جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 21 أغسطس 2018

لا معنى لها

قدم الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الى مجلس الامن الدولي   أربعة مقترحات تهدف الى تعزيز حماية الفلسطينيين في الاراضي المحتلة وتشمل نشر بعثة مراقبة مدنية وأخرى أمنية او عسكرية وزيادة المساعدات الانسانية والتنموية وتعزيز الحضور الميداني للمنظمة الدولية. وفصّل الأمين العام مقترحاته هذه في تقرير من 14 صفحة أعدّه بناء على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد موجة عنف حصدت أرواح 171 فلسطينيا قتلوا في قطاع غزة برصاص القوات الاسرائيلية منذ مارس. وفي تقريره شدّد غوتيريش على أن تنفيذ كل من مقترحاته الأربعة بحاجة لتعاون بين الاسرائيليين والفلسطينيين، ولكن من المستبعد كثيراً أن توافق إسرائيل على أي من هذه المقترحات. والحقيقة غير ذلك فقد طوعت الادارة الاميركية بابتزازاتها المالية على الامم المتحدة، الامين العام للمنظمة واجبرته على الركوع امامها والقبول باملاءاتها وفي مقدمتها كل ما يخدم اسرائيل ويعاقب العرب والمسلمين على الاقل في الامر المتعلق بالقضية الفلسطينية. وبالتالي فإن مقترحات غوتيريش التي يروج لها اعلاميا انها قد تصطدم برفض اسرائيلي ما هي في حقيقة الأمر الا لخدمة اسرائيل. قد تبدو في الظاهر لحماية الفلسطينيين, الا انها عكس ذلك اذ ان اي قوات فصل ستسجل خرقا على اي طرف يتحرك ضد الطرف الآخر. وبما ان المبادرة خلت من اي تصرف او قرار او نص يلزم اسرائيل او يمنعها من  التمدد باقامة المزيد من المستوطنات على اراض عربية سليبة فان الفلسطينيين سيثورون ضد مصادرة المزيد من اراضيهم لبناء وحدات جديدة تبتلع مئات الهكتارات كل اسبوع أو أسبوعين.  الى جانب ان تطبيق قرار نقل السفارة الاميركية واي سفارات اجنبية اخرى ستنصاع دولها لأوامر اميركا وهي نفسها التي تنفذ ارادة الصهيونية العالمية، فإن ذلك لا يشكل استفزازا للفلسطينيين الذين يرون اسرائيل تبتلع بلدهم مترا مترا في ظل حماية اميركية مطلقة ونادرة وصمت دولي وخوف عربي ، وانما هي قضية حياة او موت بالنسبة لكل الفلسطينيين وان تصورت حماس وحركات جماعة الاخوان المسلمين ان اقامة دولة فلسطينية في غزة سيمكنها بعد ان تتعهد بالتهدئة الكاملة مع اسرائيل حيال ما يجري في الضفة الغربية والقدس المحتلة والمسجد الاقصى المبارك ، من العودة الى التفاوض باعتبارها هي لا منظمة التحرير الفلسطينية بكل فصائلها صاحبة القرار النهائي في قضية حل ازمة الشرق الاوسط، الا انها بالتاكيد واهمة لانها تتخلى بموجب اي هدنة لا توقف التمدد الاستيطاني ولا توقف القتل ولا تحمي الاراضي العربية في الضفة والقطاع والقدس الشرقية والمسجد الاقصى ، فانها لا تساوي شروي نقير ولا قيمة لها لا هي ولا مقترحات غوتيريش.  لقد اثبت الوقت والتاريخ والمنطق ان كل الخراب الحاصل الان في الشرق الاوسط وفي منطقتنا العربية تحديدا انما هو برنامج معد ويدار بإتقان لإدخال العرب في محارق الخلافات الطائفية والحروب الاهلية بزعم عدم صلاحية الانظمة الحاكمة والخلافات الحدودية . انه استغلال ذكي وخبيث ومنطقي من قبل النظام اليهودي الذي يحكم العالم امام الغباء العربي التقليدي الذي بلغ منتهاه  بسبب تسلط ادعياء دين في  اغلب الدول العربية باتوا يستخدمون خطابا  يخدم اغراضهم وتطلعاتهم ةولا يخدم الدين.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث