جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 16 أغسطس 2018

الصواب والرشد

لا شيء يحمل اي قدر من الصواب ما لم يكن إيجابيا ولا شيء يحمل أي قدر من الخطأ ما لم تكن له اضرار جانبية مؤذية او مكلفة او مدمرة. لدي قناعة بأن من يحبه الله يرضى عنه وانا اثق ان الخالق عزو جل لن يقتصر مثل هذا الامر على المسلمين وحدهم لان كل البشر من خلقه ولم يخلق الله الاخرين عبثا فكل له وظيفته ودوره في الحياة وهو ما يساءل عليه في الآخرة، فإنه اي هذا المخلوق الذي ناله فضل الله في الرضا والمحبة ان كان انسانا ، فؤن قدرته على الشبع ومدى شعوره بالسعادة والمحبة والمتعة من المال او الغذاء او الماء او الحلال، تفوق كثيرا ما عند سواه ممن لم يرض الباري عنهم ولم يشعرهم بمحبته لهم حتى وان امتلكوا الارض بما فيها وأحكموا سلطتهم على حكم العالم برمته.  اي ان يحبك الله فلن تشعر بالجوع والعطش والحرمان والفقر حتى وان لم تمتلك اي شيء.
وبالمقابل لن تشبع ولن تهنأ ولن تحس بقدر ما لديك ان لم يرض عنك الله حتى لو كنت ملكا او لديك تريليونات من المال . القناعة في معادلة ايمانية مثل هذه تكمن نعمتها في رضا رب العالمين على الانسان . والصواب يعني السداد ويعني الحق اي ان تكون على حق. وفقدان الصواب يعني الطيش وفقدان  الرشد.
ورد مصطلح الرشد في القرآن الكريم تسع عشرة مرة بالصيغ التالية: الرُشْد- رَشَدا-الرَّشاد- يرشُدون- رشيد- مُرشد- الراشدون.  والراء والشين والدال (رشد) في اللغة أصلٌ واحدٌ يدلُّ على استقامةِ الطريق و «الرَشادُ: خلاف الغَيّ، وقد رَشَدَ يَرْشُدُ رُشْداً، ورَشِدَ بالكسر يَرْشَدُ رَشَداً لُغَةٌ فيه».
ولقد ورد الرشد في مقابل الغي في موضعين من موارد المصطلح هما قوله عز وجل: «لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ» سورة البقرة، الآية 256: وقوله: «وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا» سورة الاَعراف الآية: 146.
وبنفس الاستعمال ورد في قوله صلى الله عليه وسلم في إحدى خطبه: «مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى حَتَّى يَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ».
و«الغَيُّ: الضلال والخيبة أيضاً. وقد غَوي بالفتح يَغْوي غَيًّا وغَوايَةً، فهو غاوٍ وغوٍ، وأغْواهُ غيره فهو غَوِيٌّ على فَعيلٍ».
والاصل رشد جاء مقابلا للشر في قوله سبحانه وتعالى: «وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا» سورة الجن، الآية:10. يبقى الاصل او الحكمة في مخافة الله وفي رضاه . نحن امة نحتاج الى الرشد فيما نفعل وما نسعىمنه  الله وفي طريقة التصرف والتعامل والعلاقة مع الغير. ليس هنالك دين اكثر من الاسلام شرع بالتفصيل الرباني الواضح العادل امر كل ما يتعلق بالحياة على مستوى الافراد والمجتمعات والدول .
فكيف يكون لنا الرشد ونحن امة غارقة في الجهل والمشاكل الداخلية والنزاعات؟ في القرآن عشر وصايا للانسان او للجموع وهي ملزمة وليس بينها استثناء ووردت في سورة الانعام : «قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون»َ والصراط المستقيم يعني صواب التصرف في كل شيء في العبادة والعلاقة مع الخالق وفي متطلبات الحياة للحفاظ على الكرامة والحرية والحياة الكريمة وبلوغ مرتبة عدم الحاجة لغير الله.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث