جريدة الشاهد اليومية

السبت, 18 أغسطس 2018

قد يكون وبالاً

كان من الأفضل لإيران لو انها جارت الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب في عقله وفي الشطط الذي ينتابه حيال أمور كثيرة في العالم. كان يمكن لإيران ان تأخذ الرئيس الأميركي على حد عقله كما يقال وأنا أقصد في الحوار والمفاوضات وليس الاستسلام أو التطبع بالطاعة والولاء. أنا مواطن عربي اتحدث عن بلد كبير مهم مثل إيران كان يمكن ان ينعم بالخير والاستقرار بدلا من المشاكل والكلام الذي يقال عنها الآن وعن وجودها في اربع أو خمس دول عربية وهو وجود غير ذي نفع ايا كان الذي يساق أو يقال من مبررات. إيران دولة كبيرة لها موارد هائلة ولها تاريخ رائع. الرئيس الأميركي غارق في المشاكل مع العالم وليس مع إيران وحدها فهو على خلاف مع فنزويلا ومع المكسيك ومع الاتحاد الأوروبي برمته ومع روسيا والصين وكوريا الشمالية ومع كل العرب حتى الحلفاء منهم لبلاده فهو يتفق مع أغلبهم بما تستفيده شركات بلاده النفطية من نفط وأسواق وتجارة ومشتريات وحماية وتحويلات مالية وانتفاعات من غطاء الدولار وحسابات الدولار لرؤوس أموال الصناديق السيادية المودعة في البنوك الأميركية. هناك تعاملات هائلة مع خمس أو ست دول عربية مثل السعودية والكويت والإمارات وقطر تتعدى ثلاثة تريليونات على الأقل، ومع هذا فان الانحياز غير المبرر لصالح إسرائيل واخطر ما فيه الآن تأييد قرار القومية اليهودية الذي يتعدى في خطورته قرار نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. الرئيس الأميركي الحالي تم انتقاؤه بدقة متناهية ولم يفز بإرادته ولا باستحقاقه حتى ما يقال عن التأثير الروسي على مجرى الانتخابات الرئاسية الأميركية ربما يكون صحيحا ولكن ليس بقرار من الكرملين أو الحكومة الروسية أو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وإنما من مؤسسات أمنية وسياسية أميركية لها مصلحة في اعطاء انطباع مثل هذا لتبرير وصول رئيس بعقلية ترامب إلى البيت الأبيض وتبرير تصرفاته مثل الحرب التجارية مع كل العالم تقريبا وقرار القدس والانسحاب من اليونسكو وتقليل الاسهام في ميزانية الأمم المتحدة وتشويه سمعة الاونروا وإعلان ما يشبه الحرب على الإسلام والمسلمين تحت غطاء وقف الهجرة إلى أميركا وهكذا. لذلك كان من الأفضل لإيران ان تتبنى استراتيجية الحوار بدلا من استراتيجية العداء والتحدي. مشكلة إيران تكمن في تعددية مراكز القرار والقوة وفي كل من الحرس الثوري وهيئة تشخيص النظام وقم ومرشد الثورة والرئيس والحكومة والأمن الإيراني، مراكز نفوذ داخلية متعددة. من حق إيران ان تكون دولة عظمى في المنطقة لكن من حق شعبها ان ينعم بالأمن والخير وان يستفيد تجاريا واجتماعيا مع حسن العلاقات لا سوء العلاقات مع دول الجوار. ايا كان سبب الخلاف المذهبي مع السعودية تحديدا وايا كان الذي يقال عن الأخطاء السعودية الدينية والتعليمية وحتى الاجتماعية والسياسية فإن العيب سيظل بإيران ان هي لم تنجح في إقامة وبناء علاقات بقدر أقل من الخوف والتوجس مع البحرين والإمارات وكل الجيران. الكبير لا يكفي ان يكون قويا بعدد السكان والسلاح والمساحة والموارد، الكبير يصغر بدون حب واحترام وتقدير الآخرين له ورفضهم لما يمكن ان يقدمه لهم أو يخدمهم فيه أو ما يحتاجون اليه منه ويكبر بمدى حاجة الآخرين له وتماديهم في حبه ودعمه والثقة به ونزع الخوف منه والاسهام في حمايته بالنصح أو الدعم أو الوقوف معه في مواجهة أي طرف يظلمه أو يفتعل الخصومة معه. أقسم بالله اني نصحت صدام حسين بكل صدق وتجرد بأن يلجأ إلى الكويت وان يصفي خلافاته معها وان يعتذر من قادتها وشعبها وان يطلب من الأمير الحالي ان يساعده في انقاذ العراق مما كانت تدبره له الولايات المتحدة، قلت لأحد مساعديه وبعثه لي إلى الأردن: اعيدوا الأسرى لانهم أغلى شيء في هذه المصيبة وعوضوا ضحاياكم وأعيدوا الوثائق والارشيف، وكانت تلك المرة الوحيدة التي لم يشتمني فيها ولم يتهمني بالعمالة للكويت، لكنه لم يلب النصيحة، فدفع هو والعراق الثمن، فلا الحرب تجدي نفعا والتلويح بإغلاق هرمز قد يكون وبالا.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث