جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 19 أغسطس 2018

أمــي الغالية.. كم أفتقدك

بعدما أفاقت الأم من نومها اثر ولادة مؤلمة طلبت من الممرضة رؤية ابنها الذي انتظرته لسنين طويلة، أحضرته لها الممرضة ثم خرجت، همت الأم برفع الغطاء عن وجهه، أخافها ما رأت!
طفل بلا أذنين، إلا أنها ابتسمت في وجهه ورفعت يديها وشكرت الله على ولدها مهما كان، واحتضنت الطفل وضمته الى صدرها وهمست إليه أنت ابني مهما تكن.
ومع الأيام واجهت الأم صعوبات كثيرة من خلال مضايقة أصدقائه وجيرانه وأقربائه إلا أنها دائماً كانت مبتسمة في وجهه وداعمة له.
لن تنسى تلك المرة التي رمى بنفسه في أحضانها باكيا من إستهزاء أحد أصدقائه، وتسميته بالوحش، إلا أنها قالت : أحبك كما أنت .
رغم هذه الإعاقة فان اداءه كان متميزاً في الدراسة، حتى دخل كلية مرموقة، يدرس السياسة والعلاقات الإنسانية.
وفي أحد الأيام كان والده جالساً مع أحد الجراحين المشهورين، فحكى له مأساة ابنه وقال له الطبيب: ان هناك عمليات نقل للاذنين، ولكنها في حاجة لمتبرع، فوافق الأب على إجراء العملية حينما يظهر أي متبرع.
وبعد فترة من الزمن، اتصل الطبيب بالأب وقال: لقد وجدنا المتبرع لإجراء العملية لابنك.
سأل الأب: من هذا حتى أشكره، فرفض الطبيب ذكر اسمه، بناءً على رغبة المتبرع.
واجريت العملية بنجاح وأصبح الطفل الوحش رجلاً وسيماً.
وهذه الحالة الجديدة، دفعته للتفوق أكثر وأكثر، حتى أصبح سفيراً لبلاده، وتزوج بمن أحبها، إلا أنه وبعد سنوات من إجراء عمليته، ظل يتساءل عن الشخص الذي قدم له أذنيه!
هل كان متوف دماغياً، ومن ذووه؟
هل كان مريضاً؟
أسئلة كثيرة، ومن دون أجوبة دائماً في خاطره ولا
تفارقه أبداً .
سأل أباه مرات عدة عن المتبرع، وقال له: أنه يحمل له الكثير من التقدير والعرفان بالجميل، ولا يستطيع أن يكافئه لأنه كان له الدور الكبير في نجاحاته المتعاقبة في حياته.
ابتسم الأب قائلاً له: صدقني حتى لو عرفته، فلن تستطيع أن توفي له حقه.
وفي أحد الأيام زار الابن بيت والديه بعد سفر طويل أمضاه في دولة أجنبية في إطار عمله.
حمل الابن لوالديه الكثير من الهدايا، كان من ضمن الهدايا قرطان ذهبيان اشتراهما لأمه، وكانت الدهشة للأم كبيرة عندما شاهدت جمال هذين القرطين.
حاولت رفض الهدية بشدة، قائلة له ان زوجته أحق بهما منها، فهي أكثر شباباً وجمالاً.
إلا أن إصرار الابن كان أكبر من إصرار والدته، وأخرج الابن القرط الأول ليلبسها إياه، واقترب إليها وأزاح شعرها .. فأصابه الذهول.
رأى أمه بلا أذنين.
عرف الابن بأن أمه هي تبرعت له بأذنيها.
فأصيب بصدمة، وأجهش بالبكاء.
وضعت الأم يديها على وجنتي ابنها وهي تبتسم قائلة له: لا تحزن .. فلم يقلل ذلك من جمالي أبداً، ولم أشعر بأني فقدتهما يوماً، فوالله انك لا تمشي فقط على رجليك، إنما تخطو على قلبي أينما ذهبت.
«واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا».
كثير من الشباب لم يرفعوا حتى السماعة للاتصال بوالديهم والسؤال عنهم.
أمك ثم أمك ثم أمك.. إن رحلت فلن تعوضها دموع الدنيا.
والله المستعان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث