جريدة الشاهد اليومية

السبت, 18 أغسطس 2018

عدالة التوعية قبل المساءلة

تعالت أصوات في الآونة الأخيرة - تلقي باللوم على الشباب وتحملهم المسؤولية كاملة عن افعالهم وسلوكياتهم التي قد تدخل في دائرة التجريم عن جراذم شاعت في أوساط هذه الفئة العمرية.. فلا عدل في تلك النظرة «القاصرة» لفئة الشباب الذين هم فخر الامة وعزها والكنز الثمين والثروة الحقيقية للشعوب، فالشباب هم عماد الأمة والركيزة الأساسية لتقدم الشعوب، فمن اطاح بعروش كسرا وقيصرهم الشباب الذين قربهم نبي الامة المهداة وجعل منهم قادة الجيوش واعلى قدرهم واوصى الأمة بالشباب خيرا، فمن يستهين بالشباب فنظرته قاصرة ورؤيته مجحفة، سيما وقد بلغ عدد شباب الكويت من الجنسين ٪72 من تعداد السكان، حيث يجب توفير الوعي الكامل للشباب وتبصرته بكافة المخاطر وتثقيفه قانونياً وجنائيا ليتمكن من النجاة بنفسه من العقوبة، سيما وان مدارس الكويت لا تدرس اي مادة قانونية للطلاب، سواء في المرحلة الابتدائية او الاعدادية او الثانوية، وحتى في مرحلة الجامعة، الا من يتخصص في دراسة القانون والبعض منهم يفتقد الأب وحتى الأم في حياته بسبب الوفاة او الانشغال او السفر، او الانفصال، يقول الحق سبحانه «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا» ذلك هو عدل السماء نسير على هديه ونتخذ منه سراجاً منيراً، فلا يتحمل الشباب المسؤولية كاملة من أفعاله إلا بعد توعيته توعية قانونية كاملة،  ولا نتهم الدولة بالتقصير، فلا يمكن غض الطرف عن الجهود المبذولة في مجال توعية النشئ والاهتمام الكبير بفئة الشباب، فقد انشأت الكويت وزارة الدولة لشؤون الشباب، من اجل تبني قضايا الشباب بكافة مستوياتها، وتأسست تلك الوزارة في يناير عام 2013 بموجب المرسوم الاميري رقم 8/2013 بدعم كامل من سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، ومهمتها العمل على تنسيق وتعاون الجهود الوطنية لضمان تنمية الشباب واشراكهم في القيادة والريادة الابداعية، كما قامت الدولة بتشكيل لجنة وزارية شبابية على مستوى مجلس الوزراء لتبني قضايا الشباب، وكل تلك الجهود ساهمت في قيام جامعة الدول العربية باختيار دولة الكويت عاصمة للشباب عام 2017 تقديراً لكل تلك المجهودات وما تقوم به الكويت من اهتمام بالغ بفئة الشباب.
واستكمالا لتلك الجهود وتتويجا لها، فاننا نقترح ايصال الوعي الكامل لكل شاب بلغ من العمر 18 عاماً بحيث يتم اعداد نموذج شامل للتوعية بكافة المخاطر المرتبطة بتلك الفئة العمرية، ويتضمن التبصرة بالواجبات القانونية، والحث على الابتعاد عن كافة الجرائم والمخالفات بجميع انواعها، وتبصرة الشاب بالعقوبات المقررة لتلك الجرائم وحثه على التحلي باخلاق الاسلام وغرس القيم الحميدة ومبادئ الاديان السمحة فمن بلغ سن الثامنة عشرة من الشباب تسلم له نسخة من نموذج التوعية ويقوم بالتوقيع بما يفيد استلامه لتلك النسخة والعلم بكل ما جاء فيها وبعد ذلك يمكن معاقبة الشاب وتحميله المسؤولية الجنائية كاملة في حال ثبوت ارتكابه لاي فعل تمت التوعية بشأنه بموجب النموذج سالف الذكر، على ان يتم ذلك كله تحت اشراف وزارة الدولة لشؤون الشباب باعتبارها الجهة المختصة برعاية مصالح الشباب، ونرى ان سن الثامنة عشرة هو السن الذي ينضج فيه الشاب ويمكنه فهم تلك التوعية واستيعابها كما ان الشاب في هذه السن يعد غرسة غضة طرية قابلة للتشكل على الصورة المرادة، ومن الانفع المبادرة والاسراع بتشكيله على الصورة الطيبة والمفيدة ولكي يصبح قدوة المستقبل، حتى ان الدولة تمنح رخصة القيادة للشاب اذا بلغ سن الثامنة عشرة على اعتبار ان الشاب يصبح في تلك المرحلة العمرية قادراً على ادراك مخاطر القيادة المتهورة، ويمكنه تحمل مسؤولية قيادة السيارة والحفاظ على نفسه وعلى الاخرين.
هنا تكمن العدالة فلا يتم تحميل الشاب المسؤولية الجنائية الكاملة عن خطئه، او جريمته الا بعد تسلمه نموذج التوعية المشار اليه وتوقيعه عليه، بما يثبت انه علم بكل ما جاء فيه، فلو تم تنفيذ فكرتنا لعم السلام والامن واختفت الجريمة في اوساط الشباب ونشأ جيل واع وقدوة حسنة لما بعده من اجيال، وكل ذلك بفضل تلك الفكرة التي يطرحها مواطن محب لوطنه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث