جريدة الشاهد اليومية

السبت, 18 أغسطس 2018

هل كان الاتحاد السوفييتي عدونا حقاً؟

سؤال مستحق بعد سنين طوال خصوصا من أجل تقييم تجربتنا السياسية مع السوفييت ومن بعدهم ورثتهم الروس، هل كان السوفييت اعداءنا بحق؟ اعني هل كان السوفييت هم العدو اللدود الذي يتربص باستقلال الدول العربية وثرواتها؟ أم أنهم كانوا حلفاء لنا ومن أكبر الداعمين للعرب؟ هل اخطأنا نحن العرب بالعموم في سياستنا الخارجية تجاه السوفييت؟ وكيف نرمم هذا الشرخ الحاصل في العلاقات ونحن احوج ما نكون لتوازن استراتيجي عالمي واقليمي خصوصا في مواجهة الرئيس ترامب المندفع والغريب في سياسته الخارجية خصوصا مع العرب.
أنا لا أتكلم عن الوضع الحالي اطلاقاً، اعني وجود الجنود الروس على الأرض السورية، كان الله في عون سورية والشعب السوري، أدعو من كل قلبي ان تنفرج هذه الغمة عن السوريين سريعا وليرحم الله الشهداء، أنا اعني تجربة السوفييت ودعمهم للدول العربية منذ الخمسينات وحتى التسعينات عندما انهار الاتحاد السوفييتي العملاق وأصبح عالة على المعونات الأميركية، وتلك الأيام نداولها بين الناس، منذ الخمسينات ومع حركات التحرر في الدول العربية قام الاتحاد السوفييتي بتقديم دعم شامل لتلك الدول خصوصا الجمهوريات منها، لنترك الأسباب ولَم قدم هذا الدعم من أجل الايديولوجية أو نكاية بالغرب والناتو أو اقتناعا بهذه الدول وتكوين تحالفات ليس هنا بيت القصيد، بل نتكلم عن نوعية هذا الدعم.
لنأخذ الحالة المصرية كمثال، دعم شامل على جميع المستويات لبناء الجيش المصري بأحدث الأسلحة وخبراء في كل العلوم حتى في الطب، دعم هندسي لبناء السد العالي، احتواء الطلاب المصريين المبتعثين على نفقة الحكومة للدراسة في الجامعات السوفييتية، حتى مصانع السلاح المصرية اصلها روسي، أسلحة كلاشنكوف تصنع باسم «المعادي» القنابل اليدوية باسم «حسام» وصواريخ جراد العتيدة باسم «صواريخ صقر» حتى صواريخ سيجر المضادة للدبابات تصنع باسم «الأهرام»، والمعروف ان السوفييت قدموا لمصر وغيرها خطوط انتاج أسلحة كاملة من غير شروط لم يشترطوا المشاركة واقتسام الأرباح بل جعلوا هذا الأمر بالكامل للدولة المضيفة، قارنوا هذا بتصرف بعض شركات السلاح الأوروبية التي تشترط حصولها على نسبة من الأرباح مقابل اقامة تلك المصانع من الأسلحة الخفيفة فقط دون الثقيلة، والحقيقة ان العرب حاربوا عدوهم الصهيوني بسلاح روسي، وانتصروا بسلاح روسي.
نفس الكلام ينطبق على العراق، كمثال سلاح الكلاشنكوف يصنع باسم «الكديش» دبابات ت - 72 باسم «أسد بابل» وحتى بنادق القناصة الروسية الشهيرة SDV وجرى اشراك العراق في انتاج مدافع دي 30 من العيار 122 ملم ناهيك عن دعم سوفييتي كامل في مجال السدود وانتاج الكهرباء وقد برع السوفييت في هذا الأمر وذاع صيتهم بعد الانشاءات التي أقاموها في حقبة خروتشوف على ضفاف نهر الفولغا، وطبعا لا ننسى الطلبة العراقيين في الجامعات السوفييتية التي لايزالون يذكرونها بخير.
السلاح السوفييتي كان أساس تسليح الجيش السوري، سابقا وحاليا، صواريخ سام السورية أسقطت ثلث سلاح الجو الصهيوني في حرب 73، وعلى الرغم من تكبد السوريين خسائر كبيرة في قوتهم الجوية في الثمانينات اثناء عدوان الصهاينة، إلا انً القوات البرية السورية على مشارف بيروت وضواحيها لقنت العدو المغتر بنفسه درسا محترما وتكبد الإسرائيلون خسائر كبيرة في الدبابات والافراد، خسرت الميركافا 1 أمام دبابات تي- 80 الروسية وقذائف الاربي جي المحمولة على اكتاف المشاة السوريين، وبعد هذه المعركة بـ 35 عاماً قام أفراد من حزب الله بتدمير رتل كامل من دبابات الميركافا 3 في الجنوب اللبناني المحتل، استخدم حزب الله صواريخ الكورنيت الجديدة كلية، وأصبح اسم صواريخ الكورنيت معروف عالميا بسبب هذه المعركة وارتفعت عائدات مبيعاته، كل هذا وأكثر صناعة روسية بلا فخر.
ولكن ما الهدف من المقال، القصد هو ان أقول انه لا يزال هناك الكثير من المكتسبات التي ممكن تحقيقها لصالحنا، كعرب شعوبا وحكومات، من خلال علاقات خارجية متزنة مع روسيا، لنكن صريحين مع أنفسنا ولنقف لحظة تأمل، «المتغطي بالأميركان عريان» ولا يمكن التنبؤ بردود افعال الحكومات الأميركية المتعاقبة خصوصا في زمن الثورات والاضطرابات الذي نحن فيه، سياسة القطب «الأميركي» الواحد دفعتنا إلى مشاكل سياسية واقتصادية متلاحقة وتلك المصيبة أنست ما تقدمها، وأكرر وأقول أنا ضد العدوان على الشعب السوري الشقيق اللهم عجل برفع الغمة عنهم اللهم آمين، أنا هنا أتكلم عن ضرورة قيام تحالفات دولية لمواجهة اندفاعة أميركية غير مسبوقة بقيادة ترامب، ولا اعتقد ان الرئيس ترامب مهتم بالمطالب والمكتسبات العربية، لذلك لا بد من البحث عنً مصالحنا هذه الفترة بعيدا عن أميركا، أوروبا وروسيا تبدو منفتحة أكثر وفي نظري أكثر تسامحاً على الرغم من ما جرى في السنوات الخمس الماضية من تأزم واضطرابات، تبقى العلاقة مع الأوروبيين والروس أكثر ليونة ومن دون تشدد أميركي مصطنع.
هل ما قام به العرب تجاه الاتحاد السوفييتي مبررا؟ اعني لقد ساهم العرب بشكل مباشر وصريح وبشكل غير مباشر في حرب أفغانستان بدعوى طرد المحتل السوفييتي، أنا ارى ان احتلال الروس لافغانستان كان خطا استراتيجياً عظيماً لا نقاش فيه، لكن ما الذي صنعناه نحن كشعوب عربية وهذه دعوة للنقاش احبائي، أرسلنا شباباً عربياً بالآلاف للقتال هناك بدعوى الجهاد ولم نكن ندري اننا نصنع وحوشا ضارية، استوحش الكثير من هؤلاء الشباب وعندما رجعوا لبلدانهم تحولوا إلى قنابل موقوته وأحزمة ناسفة ولا نعمم، يضاف إلى ذلك بعد تفكك الاتحاد السوفييتي اصبح هناك «استفراد» أميركي للدول العربية كل على حدة، هل دفع العرب دفعا للدخول في معركة لحساب «الغير»؟ هل كان استنزاف الشعوب والحكومات العربية في موضوع أفغانستان مقصودا؟ وكيف اصبح الحال بعد ما حققت «أميركا» وحدها كل أهدافها من هذا الأمر؟ هل حفظت أميركا الجميل ام تنصلت منه؟
برأيي المتواضع جدا اعتقد اننا نحن العرب كنّا «طيبين» و«عاطفيين» زيادة عن اللزوم في سياستنا الخارجية، أسف على الاطالة ودمتم على خير وسلام.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث