جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 21 أغسطس 2018

المتنفذون وحرية الرأي

أثارت بعض مقالاتي في جريدة الشاهد خلال العامين الماضيين ردود أفعال كثيرة من المتابعين! كان البعض متفاعلاً ومؤيداً والبعض الآخر لم يكن مؤيداً لها ويعتقد بأن هذا النقد اللاذع للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية سيضر بي على المستوى الشخصى والمهني! وهناك نوع آخر من المتابعين الكرام نصحني بعدم التعرض للفاسدين والمفسدين والمتنفذين! وأضاف أن الاستمرار في هذا النهج سيضرني على المستوى الشخصي بسبب قوة نفوذ الفاسدين والمفسدين وسيطرتهم! ويرى البعض أن بعض المقالات التي أكتبها يمكن أن تقلل من تماسك اللحمة الوطنية بسبب تكرار ذكر الفساد والمفسدين! ياسبحان الله حتى ذكر سوء أعمال الفاسدين والمفسدين محرم علينا ألا ترون الى أين وصل الفساد وتأثير الفاسدين المفسدين حتى على بعض النشطاء في مجال الاعلام والاقتصاد والسياسة!
نعم أنا لست راضياً بشكل عام عن الوضع القائم والحالة السياسية والادارية والاقتصادية والتنظيمية للجهاز الاداري للدولة.
ولا أعتقد أن هذا هو الوضع الذي يتصف بالضبابية وعدم الشفافية وعدم المبالاة هو ماأتمناه ويتمناه جيلي وجيل شباب العصر الرقمي Digital Generation مستقبلا للكويت وأهلها!
في اعتقادي أننا مغيبون Not informed أو أننا مشوشون ومغرر بنا Misinformed! فالى  متى سنظل مغيبين Not informed ومغرر بنا Misinformed في عصر العولمة Globalization وعصرالانترنت Digital ياترى؟! ومن المستفيد من حالة التردي والتخلف التي تعيشها الدولة ومؤسساتها المختلفة مقارنة مع الدول الخليجية ومع الدول المشابهة لنا في مستوى الدخل القومي للدولة ومستوى دخل المواطن الكويتي والامكانيات البشرية والاقتصادية والموقع الجغرافي وميزة صغر حجم الدولة وسهولة ادارتها مقارنة مع الدول التي تعاني من كبر الحجم السكاني واتساع المساحة الجغرافية وضعف الموارد الاقتصادية فيها؟!
المفروض أن المتنفذين الفاسدين والمفسدين يخجلون من ممارساتهم وأعمالهم وأفعالهم! الواضح ان أتباعهم ومناصريهم من الامعات والمتسلقين قد كثروا! وأضحى الهرم مقلوباً وأصبحت مهادنتهم ومجاراتهم ومداراتهم مطلب شعبياً ووطنياً!
آه يازمن الرويبضة والمتسلقين والامعات والنعام وخفافيش الظلام!
وبعد هذا كله يريدون أن يطوروا البلد ويحققوا رؤية 2035 أو ما يسمى بالكويت الجديدة New Kuwait أين نحن من قيم الشفافية وقانون الحوكمة ومبادئ الدستور من عدل ومساواة وتكافؤ فرص بين المواطنين؟! أين نحن من الوحدة والاخاءالوطني؟! أين نحن من التركيز على الموارد البشرية الوطنية كأساس للخطط التنموية والاستراتيجية للدولة؟! أين نحن من مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة؟! أين نحن من «قدسية الأمن الوطني»وهيبة الدولة وتطبيق القوانين بالعدل والمساواة والانصاف؟! أين نحن من أن المواطن الكويتي هو هدف التنمية ووسيلتها ومحركها؟! أين نحن من التنمية المستدامة وتطويرالمؤسسات والخدمات الحكومية؟! أين موقعنا بين دول العالم في مؤشرات التنمية البشرية والاجتماعية؟! أين نحن من اسعاد المواطن الكويتي وضمان الأمن الاجتماعي والاستقرار الوطني؟!
نحن نسير حيث تقرع الطبول ونصفق عندما تصدح أبواق المتنفذين ونتمايل عندما تعزف موسيقى الفساد وتقرع طبول المتنفذين! ونهرول نحو عزف العود والكمان وتمايل الحسان! وننسى أننا قد تخلفنا أزماناً وأزماناً ولم يعد يتحمل تخلفنا وضياعنا انس ولا جان!
افرحوا أيها الفاسدون والمفسدون ومن تبعكم من الامعات والمتسلقين فقد جفت الأحبار ولم تعد الأقلام تقدر على النطق في هذا الزمان والا فسيكون مصيرها الكسر والحرق والسكون وسط النيران!
تباً لك من زمان عندما يخون الصادق ويصدق  الكاذب ويكرم الخوان! وأختم هذه المقالة بقول أعجبني:«اذا استطعت أن تقنع الذباب أن الزهور أفضل من القمامة فانك تستطيع أن تقنع الفاسدين بأن الوطن أغلى من المال»!
ودمتم سالمين

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث