الخميس, 16 أغسطس 2018

هيا .. نقفز!

سألوني ذات مرة عن الكيفية التي بامكاننا من خلالها تجاوز أزمتنا الطائفية سواء في الكويت أو العالم العربي، فقلت إن الاعتماد على المشروعات التوحيدية أو التكاملية داخل المجتمع لا يمكن لها النجاح في ظل طبيعة العقلية العربية سواء عند الحكام أو الطبقات السياسية أو الطبقات التجارية أو غيرها.  الحل بزعمي الخاص يتمثل في ضرورة القفز من قبل الأفراد، داخل المجتمع الطائفي، في التفكير من الطائفية إلى المواطنية، بمعنى الانتقال من الولاءات الضيقة إلى الولاء للدولة ككل دون أن يسبقه أي شكل آخر من أشكال الولاء أو الانتماء الطبقي أو القبلي أو الطائفي.  ومن ثم ظهور تقسيمات أفقية عميقة بدل التقسيمات العمودية العصبوية «طائفية أو إقليمية أو جغرافية»، وهو ما يعد من خصائص المجتمع المتطور، أي المستقر نسبياً والمتوسع اقتصادياً، القادر على تعميق حركة الدمج الاجتماعي في نمط حياة واحدة، وبالتالي لا تقوم الوحدة الاجتماعية إذاً على إزالة كل تمايز ونزاع، ولكنها تقوم على تحويل التمايز من تمايز قاطع يشق المجتمع إلى جماعات كاملة الاختلاف تمنع أي حراك وتجعل الصراع على السلطة صراعاً ميكانيكياً عصبوياً، إلى تمايز قائم على النزاع من أجل نموذج أو مثال واحد يحتذى به. ومن ثم فإن القفز من الطائفية إلى الوطنية، لا يمكن أن يتحقق عن طريق القوى الطائفية المتصارعة، بل من خلال تطور المجتمع المدني وقواه اللا طائفية الفعالة، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا إذا تحققت عمومية التوافق بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية على صون الحريات، وتضييق شقة التفاوت الاجتماعي قدر المستطاع، بحيث تزول عوامل الشك بين الطوائف. 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث