جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 19 أغسطس 2018

الفشل أن تُبعد القريب وتزيد الأعداء

يعتقد جهال السياسة ان المال يفرض لهم على الاخرين نفوذا واجبا حال نفوذهم على شعوبهم المغلوبة على امرها تحت طائلة السلطة، وغاب عن عقولهم الخاوية من عناصر المعرفة وبعد النظر، ان سياسة الدول تحتاج الى الحكمة واستشراف القادم من الحاجات في الساحة الدولية، بحيث يكون في الحسبان ابقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة على الجميع، اما ان تغلق وسائل الاتصال مع القريب وتبعده وتزيد الأعداء فهذا فشل يدل على عقم الفكر والعمى في الرأي. 
هذا الفشل الدبلوماسي قاد الأنظمة العربية الى ان يقتل بعضها بعضاً ويعادي كل منهم الاخر، هذه الحالة التي سببت ضعفهم قادتهم الى تدخل الاخرين في شؤونهم الداخلية والتجاوز على سيادة دولهم، بحيث وصل الامر الى ان مصيرهم يقرره اعداؤهم رغماً عن هذه الأنظمة المتهالكة سياسياً  وفكرياً وبُعداً عن طموح الشعوب العربية التي احتجزتها سياسة الفشل عن التقدم والنهضة في ميادين الحياة التي ولجها غيرهم من شعوب العالم. 
ان الامة العربية بهذا الفشل السياسي للأنظمة تدور في فلك الأعداء الذي سيؤدي الى الفناء المحقق، بحيث وصل الامر الى التشاور بين الأعداء ومستشاريهم، أما قتل الامة العربية وإبادة شعوبها او استعمارهم واستعبادهم او سلب ثرواتهم رغماً عنهم، وأي من هذه الحالات هو الفناء بعينه للأمة، انه وضع يؤسف له يفرح به الأعداء ويضير الاصدقاء مع قلتهم، مع ان المنظور القريب لهذه الأنظمة العربية محرج مذل، قاصرةٌ افكارهم عن الخروج من هذا الوضع المخجل كونهم سلموا كيانهم لحماية الأعداء مُقابل مال شعوبهم وكرامتها. 
ان فشل هذه الأنظمة العربية مع امكاناتها المادية والبشرية والجغرافية وسيطرتها على المنافذ البحرية وموقعها بين القارات  وبُعْد الامة الاسلامية عن التأثير في السياسة الدولية أدى الى تضافر الدبلوماسية الدولية ضد الدين الاسلامي، وكل مسلم موصوف بالارهاب، هذه الحالة الحرجة للأمتين العربية والإسلامية بسبب هذه الأنظمة الفاشلة في قيادة الشعوب وعدم قدرتها على بناء نهضة الدول المستدامة وعدم اعتمادها على شعوبها وحرص هذه الأنظمة على التمسك بالسلطة قادها الى احتقار أنظمة العالم وشعوبها للانظمة العربية والإسلامية على حدٍ سواء. 
وبما ان الأنظمة العربية تخرب بيوتها بافعال أياديها بحيث تُفشل حركة نهضة كل شعب يريد ان يغير من وضعه التعيس تقوم هذه الأنظمة  بالتدخل لكي تُجهض حركات الشعوب للتحرر خوفا من تأثير نجاح تلك الشعوب عليها، انظر بفكرك لماذا يقتل السوري ابن دينه ووطنه وكيف يقتل الليبي اخاه الليبي وكذلك ما هو سبب قتل اليمني اليمني والعراقي دمه مباح للكل؟ انها سياسة الأنظمة العربية الفاشلة التي تُبعِد القريب وتزيد الأعداء قوة عليها، يا عقول الامة كيف الخروج من هذا الوضع التعيس الذي يقود للفشل المستمر ؟ ان الاستغراق في حب السلطة اغراق للامة لان هذا يعني «أنا» وغيري لا، بينما العالم الاوروبي عموما والشرقي دفن الـ«أنا» واستعاض عنها بـ«نحن» لذلك استقر وتطور، فمتى تقول انظمتنا: نحن وليس «انا»؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث