جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 15 أبريل 2008

أسوأ نماذج العلمانية

المحامي‮ ‬خالد خليل القطان

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

عانت تركيا كثيراً‮ ‬وتعاني‮ ‬إلى الآن من العلمانية وهي‮ ‬النموذج الأبرز للدخول الى الاتحاد الاوروبي‮ ‬فصاغت العلمانية في‮ ‬دستورها وحاولت وتحاول تطبيق كراسة الشروط‮ »‬صعبة المعايير‮« ‬للانضمام الى الجسد الأوروبي‮ ‬الذي‮ ‬يتطلب‮:‬
أولاً‮: ‬تطبيق الديمقراطية الغربية فقط لا‮ ‬غير‮.‬
ثانيا‮: ‬احترام حقوق الإنسان وكل ما‮ ‬يتعلق بالأقليات حتى فيما‮ ‬يتعلق بدولة كردستان‮.‬
ثالثا‮: ‬تقويم الاقتصاد التركي‮ ‬حتى‮ ‬يتساوى الناتج المحلي‮ ‬مع ميزان المدفوعات والمديونيات العامة‮.‬
هل‮ ‬يعلم حزب العدالة أو التنمية بوجود‮ ‬70‮ ‬مليون مسلم؟ فكيف سينسلخ من العالم الإسلامي‮ ‬ويندمج مع اتحاد أوروبي‮ ‬فيه‮ ‬450‮ ‬مليون مواطن‮ ‬غير مسلم مما سيشكل خللاً‮ ‬ديموغرافياً‮ ‬للطرفين؟،‮ ‬فمنذ‮ ‬2005‮ ‬تقريباً‮ ‬تقدمت تركياً‮ ‬بطلب الانضمام ومهلتها‮ ‬10‮ ‬سنوات لتستوفي‮ ‬الشروط هذا مؤشر‮ ‬غير واضح ويعطي‮ ‬دلالة بتسويف هذه القضية التي‮ ‬ستضر الاوروبيين،‮ ‬وذلك بسبب سياسة التصويت،‮ ‬فالاتحاد الاوروبي،‮ ‬يعتمد على سكان الدولة فلا‮ ‬يريد دولة علمانية نصفها مسلم والنص الآخر‮ ‬ينادي‮ ‬باتباع الغرب ان تكون له حصة الاسد في‮ ‬التصويت،‮ ‬ولكن قوبل طلبها على مضض لانها عضو في‮ ‬حلف الناتو ولها حدود متاخمة لروسيا القطب الثاني‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يستهان به حتى بعد سقوط حلف وارسو‮.‬
اصبح حزب العدالة والتنمية‮ ‬يراقب تسمم الجسد لتركيا عقلاً‮ ‬وثقافة بمستوردات فكرية وسلوكيات سامة عطلت قواه وقسمت ثروته،‮ ‬فالعلمانية كانت وسيلة لاستعمار تركيا فأعادت تركيا تعريف نفسها فأصبحت تتقمص دوراً‮ ‬محبطاً‮ ‬كمتوسل‮ ‬يستجدي‮ ‬العضوية من الغرب بعد ان كان لتركيا دور تاريخي‮ ‬كزعيمة اسلامية مناوئة للغرب،‮ ‬فالكل‮ ‬يجمع على ان العلمانية دمرت موقع تركيا السياسي،‮ ‬وأوهنت استقلالها الذاتي‮ ‬وأضعفت شجاعة المبادرة في‮ ‬رجالها فلم‮ ‬يع بعد حزب العدالة والتنمية ان الغرب‮ ‬يريد التخلص من مخاطر تركيا المسلمة حتى‮ ‬ير سخ به التبعية الشكلية باسم العلمانية التي‮ ‬لم تضف اي‮ ‬جديد لتركيا،‮ ‬فالمسؤولون عن هذا الوضع هم المتلبسون والملتصقون بأفكار دول وأمم اخرى فما‮ ‬يقدمونه في‮ ‬سياق الافكار والمشاريع الكبيرة الا حيل الثعالب ومراوغتها‮.‬
وجدت تركيا نفسها أمام خسائر فادحة لا تحصى على كل الاصعدة،‮ ‬ولم‮ ‬يكن لها دور بارز في‮ ‬اي‮ ‬كعكة تقتسم مع الولايات المتحدة فعملية تقسيم العراق كلفتها الكثير،‮ ‬وعلى صعيد آخر لم تجد تر كيا في‮ ‬النظام السياسي‮ ‬العربي‮ ‬ما‮ ‬يمكن التعويل عليه لتبني‮ ‬مستقبل‮ ‬يضاهي‮ ‬زمن مصطفى كمال أتاتورك الذي‮ ‬جعل من تركيا الدولة التي‮ ‬لا تغيب عنها الشمس على‮ ‬غرار بريطانيا‮.‬
وفي‮ ‬رأيي‮ ‬الشخصي‮ ‬الانجاز حتى‮ ‬يكون انجازاً‮ ‬فهو كالشجرة المثمرة التي‮ ‬بها شوك لن تنال مرادك حتى‮ ‬يصيبك أذى‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث