جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 19 أغسطس 2018

سيف الله عزام

تعاملت مع نواز شريف رئيس وزراء باكستان السابق الذي عاد الى بلاده  ومعه ابنته مريم  قادمين من الخارج وسلما نفسيهما للقضاء الذي ادانهما بالسجن عشر سنوات للاب وسبع سنوات للابنة،  بتهمة الفساد المالي. في مطلع الثمانينيات سجلت نفسي في جامعة البنجاب في لاهور احدى كبرى مقاطعات باكستان.  للحصول على الماجستير في العلوم السياسية، وتعرفت هناك على شريف وكان رئيسا لوزراء المقاطعة ودخلنا في مشروع تجاري سيطر عليه واستغل نفوذه في ابعادي عنه وخسرت حتى شهادة الماجستير التي جرى بيعها لطالب عربي اخر، ولم استطع حتى اليوم اثبات اي شيء يتعلق بالرسالة وكانت عن «مدى نجاح تجربة الحكم  بمبادئ الشريعة لا القوانين الوضعية» وهي رسالة تعبت في العثور على مصادر مقبولة لها الا انها قادت الى معرفتي بالراحل الكبير محمد متولي الشعراوي ومن ثم معرفة اولية توطدت فيما بعد مع امام الازهر التالي الدكتور محمد سيد طنطاوي  الشيخ التاسع والاربعين للجامع الازهر «1996-2010»    الذي استفدت منه جدا في برنامجي التلفزيوني في لندن وقد اختار ان يدفن في البقيع في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية. هذا المقال ليس عن نواز شريف ولا السيدة الفاضلة بنازير بوتو التي اكرمتني باختياري مستشارا سياسيا لها للشؤون العربية ولا عن طنطاوي الحبيب السهل الفقيه المرح ولا عن الشعراوي الموسوعة الفقهية النادرة وانما عن طيار باكستاني لم يذكره تاريخنا العربي المعاصر. سيف الله عزام الذي قاتل من اجل العرب في حرب يونيو 1967، وكان حينها مستشارا معارا لسلاح الجو الملكي الأردني. وسأستعين بما قرأته عنه. فقد خسر العرب الحرب وضاعت القدس والجولان والضفة الغربية ومناطق عربية اخرى الا ان «عزام» وهو غير عبدالله عزام الذي قاد في السر اكثر التنظيمات الاسلامية المتشددة واسس لفكر مقاوم قائم على اسلوب القاعدة في التعامل مع الاحداث. عزام هذا الطيار الباكستاني فقد استحق كل اوسمة الشرف لدوره البطولي في حرب النكسة وفي حرب استعادة القناة في السادس من اكتوبر 1973. ولد سيف الله عزام في أقصى شرق الهند 1941، في منطقة توجد في بنغلاديش الحالية، وهي باكستان الشرقية قبل ذلك، وانتقل إلى باكستان الغربية بعد إكمال دراسته الثانوية، حيث انتسب إلى أكاديمية القوات الجوية هناك، وأصبح طيارا حربيا، وتعززت كفاءته القتالية عام 1963 بتلقيه دورة في قاعدة Luke Air Force الأميركية في أريزونا. موعد هذا الطيار مع التاريخ بدأ في منطقة الشرق الأوسط كان صيف عام 1967، وتحديدا مساء الخامس من يونيو، حين قصفت 4 طائرات حربية إسرائيلية قاعدة المفرق الجوية الأردنية، بعد وقت قصير من تدمير طائرات سلاح الجو المصري في قواعدها الجوية. بعد موجة الهجوم الأول المفاجئ، استعد الطيارون الأردنيون ومعهم عزام للمعركة التالية، وتصدى ورفاقه للغارة الثانية وأسقط إحدى الطائرات الإسرائيلية المغيرة وأصاب أخرى لم تتمكن من العودة إلى قاعدتها وسقطت داخل إسرائيل. بعد تلك المعركة الجوية، أُرسل عزام وطيارون أردنيون آخرون إلى العراق لصد الهجمات الجوية الإسرائيلية، حيث شارك جنبا إلى جنب في القتال ضد سلاح الجو الإسرائيلي مع الطيار الحربي إحسان شردم الذي أصبح فيما بعد قائدا لسلاح الجو الأردني.وفوق سماء العراق، لمع نجم هذا الطيار الفذ، وتمكن من إسقاط طائرتين إسرائيليتين مغيرتين، وخرج هذه المرة أيضا سالما من تلك الحرب الطاحنة.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث