الثلاثاء, 21 أغسطس 2018

«قرضاويات»!

 كلّما اتَسعت المساحة التي يشغلها رجال الدين في الحياة العامة، وتمدّد حضورهم في المنابر والإعلام، زادت الأمة تخلفا وانحطاطاً.
في أيامنا  دورهم أكثر خطورة، فقد باتوا أدوات لتأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية، والنفخ في التعصب والفتن، جعلوا الدين وسيلة  للتلاعب بالناس، وتسميم العقول بالخرافات والشعوذات.  
باختصار،صاروا دعاة وأبواق مشاريع سياسية جوهرها التسلط.. الا قلّة قليلة منهم، تفهم الدين تنويراً ورسالة هدفها رُقي الإنسان ورفاهه وتحريره من الظلم والحاجة.
أحدث الخُزعبلات ابتدعها منظر «الإخوان المسلمين» الشيخ يوسف القرضاوي. يقول بجرأة – ولا استخدم التعبير الأدق-  في الأزمة التركية-الاميركية ان «الله وجبريل والملائكة يساندون أردوغان»!
الى هنا وصل أمر هؤلاء!
مفهوم أن يستميت «الإخوان» في الدفاع عن النظام التركي الوحيد الباقي  لهم بعدما خسروا مأساة التخريب العربي، لكنهم بدلاً من احترام عقول الناس من جميع الأديان والقوميات لكسب تضامنهم مع تركيا، اختاروا أسوأ الأساليب وأكثرها سذاجة وفئوية، وتنفيرا لغير الحزبيين منهم،لأنهم يصرون على إقحام السماء في مشاكل الأرض!
ملايين البشر حول العالم تعارض السياسة الأميركية وعدوانيتها، وترفض حصار الشعوب وتجويعها، كما إسقاط الأنظمة بالقوة. وهؤلاء ايضا ضد حصار الشعب التركي أو الإيراني والعقوبات عليهما وتجويعهما، كما كانوا من قبل ضد حصار  العراق وتجويعه. لأن  الثمن باهظ : فوضى ولا استقرار وخراب. إسقاط النظامين العراقي والليبي، والمحاولات التي فشلت لإسقاط النظام السوري، شواهد!
القرضاوي يُمارس، كعادته، أبشع انحراف  عن الحقيقة. الطبع يغلب التطبع. « والاخوان» مرتبكون قلقون، لذا، حبل الكذب عندهم لا ينقطع. يوهمون الناس وكأن سر الله سبحانه عندهم كما يزعم القرضاوي، وكأن ربهم يسرع في هواهم وسياساتهم ، وهدفها الاكبر الآن حماية أردوغان!
 الخرافات والدجل والخزعبلات بدلاً من توعية الناس بالأسباب الحقيقية للأزمة التركية الأميركية، هي بضاعة فاسدة لكنها، للأسف، تلقى رواجا في النفوس لان العقول معطلة بالقصف  التضليلي المتواصل من قبل فيالق القرضاوي ومن على شاكلتها في الطوائف والأديان الأخرى.
 وصفة  جاهزة سامة: تركيز على العالم الآخر، وتعميق الغربة عن الحياة والتعمية على مشاكلها وأسبابها الفعلية وصناعها الحقيقيين.
أليس هذا سبباً رئيسياً للتخلف والانحطاط، وبعدهما السقوط!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث