جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 22 أغسطس 2018

لكنها حتمية

وأقصد الحرب العسكرية التي تستعد لها الصين  منذ اكثر من ثلاثة عقود في حال ان قررت استرجاع تايبيه. كانت في كل الفترة الماضية بانتظار الوقت المناسب الذي سيقودها الى مواجهة حتمية ايضا  مع الولايات المتحدة إلا في حال  ان وجدت واشنطن ان الوقت قد فات ولم يعد بإمكانها ردع الصين بأي وسيلة ممكنة بالعقوبات او المواجهة العسكرية. هذا المقال تتمة للمقال السابق . واجابة على خاتمة المقال، الاكيد حتى الآن ان الصين مصممة حالياً اكثر من اي وقت مضى على استعادة تايوان والأكيد أيضاً ان واشنطن تدرك ان تمرير الامر لبكين بدون حرب يعني اول خطوة او اوضح مؤشر على بدء النهاية بالنسبة للولايات المتحدة ليس كقوة عسكرية لم يدانيها احد في التاريخ «لا اليابان ولا الاتحاد السوفييتي» وانما ككيان متميز قائم على كل معادلات التفوق. الا ان  قرار الحرب هذه المرة بيد بكين وليس بيد واشنطن، اذ ان لا نية للصين  للتراجع عن استعادة تايوان والا اسقاطه بشكل نهائي من حساباتها وستذهب الى ابعد مدى لانهاء هذا الأمر. قد توافق بكين على حكم ذاتي لتايوان مثل هونغ كونغ لكنها لن تقبل ابدا استقلالاً تاما يجعل من تايبيه حليفا لاميركا او الغرب. اي ان تغير الموقف الصيني غير  وارد على الاطلاق  حتى ولو تسبب باندلاع حرب عالمية. ولولا  سقوط الاتحاد السوفييتي المبكر عام 1990  واستفراد البيت الابيض بالقرار السياسي في كل الامور والملفات الكبرى في العالم لما اجلت  بكين  خطوة كان معدا لها عام 1996. بالمقابل تعرف كل الحكومات التي تعاقبت على ادارة الامور في  جمهورية تايوان ان مثل هذه المواجهة مسألة مؤكدة وقد تقع في اي لحظة وان سطوة الولايات المتحدة وقوتها الجبارة هي وحدها التي تؤخر تحرك بكين. تعتمد تايبيه على نفسها بالدرجة الاولى لصد اي عملية عسكرية صينية معد لها بإحكام لإسقاط حكومة تايوان والاستيلاء على السلطة ونشر الجيش الصيني في مدن ودوائر وشوارع تايبيه عاصمة تايوان. الصينيون او قادتهم في بكين اعدوا لكل شيء عدته وجهزوا انفسهم بقوات كافية لتنفيذ المهمة. وعملوا على مواصلة التدريب والمناورات على مدى السنوات الثلاثين الاخيرة الا انهم قدموا الملف الصناعي على الحرب لإفشال اي خطوة من جانب واشنطن لعرقلة النمو والتمدد الصناعي الصيني. كما ان فترة الثلاثين سنة سمحت لبكين بصناعة غواصات نووية وطائرات حربية مقاتلة متطورة جدا وحاملات للطائرات ومنظومة صواريخ واخرى للدفاع والردع الاستراتيجي وهي اليوم اقوى ألف مرة على ما كانت عليه من قبل فيما الولايات المتحدة وعلى الرغم من استمرار تفوقها وتطور كل انواع اسلحتها الاستراتيجية على كل العالم الا انها  ليست بقوة كافية لخوض حرب ضد الصين قد تنضم اليها روسيا بشكل او بآخر دعما لبكين في مواجهة واشنطن وهي ايضا فرصة تنتظرها موسكو لاسقاط الولايات المتحدة بنفس المستنقع الذي اوقعت فيه الاتحاد السوفييتي وأدى إلى تفتيته. لذلك ستكون روسيا الطرف الاكبر استفادة من اي مواجهة صينية اميركية تجارية ام عسكرية وفي كلتا الحالتين الورقة الرابحة بيدها وبينها وبين الصين تفاهم يصل الى حد التحالف الذي قد تنضم اليه كوريا الشمالية ان استمرت واشنطن في المماطلة بتوقيع اتفاقية سلام مع بيونغ يانغ استحقاقا للخطوات التي اقدمت عليها كوريا الشمالية بتخليها عن برنامجها النووي وتفكيك منصات اطلاقها.وقد ظهرت بالفعل وعلى الملأ  إشارات في الفترة الأخيرة توحي او تؤكد أن كوريا الشمالية بدأت عملية تفكيك موقع هام لإطلاق الصواريخ شمال غربي البلاد. ورجحت صور التقطت بالقمر الصناعي لمحطة سوهاي، عبر مجموعة المتابعة 23 نورث في الولايات المتحدة، أن بيونغ يانغ بدأت تنفيذ ما وعدت به الولايات المتحدة في يونيو الماضي.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث