في قرارات مصيرهم والاعتماد على الشعوب العربية في حفظ أمنها وتمكين الشعوب من حرية الرأي وتشكيل الأحزاب وصياغة الدساتير التي تحفظ للحكام استمرارها وأجيالها  وحفظ حقوقها ومكانتها مع تمكين الشعوب من ممارسة السلطه الفعلية بنظام الملكية الدستورية لهو الطريق الذي يؤدي الى فتح انغلاق الأنظمة العربية على شعوبها وتستقر من راس المثلث الى قاعدته بكل امان، كحال الأنظمة الملكية الدستورية الغربية التي في راحة مع شعوبها، وتلك الأنظمة الرئاسية والبرلمانية التي تنعم بالاستقرار وسيادة القانون على الجميع بالعدل ونزاهة القضاء.
ارفعوا أقفال الانغلاق عن انفسكم وكونوا لشعوبكم كما شعوبكم لكم بالطاعة والاخلاص، فليضع الحاكم منكم نفسه، نظرياً، في مكان الفرد المثقف من الطبقة الوسطى ويعش بفكره قليلا من الوقت كي يعي ويدرك مدى اخلاص هذه الشعوب لأوطانها وحكامها وان هذه الشعوب فقط تنشد العدل والمساواة وحقها في تقرير مصيرها بارادتها وحفظ كرامتها التي بعتموها في سوق الغرب خوفاً من شعوبكم على غير الحقيقة، ان مستشاريكم يغشونكم اذ يخافون على مصالحهم وليس عليكم، عودوا لشعوبكم فهي الحصن الحصين لكم كما كانت أسلافها لا أسلافكم وافتحوا الابواب التي أغلقها عليكم دون الشعوب المستشارون الذين يبيعونكم عند مصالحهم، نصيحة دون مقابل، إلا حفظ أنظمة وأوطان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث